قال برلماني تونسي اليوم الثلاثاء، إن السماح للبنك المركزي بتمويل الخزانة العامة وفقاً لمشروع قانون اقترحته الحكومة سيكون إجراء "استثنائياً لمرة واحدة" ويهدف لإصدار أذون خزانة بقيمة سبعة مليارات دينار لمساعدة الحكومة في جمع الموارد المالية خلال الربع الأول من العام الحالي.
وكان مجلس الوزراء التونسي قد أقر مشروع القانون الذي يسمح للبنك المركزي بتمويل عجز الميزانية العمومية بشكل مباشر خلافا لما هو معمول به حالياً.
وقال عبد الجليل الهاني نائب رئيس لجنة المالية بمجلس نواب الشعب، إن "هناك عشرة مليارات دينار في ميزانية 2024 مصدر تمويلها غير محدد لذلك لجأت الحكومة للحصول على تمويل بسبعة مليارات دينار لتعبئة الموارد في الربع الأول من العام"، وفقاً لـ"وكالة أنباء العالم العربي".
وأضاف أن التمويل هو "في شكل تسهيلات خزينة لتمويل تسديد القروض الخارجية والداخلية التي تبلغ نحو سبعة مليارات دينار التي تستعد الحكومة لسدادها في الربع الأول من هذا العام".
وقال "يظهر ذلك أن هناك إشكالا في تجميع الموارد المالية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام في ظل عدم تحصيل الضرائب. هناك عجز يجب تغطيته".
وتهدف تونس إلى خفض العجز بالميزانية إلى 6.6% في 2024 من 7.7% في 2023.
وتابع "للحصول على القرض لا بد من تعديل الفصل 25 من النظام الأساسي للبنك المركزي لعام 2016 الذي يمنع التمويل المباشر عبر تسهيلات الخزينة أو شراء سندات الدولة".
وأكد أن مشروع القانون "بصفة استثنائية ولمرة واحدة ومبلغ محدد متفق عليه" مشيرا إلى أن هذا الإجراء معمول به في العديد من دول العالم ولن ينال من "استقلالية البنك المركزي".
ويرى بعض خبراء الاقتصاد إن تعديل القانون قد يلغي استقلالية البنك المركزي ويفتح الأبواب أمام تدخل الحكومة في السياسات النقدية، خاصة في ظل العجز المالي وصعوبة الوصول إلى التمويل الأجنبية.
ويخشى الخبراء أن يؤدي تمويل الميزانية العمومية مباشرة من البنك المركزي إلى ضغوط على السيولة وارتفاع التضخم وتراجع قيمة الدينار.
لكن نائب رئيس لجنة المالية بالبرلمان قال إن استقلالية البنك المركزي لم تؤد للتحكم في التضخم أو المحافظة على قيمة الدينار على أرض الواقع.
وقال: "منذ 2015 مثلا حدث تراجع كبير في قيمة الدينار مقابل الدولار وارتفع التضخم من 4% ليصبح في حدود 9% حاليا".
وأضاف "لم نر نتائج السياسة النقدية التي اعتمدها البنك المركزي كوظيفته الأساسية والوحيدة المتمثلة التحكم في التضخم، في المقابل دفعت خزينة الدولة فوائد كبيرة للبنوك جراء الاقتراض الداخلي بما يضاهي عشرة مليارات دينار خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة".
ولم ينف الهاني بعض الصعوبات في الحصول على تمويلات أجنبية وقال "الخروج إلى السوق المالية الدولية مكلف بالنسبة لتونس باعتبار تراجع التصنيف السيادي للبلاد وعدم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي".
وكانت تونس توصلت لاتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي للحصول على 1.9 مليار دولار لكن الاتفاق النهائي تعثر.
كان الصندوق قد أضاف تونس إلى قائمته السلبية في وقت سابق من الشهر الجاري وذلك لأول مرة منذ انضمامها عام 1958 نتيجة تأخر المشاورات المتعلقة بالأداء الاقتصادي.