دفع مطلق النار على ثلاثة طلاب جامعيين أميركيين من أصل فلسطيني في ولاية فيرمونت مطلع هذا الأسبوع ببراءته الاثنين من ثلاث تهم تتعلق بمحاولته الشروع في قتل من الدرجة الثانية، لكن القاضي أمر باحتجازه من دون كفالة.
ومثل المتهم جيسون جيه إيتون (48 عاماً) أمام المحكمة الجنائية لمقاطعة تشيتندن في بيرلينغتون عبر بث مصور عن بعد من سجن المقاطعة، حيث تحتجزه السلطات هناك منذ اعتقاله الأحد.
وتقول الشرطة إن إيتون استخدم مسدساً لإطلاق النار على الثلاثة في الشارع بالقرب من جامعة فيرمونت في بيرلينغتون مساء السبت قبل أن يفر هارباً.
وفتحت السلطات تحقيقاً في الهجوم واعتبرته جريمة يشتبه أنها اُرتكبت بدافع الكراهية. وذكرت الشرطة أن اثنين من الشبان الثلاثة كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية وقت وقوع الهجوم.
وخلال جلسة المحاكمة التي استمرت ثلاث دقائق، سأل القاضي إيتون عما إذا كان يعلم التهم الموجهة إليه، ليرد الأخير قائلاً "أجل يا سيدي".
وقالت سارة فير جورج، المدعية الممثلة للولاية في مقاطعة تشيتندن، خلال مؤتمر صحافي الاثنين "رغم أننا ليس لدينا دليل حتى الآن يدعم كونها جريمة كراهية، فإنني أريد أن أوضح أنه ليس هناك شك في أن هذا كان عملا يحض على الكراهية".
من جهتها قالت الشرطة إن المشتبه به حصل على السلاح المستخدم في حادث إطلاق النار قبل بضعة أشهر بطريقة غير قانونية.
وجاء إطلاق النار في الوقت الذي تشهد فيه الولايات المتحدة زيادة في البلاغات عن الحوادث المرتبطة برهاب الإسلام ومعاداة السامية منذ اندلاع الحرب في غزة.
وقالت الشرطة إن اثنين من الشبان يحملان الجنسية الأميركية والثالث مقيم بشكل قانوني في الولايات المتحدة وجميعهم في عمر 20 عاماً.
وترددت أنباء عن أن الضحايا كانوا يتحدثون بالعربية وقت الهجوم، وفقاً لمعهد التفاهم الشرق أوسطي، وهو منظمة غير ربحية مؤيدة للفلسطينيين.
وأضاف المعهد أن المهاجم فتح النار على الثلاثة بعدما بدأ في الصياح ومضايقتهم. وتقول الشرطة إنه أطلق أربع رصاصات دون التفوه بكلمة.
وقال جون مراد قائد شرطة بيرلينغتون في بيان "في هذا الوقت المشحون، لا يمكن لأحد أن ينظر للحادث من دون أن يشتبه في أنه جريمة دافعها الكراهية".
وقال ميرو واينبرغر رئيس بلدية المدينة "وجود مؤشر على أن إطلاق النار ربما كان بدافع الكراهية هو أمر مخيف، وهذا الاحتمال له أولوية" من جانب الشرطة.
"اتساع رقعة بيئة التهديد العالمي"
من جهته قال المدعي العام الأميركي ميريك غارلاند الاثنين إن وزارة العدل الأميركية تساعد السلطات المحلية في التحقيق وإنها تحاول تحديد ما إذا كان الهجوم جريمة كراهية.
وقال غارلاند قبل اجتماع منفصل في مكتب المنطقة الجنوبية التابع للوزارة في نيويورك: "ينبغي لأي شخص أو مجتمع في هذا البلد ألا يعيش خائفاً من العنف المميت".
وأضاف غارلاند أن حالة الخوف التي تنتاب الجاليات الموجودة في ربوع البلاد سببها "اتساع رقعة بيئة التهديد العالمي" و"الزيادة الحادة في حجم وتواتر التهديدات ضد المجتمعات اليهودية والمسلمة والعربية في أنحاء بلادنا منذ السابع من أكتوبر".
وأصدرت عائلات الضحايا بياناً مشتركاً الأحد تحث فيه السلطات على التحقيق في إطلاق النار باعتباره جريمة كراهية، وهو ما دعت له أيضاً اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً.
وقال عابد أيوب، المدير التنفيذي للجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، "تصاعد المشاعر المعادية للعرب والفلسطينيين التي نشهدها غير مسبوق، وهذا مثال آخر على تحول تلك الكراهية إلى العنف".
وقالت العائلات إن الضحايا هم هشام عورتاني من جامعة براون في رود آيلاند، وكنان عبد الحميد من جامعة هافرفورد في بنسلفانيا، وتحسين أحمد من جامعة ترينيتي في ولاية كونيتيكت، وأضافت أن الثلاثة درسوا في مدرسة الفرندز الثانوية في رام الله بالضفة الغربية قبل التحاقهم بالجامعة.
وكان اثنان منهم في زيارة لمنزل عائلة الثالث في بيرلينغتون خلال عطلة عيد الشكر.
وقالت الشرطة إن الثلاثة ظلوا تحت الرعاية الطبية الأحد وإن اثنين منهم أصيبا بطلقات نارية في الجذع بينما أصيب الثالث في النصف السفلي من الجسد.
وأضافت أن اثنين في حالة مستقرة بينما يعاني الثالث من إصابات أكثر خطورة.