بعدما أمطرت الانتقادات الإسرائيلية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إثر قوله إن "هجمات حماس لم تأت من فراغ" في إشارة إلى هجوم 7 أكتوبر، جاء دور رئيس مؤتمر ميونخ للأمن كريستوف هيوسغن.
فقد صرح هيوسغن، الذي شغل منصب كبير مستشاري السياسة الخارجية للمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل لمدة 12 عاماً، لقناة ZDF العامة الألمانية، أن "غوتيريش رجل متزن للغاية"، مضيفاً: "لقد كان على حق في إدانة عمل حماس مع الإشارة أيضاً إلى أنه لم يحدث من فراغ"، وفق صحيفة Politico.
أظهر "وجهه الحقيقي"
فيما أثارت هذه التصريحات إدانات من بعض الشخصيات البارزة في كل من ألمانيا وإسرائيل.
واعتبر أرمين لاشيت، الزعيم السابق لحزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، وهو أكبر حزب معارض في ألمانيا، أن التعليقات "غير مقبولة".
من جانبه، قال فولكر بيك، وهو شخصية بارزة سابقة في حزب الخضر الألماني الذي يقود الآن الجمعية الألمانية الإسرائيلية، وهي مجموعة تعزز التضامن مع إسرائيل، إن هيوسغن أثبت أنه "عدو لدود لإسرائيل".
بدوره وصف رون بروسور، سفير إسرائيل لدى ألمانيا، ما اعتبره "فشل هيوسغن في إظهار التضامن غير المشروط مع ضحايا هجوم حماس بأنه صادم"، مردفاً أن الدبلوماسي أظهر "وجهه الحقيقي".
وأضاف لقناة فيلت التلفزيونية الألمانية: "من وجهة نظري، هناك علامة استفهام كبيرة حول مدى ملاءمة هيوسغن لمواصلة قيادة مؤتمر ميونخ للأمن".
اعتذار
غير أن البعض دافع عن هيوسغن، حيث أشاد به يورغن هارت، النائب عن حزب "الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، قائلاً لصحيفة "دي فيلت" إن "قليلين آخرين فعلوا نفس الشيء من أجل السلام والعدالة في العالم".
كما أردف أن هيوسغن "يتحدث بحرية عن القضايا السياسية العالمية".
في حين رد هيوسغن على الانتقادات الأربعاء أنه "يأسف" لأي إساءة قد تكون سببتها مقابلته، مشيراً إلى أن بعض تعليقاته قد تم إخراجها من سياقها.
كذلك قال لـRND، وهي مجموعة صحفية ألمانية: "إذا جرحت مشاعر الضحايا وعائلاتهم فأنا آسف للغاية"، مضيفاً أن لديه "الكثير من الأصدقاء الجيدين في إسرائيل".
مكانة مرموقة
وهيوسغن يتمتع بمكانة مرموقة في ألمانيا كرئيس لمؤتمر ميونيخ للأمن (MSC). وغالباً ما يكون الشخص الذي تلجأ إليه وسائل الإعلام الألمانية عندما تحتاج إلى شخص ما لتحليل الشؤون الخارجية.
يذكر أن غوتيريش كان ندد خلال كلمته أمام مجلس الأمن قبل أيام بـ"انتهاكات القانون الدولي" في غزة، ودعا إلى وقف إطلاق نار فوري.
لكن ما أغضب إسرائيل على وجه الخصوص هو قوله إن "الشعب الفلسطيني خضع على مدى 56 عاماً للاحتلال الخانق"، مشدداً على أهمية الإقرار بأن "هجمات حماس لم تأت من فراغ".