كشفت مصادر مطلعة، أن قرار تثبيت أسعار الفائدة في مصر للمرة الثالثة على التوالي، يشير على الأغلب إلى تغير كبير في مطالب صندوق النقد الدولي من الحكومة المصرية التي تجري مفاوضات حول زيادة برنامج التمويل والذي تمت الموافقة عليه في ديسمبر من العام الماضي بقيمة 3 مليارات دولار.
وأمس، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 19.25% 20.25% و19.75% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 19.75%.
وكانت توقعات المحللين وبنوك وشركات الاستثمار حول نتائج الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال العام الحالي، متباينة. ففيما كان بنك "إف جي هيرميس" وشركة "كايرو كابيتال"، يرجحان رفع أسعار الفائدة بين 200 إلى 300 نقطة أساس، فقد توقعت "سي آي كابيتال" وإدارة بحوث "اتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، اتجاه اللجنة لتثبيت الأسعار الفائدة.
وفي تقرير حديث، كانت وكالة "بلومبيرغ"، قد أشارت إلى أن الحكومة المصرية تقترب من التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لتوسيع برنامج الإنقاذ الذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار ليصل إلى 6 مليارات دولار. ونقلت الوكالة عن مصادر، أن المفاوضات لا تزال جارية لزيادة حجم برنامج التمويل.
وكانت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفيا، قد شددت في تصريحات حديثة، على أن الاقتصاد المصري يواجه سلسلة من التحديات بسبب التصعيد في غزة، موضحة أن الصندوق لا يستبعد رفع برنامج التمويل لتمكين مصر من التصدي للأزمات الاقتصادية.
وقالت إن "الدول التي تحيط بمصر تواجه مشاكل كبيرة بدءاً من السودان وصولاً إلى ليبيا وبالطبع ما يحدث في غزة مؤخرا، هذا الدور الذي تقوم به مصر لا يمكن أن يتحقق بطبيعة الأمر إلا من خلال اقتصاد قوي".
وبداية الشهر الحالي، قالت "نعمل على الانتهاء من تقييم وضع الاقتصاد المصري.. بطبيعة الحال الحرب المجاورة أضافت عبئًا إضافيًا على مصر وعندما ننهي هذا التقييم سنكون جاهزين لتقديم الاستنتاجات النهائية للمراجعة.. الصندوق يبحث فيما إذا كان يتعين علينا تعزيز البرنامج.. والإجابة على الأرجح نعم بسبب العبء الإضافي على مصر".
في تعليقه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور مدحت نافع، إن مصر تعاني من معدلات تضخم تاريخية ويجب التعامل معها بشكل سريع، واتباع سياسة التشديد النقدي والمالي، فضلًا عن عدد من الإجراءات المتعلقة بالتعامل مع السوق السوداء لسعر الصرف كأحد رواسب التضخم، لافتًا إلى أن لجنة السياسات النقدية وقعت تحت تأثير التضخم، ولذلك تم تثبيت سعر الفائدة.
أوضح، أن التضخم في مصر انخفض نسبيًا في الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن معدلات التضخم تاريخية في الوقت الحالي، ولكن يوجد أكثر من مؤشر يمكن اتخاذ قرار تثبيت سعر الفائدة من خلالها.
وقال إن البنك المركزي المصري وجد أن التضخم تحسن نسبيًا، إلا أنه نظر أيضًا لنقطة أخرى وهي أن معدلات النمو قلت كثيرًا عن العام الماضي، وهو ما جعل هناك تخوف من رفع سعر الفائدة، ما يؤدي إلى انكماش الاقتصاد المصري، ولذلك كان قرار رفع سعر الفائدة ليس سهلًا، إضافة إلى التأثر بسياسة المالية العامة أي أن كل 1% زيادة يؤدي لتكلفة أكبر 3 مليارات جنيه على الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن رفع سعر الفائدة قرار مؤجل حتى يتم رؤية أزمة سعر الصرف، ووجود تفاوت كبير بين سعر الصرف في السوق الرسمية والسوداء، وبالتالي مازال هناك تأجيل لقرار رفع سعر الفائدة، لكن تثبيت سعر الفائدة خالف توقعات وتصورات صندوق النقد الدولي للتعامل السريع مع التضخم.