التشاؤم الذي يحيط بالسندات الدولارية المصرية مبالغ فيه، وفقاً لما ذكرته مجموعة غولدمان ساكس وشركة بيكتيت لإدارة الأصول، حيث قال البنكان إنهما يتوقعان أن تتجنب البلاد التخلف عن السداد وأن تحقق أداءً جيداً للمستثمرين.
وانخفضت الأوراق النقدية المصرية بنسبة 1.7% في يناير، وهو أسوأ أداء شهري لها منذ أغسطس. وخفضت وكالة موديز لخدمات المستثمرين توقعاتها الائتمانية لمصر إلى سلبية من مستقرة في وقت سابق من الشهر، في حين أدى الانخفاض المستمر للجنيه في السوق السوداء إلى زيادة المعنويات الهبوطية مع تزايد التوقعات بتخفيض آخر لقيمة العملة.
الملوك المتعثرين
وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن احتمال تخلف مصر عن سداد ديونها أقل مما قامت السوق بتسعيره، وفقا لماكشيا تريفيدي، رئيس قسم النقد الأجنبي العالمي وأسعار الفائدة وأبحاث استراتيجية الأسواق الناشئة في بنك غولدمان ساكس. وقال في مقابلة إنه مع توقع أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة هذا العام، فإن الخلفية الكلية العالمية ستكون مواتية للدول ذات التصنيف المنخفض والتي تم استبعادها إلى حد كبير من أسواق الديون الدولية في وقت سابق.
وقال تريفيدي في هونغ كونغ: "لقد بدأ هذا بالفعل في الظهور في بعض الاقتصادات النامية وأظهرت السندات بالعملة الصعبة زخما إيجابيا جيدا للغاية". وأضاف: "من المحتمل أن يكون هناك الكثير من الاتجاه الصعودي في الفئة السيادية المتعثرة"، ومصر مثال واضح على ذلك.
يأتي ذلك، فيما تعد مصر غارقة في أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود في وقت تزيد فيه الحرب بين إسرائيل وحماس المجاورة من الضغوط. وتجري محادثات مع صندوق النقد الدولي لزيادة برنامج الإنقاذ الذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار، وتقول وكالة موديز إن هناك احتمالاً كبيراً بإمكانية زيادته إلى ما يصل إلى 10 مليارات دولار.
وقالت كبيرة مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت في بيكتيت، ماري تيريز بارتون، في مقابلة هذا الأسبوع، إن حاملي السندات يمكنهم تحقيق عوائد عالية في خانة الآحاد عند التعرض للأسواق النامية مثل مصر التي تتمتع بدعم متعدد الأطراف.
لا افتراضيات
وتواجه مصر نحو 3.3 مليار دولار من مدفوعات السندات الدولارية هذا العام، مع السداد الأول في مارس. تمتلك الدولة حوالي 35 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي، على الرغم من أن معظمها تقريباً عبارة عن أموال مقترضة من حلفاء بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وليبيا، وفقاً لـ "بلومبرغ إيكونوميكس".
وبلغ العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون لامتلاك الأوراق المالية المصرية بدلاً من سندات الخزانة الأميركية 990 نقطة أساس يوم الأربعاء، وفقاً لبيانات إرشادية من بنك جيه بي مورغان تشيس وشركاه، مما يجعلها أقل بقليل من مستوى 1000 نقطة أساس الذي يعتبر على نطاق واسع علامة "ضائقة". وانخفض سعر الجنيه إلى نحو 70 جنيها للدولار في السوق السوداء هذا الشهر، أي نحو مثلي السعر الرسمي.
وقال بارتون إن بيكتيت، التي تدير أصولا تزيد قيمتها على 265 مليار دولار، لا تتوقع أي تخلف عن سداد الديون السيادية في الدول النامية هذا العام. وبالإضافة إلى مصر، قالت إن الشركة تفضل الأوراق النقدية من أنغولا ونيجيريا والإكوادور.