لماذا خطف الفلسطينيون طائرة ألمانية سنة 1972؟

الطائرة المخطوفة نزلت في النهاية بطرابلس بليبيا حيث استقبل الخاطفون بحفاوة قبل إطلاق سراح جميع الرهائن

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في خضم الألعاب الأولمبية المقامة بميونيخ سنة 1972، اتجه أفراد من منظمة أيلول الأسود الفلسطينية لخطف عدد من أفراد البعثة الأولمبية الإسرائيلية، وعقب تدخل أمني فاشل من الشرطة الألمانية، انتهت العملية بمقتل 11 رياضيا ومدرب إسرائيلي وخمسة من الخاطفين. وفي الأثناء، ألقت الشرطة الألمانية القبض على ثلاثة من الخاطفين واتجهت لسجنهم استعدادا لمحاكمتهم.

وأملا في تحرير أفرادها من السجون الألمانية، لم تتردد منظمة أيلول الأسود أواخر تشرين الأول/أكتوبر 1972 في خطف طائرة ألمانية تابعة للوفتهانزا (Lufthansa) مطالبة السلطات الألمانية بإطلاق سراح الأسرى الثلاثة الذين اعتقلوا بهجوم ميونخ.

صورة لقوة ألمانية اثناء تدخلها لتحرير البعثة الأولمبية الإسرائيلية

خطف الطائرة

ضمن الرحلة 615 التابعة للوفتهانزا، استعدت طائرة بوينغ 727 لمغادرة مطار دمشق لتمر بكل من بيروت ودمشق وأنقرة ميونخ وفرانكفورت. وبمطار بيروت، صعد 13 راكبا على متن هذه الطائرة. وإضافة لبعض الركاب العرب، تواجد ضمن هذه الرحلة أميركيان وألماني وفرنسي.

في حدود الساعة السادسة صباحا، أقلعت هذه الطائرة من مطار بيروت. وبعد 15 دقيقة فقط، أقدم رجلان على تحويل وجهة الرحلة مهددين بتفجير الطائرة في حال عدم تلبية رغباتهم المتمثلة في تحرير المعتقلين الثلاثة بهجوم ميونخ مطلع شهر أيلول/سبتمبر 1972.

وعقب تزودهم بالوقود بقبرص، اتجه الخاطفون بادئ الأمر نحو ميونخ قبل أن يغيروا وجهة الطائرة مجددا نحو مطار زاغرب، عاصمة كرواتيا الحالية، بيوغوسلافيا.

معمر القذافي في حدود العام 1970
معمر القذافي في حدود العام 1970

تحرير المعتقلين الفلسطينيين

بسبب عدم امتلاكها لفرق خاصة مؤهلة لتحرير الرهائن وخوفا من سيناريو مشابه لسيناريو قتل الرياضيين الإسرائيليين، وافق المسؤولون بألمانيا على تحرير المعتقلين الثلاثة المنتمين لمنظمة أيلول الأسود واتجهوا لإرسالهم على جناح السرعة نحو زاغرب. وبالتزامن مع ذلك، وقّع القنصل الألماني بزاغرب على قرار طلب من سلطات يوغوسلافيا تزويد طائرة الخاطفين بالوقود.

في حدود الساعة السادسة مساء، أقلعت الطائرة المخطوفة نحو مطار طرابلس بليبيا. وبحلول الساعة التاسعة وثلاثة دقائق مساء، نزلت هذه الطائرة المخطوفة بالأراضي الليبية. وهنالك، تكفل الخاطفون بتحرير جميع الرهائن.

بليبيا، استقبل الخاطفون استقبال الأبطال حيث رحّب بهم الأهالي بحفاوة، وبالتزامن مع ذلك، تجاهل معمر القذافي مطالب ألمانيا الغربية بإعادة تسليم الخاطفين لمحاكمتهم واتجه في الآن ذاته لمنح الفلسطينيين الثلاثة المحررين، الذين اعتقلوا سابقا عقب عملية ميونخ، اللجوء.

أثارت عملية تحرير الفلسطينيين موجة استياء بألمانيا الغربية وإسرائيل حيث تحدث كثيرون حينها عن عدم اكتراث الألمان بسلامة المطارات والرحلات الجوية. من جهة ثانية، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي آبا إيبان (Abba Eban) الألمان بالاستسلام للإرهاب واتجه في الآن ذاته لاستدعاء سفير إسرائيل بألمانيا الغربية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط