أدى إضراب عمال السكك الحديد لثلاثة أيام إلى شل حركة القطارات أمس الأربعاء في ألمانيا، فيما يواصل المزارعون الغاضبون إغلاق الطرقات، مما يدل على تدهور الأوضاع الاجتماعية في أكبر اقتصاد في أوروبا.
وتنذر هذه التحركات بسنة صعبة للمستشار أولاف شولتس الذي يقود ائتلافاً منقسماً ويواجه اقتصادا ضعيفا وشعبيته في أدنى مستوياتها.
وسيستمر إضراب سائقي القطارات المطالبين بتحسين أجورهم وساعات العمل بدعوة من نقابة "GDL" حتى مساء الجمعة بعد فشل المفاوضات مع المشغل العام "دويتشه بان".
وتوقعت الشركة المشغلة اضطرابات "ضخمة" عبر الشبكة بأكملها وأوصت المسافرين "بتجنب السفر غير الضروري" أثناء الإضراب.
وقالت الشركة إن 80% من قطارات الرحلات الطويلة متوقفة.
على الأرصفة المقفرة في محطة برلين المركزية، كان عدد المسافرين محدودا وسط درجات حرارة متجمدة. وكانت مكبرات الصوت تعلن عن إلغاء معظم الرحلات.
ومساء الثلاثاء رفضت محكمة في فرانكفورت، الطلب العاجل الذي تقدمت به الشركة المشغلة لمنع الإضراب الذي اعتبر "غير متناسب" وهو الأطول حتى الآن للنقابة التي تضم نحو 100 ألف منتسب.
اختار العديد من الألمان العمل عن بعد لتجنب متاعب النقل، وسمحت العديد من الولايات للأطفال بعدم الذهاب إلى المدرسة، على الرغم من أنها إلزامية تحت طائلة غرامة مالية في البلاد.
محطات مقفرة وطرقات مقطوعة
كذلك شعر المسافرون الذين كانوا يأملون في استخدام سياراتهم، بخيبة أمل أيضا. منذ الاثنين يحتج آلاف المزارعين على السياسة الزراعية للحكومة، وأغلقوا مداخل الطرق السريعة في جميع أنحاء البلاد بالجرارات.
وفي مدينة دريسدن رفعت لافتات كتب عليها "بدون الزراعة ستشعرون بالجوع"، و"لا يمكننا أن نأكل الدبابات".
وفي المدينة احتل مئات الأشخاص وعشرات الجرارات ساحة "ثياتربلاتز" الكبرى في وسطها.
وأعلنت أول نقابة زراعية فرنسية دعمها للمزارعين في ألمانيا، كما أكد رئيسها أرنو روسو.
وقال خلال لقاء مع الصحافة "نقدم الدعم الكامل" للمزارعين الألمان.
وأوضح أن "الحوار الذي أقامته الحكومة سمح بتجنب هذا النوع من المشاكل" التي تواجهها حالياً ألمانيا.
من جانبها، قالت، لويزا هوشتاين، وهي مربية مواشي تبلغ من العمر 26 عاما في ولاية ساكسونيا إن "العبء المالي يتزايد خاصة في المزارع الصغيرة التي لن تكون قادرة على الاستمرار".
وصرحت لفرانس برس "إذا استمر الأمر على هذا النحو، سنضطر إلى استيراد المزيد من المنتجات من الخارج".
ومن المقرر أن تستمر التحركات التي دعا إليها اتحاد المزارعين الألمان حتى الاثنين المقبل.
ويعرب المزارعون عن غضبهم منذ ديسمبر من قرار الحكومة خفض الدعم للقطاع.
وفي بلد مهدد بالركود بسبب الصعوبات التي يواجهها القطاع الصناعي الذي تأثر بكلفة الطاقة، فإن تدابير التوفير التي اضطرت الحكومة إلى اتخاذها لا تلقى تأييدا.
وبحسب استطلاع للرأي أجراه هذا الأسبوع معهد فورسا لوسيلتي "شترن" و"RTL" الألمانيتين، قال أكثر من 80% من ألف شخص شاركوا فيه إنهم يدعمون المزارعين. وأكد 98% من ناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا من اليمين المتطرف، أنهم متضامنون معهم.
وأمام تراجع شعبيتها القياسي، خففت الحكومة التي تضم الديمقراطيين الاشتراكيين بقيادة شولتس والخضر والليبراليين، خططها للقطاع الزراعي الأسبوع الماضي معلنة أن الميزة الضريبية الممنوحة على كميات الديزل المستهلكة ستلغى تدريجيا حتى 2026 وليس دفعة واحدة.
إضافة إلى ذلك، سيتم الحفاظ على الميزة الضريبية على المركبات المستخدمة في مجالي الغابات والزراعة.
ودعت المتحدثة باسم دويتشه بان، آنيا بروكر نقابة السكك الحديد إلى إعادة النظر في العرض الأخير المتمثل في زيادة الأجور بنسبة 11% ومرونة في ساعات العمل معتبرة أن "التفاوض هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حل".
وترفض الشركة المشغلة للسكك الحديد طلب تطبيق أسبوع عمل من 35 ساعة على 4 أيام، وتعتبر كلفته عالية بالنسبة للمجموعة المثقلة بالديون والتي تواجه استثمارات ضخمة.
لكن رئيس النقابة كلاوس فيسلسكي، أعلن لقناة "ZDF"، أن المقترحات الأخيرة للشركة المشغلة بمثابة "استفزاز".
وأكد فيسلسكي أنه "مستعد للتوصل إلى تسوية" موضحا أنه "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول نهار الجمعة فسنأخذ استراحة قبل استئناف تحركنا".