تراجع مؤشر أسعار الغذاء العالمي التابع لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في يناير إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، وذلك بدعم من انخفاض أسعار الحبوب واللحوم.
وأوضحت "الفاو" في تقريرها الشهري أن أسعار تصدير القمح العالمية انخفضت في يناير بسبب المنافسة القوية بين المصدرين، ووصول الإمدادات التي تم حصادها مؤخراً من دول نصف الكرة الجنوبي.
كذلك شهدت أسعار اللحوم تراجعا للشهر السابع على التوالي وسط زيادة قوية في الإمدادات من الدول المصدرة.
قال الاقتصادي في "الفاو" أحمد سعد الدين، إن مؤشر الأسعار العام انخفض بمعدل 1% في يناير الماضي مقارنة بشهر ديسمبر 2023، لكن الانخفاض كانت نسبته نحو 10% على أساس سنوي وتراجع بنسبة 25% مقارنة بأعلى مستوى وصل له مؤشر الأسعار منذ نحو عامين.
وأضاف سعد الدين في مقابلة مع "العربية Business"، إن أسباب انخفاض مؤشر الأسعار العام كان سببه تراجع أسعار الحبوب واللحوم الذى كان أكبر أثرا من بعد الارتفاعات التي حدثت في أسعار السكر، بينما أسعار الزيوت ومنتجات الألبان بقيت تقريبا ثابتة.
وأكد أن تراجع أسعار الحبوب سببه زيادة المعروض منها نتيجة التنافس الشديد بين الدول المصدرة خاصة مع حصاد محاصيل الحبوب في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، حيث تتوافر كميات كبيرة من الذرة و القمح أتت من دول منتجة رئيسية مثل الولايات المتحدة والأرجنتين وغيرها.
وأشار إلى انخفاض واضح في أسعار لحوم الأبقار و الدواجن وارتفاع طفيف في لحوم الأغنام لكن في المحصلة العامة كان الانخفاض أكثر أثرا بالمؤشر العام.
وذكر أنه من المتوقع أن يصل إنتاج الحبوب هذا العام إلى أعلى مستوي له في التاريخ ليتجاوز الرقم التاريخي الأعلى عند 2.8 مليار طن.
أوضح أن اختلالات الإمدادات من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود منذ بداية الحرب بين الدولتين تم تجاوزها وكانت الصدمة عام 2022 عندما بدأت الحرب، مشيرا إلى دخول دول أخرى إلى السوق ونتيجة تحسن الظروف المناخية وارتفاع العرض في دول منتجة أخرى فلم ترتفع الأسعار.
منع التصدير
وقال إن سياسات منع التصدير قد تؤدي حتما إلى اختلالات في الأسواق، وهي سياسات لا تنصح "فاو" باتباعها، موضحا أنه حدث ارتفاع في سعر الأرز ولكن ليس بسبب الإجراءات الحمائية ولكن لأن الكميات التي تم تصديرها في الأونة الأخيرة هو من الأنواع الجيدة جدا وبطبيعة الحال سعره مرتفع قياسا بأسعار أنواع الأرز الأخرى.
وأشار إلى أن الصدمات التي قد تصيب الطرق التجارية من العوامل التي تؤثر على السعر النهائي للسلع ، بينما مؤشر"فاو" يرصد أسعار التصدير عند خروج السلعة من البلد المصدر، موضحا أن تكاليف الشحن تؤثر على الأسعار النهائية للسلع في البلدان المستهلكة.