ارتفعت صادرات تركيا إلى روسيا من السلع التي تستخدمها موسكو في حربها ضد كييف هذا العام، ما يزيد من مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها في هذا الإطار ويعرقل الجهود الأميركية والأوروبية في الحد من قدرة بوتين على تجهيز قواته المسلحة، وبالطبع يزيد من التوترات بين أنقرة وشركائها في الناتو.
وسيقوم بريان نيلسون، وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، بزيارة أنقرة في إسطنبول هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يناقش "الجهود المبذولة لمنع وتعطيل والتحقيق في الأنشطة التجارية والمالية التي تفيد الجهود الروسية في حربها ضد أوكرانيا".
وستكون هذه هي الرحلة الثانية التي يقوم بها نيلسون إلى تركيا هذا العام، وتأتي وسط مؤشرات على أن بعض السلع الحربية ذات الاستخدام المزدوج، التي حددتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنها ذات قيمة أثناء الحرب، يتم نقلها مباشرة إلى روسيا رغم تصنيفها على أنها ذاهبة إلى بلد آخر.
لقد كانت الجهود المبذولة لقطع هذه التجارة الوهمية مع روسيا معقدة لأن هذه العناصر لها تطبيقات تجارية وعسكرية.
في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023، أعلنت تركيا عن صادرات بقيمة 158 مليون دولار من 45 سلعة تصنفها الولايات المتحدة على أنها "ذات أولوية عالية" لروسيا وخمس دول سوفييتية سابقة يشتبه في أنها تعمل كوسيط لموسكو. وكان ذلك ثلاثة أضعاف المستوى المسجل خلال نفس الفترة من عام 2022، عندما بدأت الحرب في أوكرانيا.
وكان متوسط الرقم للفترة 2015-2021 هو 28 مليون دولار، وفقا لتحليل صحيفة "فايننشال تايمز" للبيانات من قاعدة البيانات الجمركية لمراقبة البيانات التجارية.
وتخضع فئات البضائع الـ 45، التي تشمل عناصر مثل الرقائق الدقيقة ومعدات الاتصالات وأجزاء مثل المناظير التلسكوبية، لضوابط التصدير في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة المتحدة والتي تهدف إلى منعها من دخول روسيا. ولكن يمكن التحايل على هذه الشركات من خلال استخدام هياكل الوسطاء لإخفاء وجهاتها النهائية.
وارتفعت واردات تركيا من السلع ذات الأولوية العالية من دول مجموعة السبع بأكثر من 60% حتى الآن هذا العام مقارنة بالفترات نفسها بين عامي 2015 و2021 لتصل إلى ما يقرب من 500 مليون دولار.
وتستخدم روسيا السلع ذات الأولوية القصوى في صواريخها الجوالة وطائراتها بدون طيار وطائرات الهليكوبتر، وفقا لتقييمات ساحة المعركة التي تجريها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقد دعت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون تركيا إلى اتخاذ خطوات للحد من التجارة، وفقًا لمسؤولين غربيين مطلعين على الأمر. كما أشارت وزارة الخزانة الأميركية إلى هذه القضية هذا الشهر في أحدث جولة من العقوبات على روسيا.