توقعات باهتة للاقتصاد العالمي في 2024.. بنوك "وول ستريت" ترسم خريطة العام

شبح الركود قائم رغم الهبوط السلس للتضخم

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

حقق الاقتصاد العالمي أداءً أفضل من أكثر التوقعات المتفائلة خلال 2023، ويسير نمو الناتج المحلي الإجمالي على المسار الصحيح للتغلب على التوقعات المتفق عليها من العام الماضي بمقدار 1 نقطة على مستوى العالم و2 نقطة في الولايات المتحدة، في حين انخفض التضخم الأساسي من 6% في عام 2022 إلى 3% على التوالي عبر الاقتصادات التي شهدت ارتفاعاً في الأسعار بعد كوفيد.

ويتوقع الاقتصاديون في "غولدمان ساكس"، حدوث المزيد من تراجع التضخم خلال عام 2024. ورغم أن عملية التطبيع في أسواق المنتجات والعمل أصبحت الآن متقدمة بشكل جيد، فإن تأثيرها الانكماشي الكامل لا يزال قائما، ومن المتوقع أن يتراجع التضخم الأساسي إلى 2% إلى 2.5% بحلول نهاية عام 2024.

ويرى "غولدمان ساكس"، أغلب مخاطر العام الجديد متمثلة في ركود محدود، مع التأكيد على احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة بنسبة 15%.

وتأتي توقعات “غولدمان ساكس"، على الرغم من رؤيته لعدة رياح داعمة للنمو العالمي في عام 2024، بما في ذلك نمو قوي في دخل الأسر الحقيقية، وتراجع أقل من التشديد النقدي والمالي، وانتعاش نشاط التصنيع، وزيادة استعداد البنوك المركزية لخفض التأمين إذا تباطأ النمو.

من المرجح أن تكون معظم البنوك المركزية الكبرى في ألمانيا قد انتهت من رفع أسعار الفائدة، ولكن في ظل توقعاتنا الأساسية لاقتصاد عالمي قوي، من المحتمل ألا يتم تخفيض أسعار الفائدة حتى النصف الثاني من عام 2024. وعندما تستقر أسعار الفائدة في نهاية المطاف، يتوقع استراتيجيو "غولدمان ساكس" أن تترك البنوك المركزية أسعار الفائدة أعلى من تقديراتها الحالية للمستويات المستدامة على المدى الطويل.

ويعتقد "غولدمان ساكس"، أن السؤال الكبير هو ما إذا كانت العودة إلى أسعار الفائدة قبل الأزمة المالية العالمية تشكل توازنا. من المرجح أن تكون الإجابة نعم في الولايات المتحدة مقارنة بأي مكان آخر، وخاصة في أوروبا حيث قد تعود الضغوط السيادية إلى الظهور. وفي غياب منافس واضح لقصة النمو في الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يظل الدولار قوياً.

جي بي مورغان

بدوره، يرى "جي بي مورغان"، أن مزيجا من النشاط القوي وانخفاض التضخم أدى إلى تحول خطاب السوق بشكل متزايد نحو احتمالات الهبوط الناعم.

أكبر بنك في العالم، لا يزال أكثر تشككا قليلا من هذه الفرضية. "فعلى الرغم من أن الاقتصادات الغربية قد تكون أقل حساسية لأسعار الفائدة عما كانت عليه في الماضي، فإننا نتوقع أن تكون "الفترات الطويلة والمتغيرة" في انتقال السياسة النقدية جزءاً على الأقل من التفسير الأفضل للمرونة الاقتصادية التي شهدناها حتى الآن"، بحسب مذكرة بحثية حديثة لـ "جي بي مورغان".

ويعتقد بنك الاستثمار الأميركي، أنه من السابق لأوانه أن تعلن البنوك المركزية انتصاراً صريحاً على التضخم، كما يتوقع ألا تمنع تخفيضات أسعار الفائدة في عام 2024 الضعف الاقتصادي.

وعلى الرغم من اتفاقه من حيث المبدأ على احتمالية خفض الفائدة خلال 2024، إلا أنه يرى أنها من الممكن أن تتأخر عن توقعات السوق، ولكن نسبتها قد تكون أكبر من التسعير الحالي.

مورغان ستانلي

من جانبه، يرى استراتيجيو "مورغان ستانلي"، أن الأسواق بالفعل دمجت في أسعار الأصول فكرة أن البنوك المركزية ستدير انتقالاً سلساً إلى مستويات منخفضة من التضخم، مما يعني أن هناك مجالاً محدوداً لزيادة التقييمات. لكن من المفترض أن يكون عام 2024 عاما جيدا لاستثمار الدخل، حيث يصف الاستراتيجيون في مؤسسة مورغان ستانلي للأبحاث النقاط المضيئة في الدخل الثابت عالي الجودة والسندات الحكومية في الأسواق المتقدمة، من بين مجالات أخرى.

من جانبها، قالت كبيرة الاستراتيجيين العالميين للأصول المتعددة في مؤسسة مورغان ستانلي للأبحاث، سيرينا تانغ: "سيتعين على البنوك المركزية تحقيق التوازن الصحيح بين التشديد الكافي والتيسير بسرعة كافية". "بالنسبة للمستثمرين، يجب أن يكون عام 2024 يدور حول كيفية التعامل مع الأمور والبحث عن فرص صغيرة في الأسواق التي يمكن أن تولد عوائد إيجابية".

ومن المرجح أن يؤدي تجاوز المرحلة الأخيرة من التضخم إلى تباطؤ النمو، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة. وفي الوقت نفسه، سوف يؤثر النمو الفاتر في الصين على الأسواق الناشئة، وهناك خطر من احتمال انزلاق اقتصاد البلاد إلى دوامة أوسع من الديون والانكماش، مع تأثيرات مضاعفة على بقية آسيا وخارجها. ويتوقع مورغان ستانلي أن تتجنب الصين السيناريو الأسوأ، وأن يبدأ صناع السياسات في الولايات المتحدة وأوروبا في خفض أسعار الفائدة في يونيو 2024، مما يحسن توقعات الاقتصاد الكلي للنصف الثاني من العام.

باركليز

بدوره، يعتقد محللو بنك "باركليز"، أن "الجدل حول الركود" برمته ليس في محله. ومن غير المرجح أن يتكرر الانهيار الوشيك للاقتصادات المتقدمة مثلما حدث في عام 2008 سواء أكان هناك ركود أم لا، ما يهم حقاً هو كيفية تفاعل الأسهم والسندات والسلع والأصول الحقيقية مع تطورات الاقتصاد الكلي والجزئي المستقبلية.

ورجّح "باركليز"، أن تنخفض اتجاهات النمو الاقتصادي عالمياً خلال 2024، وربما يقترب في بعض الأحيان من الانكماش، ولكن الضغوط التضخمية ستبدأ في الانحسار، ولو بشكل تدريجي.

وكتب البنك في مذكرة حول رؤيته لعام 2024: "رغم أن مرور كل يوم يجعلنا أقرب إلى الانكماش الاقتصادي التالي، فإننا لا نزال نعتقد أن "الجدل حول الركود" برمته في غير محله".

انخفاض النمو وانخفاض التضخم

ونظراً لأن البنوك المركزية الرئيسية كانت عدوانية للغاية في سعيها لرفع أسعار الفائدة، يتوقع بنك "باركليز" منها أن تغير مسارها مع تقدم العام (نظراً للتوقعات بانخفاض التضخم). ومع ذلك، ينبغي للمستثمرين أن يكونوا حذرين بشأن ما يرغبون فيه: فقد لا تتحول السياسة النقدية إلى سياسة تيسيرية ما لم تتدهور التوقعات بشكل ملموس.

وقد لا تبدو هذه البيئة مواتية لفرص استثمارية جذابة، وفقاً لـ "باركليز".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط