قال سكان من غزة يأملون بشدة في إنهاء معاناتهم الناجمة عن الحرب إنهم يرغبون في إطالة أمد الهدنة، في حين انقسم الإسرائيليون بين من يريدون تمديدها إلى حين التمكن من الإفراج عن جميع الأسرى وآخرين يخشون الإذعان لمطالب حركة حماس.
وكان من المقرر أن تنتهي الهدنة الاثنين. ولكن سعى مفاوضون من مصر وقطر والولايات المتحدة إلى إقناع حماس وإسرائيل بالتوصل إلى اتفاق لتمديدها.
وقالت مسؤول في حماس مساء الاثنين إن الحركة اتفقت مع قطر ومصر على تمديد الهدنة مع إسرائيل يومين بالشروط نفسها لوقف إطلاق النار السابق الذي استمر أربعة أيام.
وفي خان يونس الواقعة جنوب قطاع غزة، حيث لجأ مئات الآلاف من النازحين من الشمال إلى خيام ومدارس، تجمعت حشود كبيرة عند مستودع للأمم المتحدة يقوم بتوزيع عبوات من الدقيق (الطحين).
وقالت صابرين النجار إنها انتظرت عدة ساعات للحصول على الدقيق لإطعام أطفالها، لكن الحصة التي حصلت عليها بالكاد تكفي ليومين أو ثلاثة أيام.
وعبّرت عن توقها للعودة إلى منزلها وبغضها التام للحرب، وتضرعت إلى الله أن يطول أمد الهدنة. ومضت تقول إن عائلتها ليس لديها ما يكفي من الطعام أو المياه النظيفة، وحين هطلت الأمطار أغرقت مأواهم المؤقت تماماً.
وأشار نازحون آخرون إلى الصعوبات التي يواجهونها بسبب برودة الجو والأمطار، ونقص الغذاء والكهرباء، والطوابير الطويلة التي يقفون فيها يومياً للحصول على السلع الأساسية، وأنفسهم التي تهفو إلى العودة إلى ديارهم. وعبّر جميعهم عن الأمل في امتداد أجل الهدنة.
وفي هذا السياق، عبّر جمعة الأعرج الجالس على كرسي متحرك عن خيبة أمله من هدنة الأيام الأربعة القصيرة جداً وقال إنها لا تكفي لشيء، وإنهم ما زالوا يعيشون على ضوء الشموع ولا توجد بطاريات أو غاز، أو كهرباء، حتى الماء يحصلون عليه من أماكن بعيدة بشق الأنفس.
ونشبت الحرب بعد هجوم نفذته حماس في السابع من أكتوبر على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل 1200 شخص، واقتياد أكثر من 200 أسيراً إلى غزة. وردت إسرائيل بهجوم شامل على غزة أدى إلى مقتل 14800 فلسطيني، 40% منهم دون 18 عاماً، وفقا لمسؤولي الصحة في القطاع.
تباين وجهات النظر في إسرائيل
على الجانب الآخر من الحدود، انصب تركيز الإسرائيليين على مصير الأسرى. وتم إطلاق سراح 58 شخصاً على ثلاث مراحل منذ يوم الجمعة، ومن المتوقع إطلاق سراح آخرين الاثنين من بين 184 شخصاً ما زالوا محتجزين في غزة.
وقال أرافا جيرزون راز، وهو قيادي في جماعة لعائلات وأنصار الأسرى، متحدثاً في ساحة في تل أبيب أصبحت مركزاً للجماعة "نريد عودة كل الأسرى الآن ومن ثم أريد استمرار وقف إطلاق النار مهما كلف الأمر ما دمنا نعيدهم".
من جهته قال عيدو سيجيف، وهو موظف في شركة إنتل، إنه يرجو أن يطول أمد الهدنة ما دامت حماس تواصل تسليم الأسرى. وأضاف "المرء يبرم صفقات حين يكون هناك بعض المصلحة المشتركة، وما دام لحماس مصلحة في وقف إطلاق النار بسبب الضغط العسكري أو لأسباب أخرى، فسيدفعون ثمن ذلك، إذا صح التعبير، بإطلاق سراح أسرى".
وتباينت الأصوات داخل المجتمع الإسرائيلي لتعبر عن مجموعة واسعة من وجهات النظر حول الصراع.
وقال آدم سيلا الذي يدير شركة سياحة إنه ضد الهدنة ويعتقد أنه كان على إسرائيل التمسك باتفاق أفضل يتم بموجبه إطلاق سراح جميع الأسرى. وأضاف: "أعتقد أننا نُستدرج إلى وضع موات لهم (حماس)، وكما هو الحال في جميع الصراعات، إذا كان ذلك في صالح أحد الطرفين، فهو ليس مناسباً للطرف الآخر".
لكن عنات إريل المقيمة في القدس لها رأي آخر. وقالت "يحدوني حقاً أمل في أن يستمر وقف إطلاق النار لأن العنف ليس حلاً لأي شيء" وميزت بين حماس والمدنيين في غزة. ومضت تقول إن حماس "يجب أن تُعاقب، لكن لا يتعين معاقبة كل الآخرين في غزة".