وافقت وزارة التموين المصرية على توفير كميات أسبوعية من السكر لشركات الأغذية من القطاع الصناعي عبر بورصة السلع التابعة لها، وبسعر لا يتجاوز 30 ألف جنيه للطن، بهدف الحد من تأثيرات أزمة ارتفاع الأسعار بالأسواق الحرة، وذلك وفق مصادر من داخل الوزارة تحدثت لـ "العربية Business".
وأكد رئيس شعبة السكر في غرفة الصناعات الغذائية، باتحاد الصناعات المصرية، حسن الفندي، المعلومات التي وردت لـ "العربية"، بأن الوزارة وافقت بالفعل على توفير السكر للقطاع الصناعي بسعر مخفض كحل عاجل للأزمة الحالية التي تعاني منها المصانع.
وحالياً، تحصل شركات الصناعات الغذائية على السكر بأسعار تتراوح بين 46 و47 ألف جنيه للطن، بالأسواق الحرة، نظراً لقلة المعروض من قبل القطاع الحكومي.
وتشهد مصر أزمة عنيفة في نقص المعروض من السكر ارتفعت حدتها خلال الأسبوع الماضي، ودفعت الأسعار نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة وصلت 55 جنيها للكيلو غرام في بعض المناطق.
وأوضح الفندي، أن الوزارة حددت شركات بعينها للحصول على السكر بالأسعار المخفضة، وهي الشركات المسجلة على قائمة "بورصة السلع" وبشرط أن تكون هذه الشركات قد اشترت كميات بالفعل في جلسات البيع منذ تاريخ 12 أكتوبر الماضي.
أضاف أن الشعبة تعتزم مخاطبة وزارة التموين لتعميم القرار على كافة الشركات الصناعية التي تحتاج لما يتجاوز مليون طن من السكر سنوياً لتغطية متطلباتها الصناعية، وربما يُسمح لكافة الشركات بالشراء بداية من تداولات الأسبوع المُقبل.
ومنذ أن طرحت "بورصة السلع" السكر للتداول في أغسطس الماضي، نُفذت أكثر من 10 جلسات أغلبها من خلال الشركات الحكومية، بإجمالي كميات تجاوزت 139 ألف طن، اشترتها نحو 120 شركة متنوعة بين تجارية، وغذائية، وشركات تعبئة وتغليف.
وقال صاحب شركة لتعبئة وتغليف السكر، إن المصانع لم تعد توفر أي كميات للوكلاء منذ مطلع أكتوبر الماضي، وتكتفي بعرض المخزون المتبقي لديها لدى البورصة السلعية بالاتفاق مع وزارة التموين.
من جانبه، قال مُدير تطوير الأعمال في شركة مونجيني، أسامة سليمان، إن السكر عامل مهم جداً في صناعة الحلويات، ووصلت إلى الشركة تحديثات أسعار السوق الحرة في الأيام الأخيرة بنحو 46.5 ألف جنيه للطن الواحد.
اعتبر سليمان، أن توفير السكر للمصانع بسعر 30 ألف جنيه للطن سيسمح بخفض تكاليف الإنتاج بما يتراوح بين 20 و25%، وهي النسبة نفسها التي قفزتها التكلفة في ظل الأسعار التي تعمل بها السوق مؤخراً.
وقال العضو المنتدب لشركة الدلتا للحلويات والصناعات الغذائية، عادل عبده الشنواني، إن الصناعة كانت على وشك التعطل التام لولا تدخل الوزارة من خلال هذا القرار الذي سيلعب دوراً فعالاً في تثبيت سياسات التكاليف والتسعير للشركات، وبالتالي تقليل مخاطر تقلبات السوق المستمرة.
وأوضح أن قرار تقديم السكر بأسعار مخفضة من جانب آخر سيشجع الشركات التي لم تُسجل بياناتها لدى بورصة السلع المصرية على سرعة التسجيل، لأن البورصة تضمن إيجاد حلول تنظيمية لتداول السكر، بالإضافة إلى التحكم في الزيادة المضطردة في الاسعار، ودون الإضرار بالسوق أو المنتجين على حد سواء.
ومؤخراً، أعلنت الهيئة العامة للسلع التموينية عن مناقصة لاستيراد 50 ألف طن سكر خام بهدف المساهمة في زيادة المعروض المحلي من السلعة، بالإضافة إلى إدخال نحو 380 ألف طن أخرى في الشهور الماضية، وفق مصادر تحدثت مع "العربية Business".
وتزرع مصر مساحات تتجاوز 300 ألف فدان بقصب السكر، و650 ألف فدان من بنجر السكر سنويا، وفق بيانات مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، هذه المساحات تنتج نحو 2.7 مليون طن، في حين يبلغ متوسط الاحتياجات السنوية 3.5 مليون طن تقريباً.