هزم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، نيكي هايلي، السبت، آخر منافسيه الجمهوريين، في الانتخابات التمهيدية بولاية ساوث كارولاينا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري عن انتخابات الرئاسة الأميركية، وفق ما أظهرت توقّعات بثّها عدد من وسائل الإعلام الأميركية.
وتوقّعت وسائل الإعلام الأميركيّة فوز ترامب بعد ثوانٍ قليلة فقط على إغلاق مراكز الاقتراع.
وقال ستيفن تشيونغ، المتحدّث باسم ترامب، في بيان: "الليلة تنتهي الانتخابات التمهيديّة. حان وقت الانتقال إلى الانتخابات الرئاسية حتى نتمكّن من هزيمة جو المعتوه"، مستخدما أحد التعابير المفضّلة لدى الرئيس الجمهوري السابق.
ويُمثّل فوز ترامب انتكاسة كبيرة لهايلي التي تُجسّد جناحا أكثر اعتدالا في الحزب الجمهوري، خصوصا أن الانتخابات جرت في الولاية التي كانت حاكمة لها 6 سنوات.
وتعد هايلي واحدة من المنافسين الرئيسيين لترامب على ترشيح الحزب الجمهوري، وقد انتقدت سلوك ترامب وسياساته.
وسعت هايلي إلى التركيز على "الفوضى" التي تقول إنها تنبع من ترامب، مشيرة إلى 8 ملايين دولار من التبرّعات الانتخابيّة التي أنفقها على الرسوم القانونيّة في كانون الثاني/يناير. وتوقّعت أن يصل إجمالي إنفاقه على القضايا المعروضة على المحاكم هذا العام إلى 100 مليون دولار.
واتّهمت المتحدثة باسم حملة هايلي، أوليفيا بيريز-كوباس، ترامب بأنّه حوّل حملته الرئاسيّة إلى صندوق تبرّعات لقضاياه أمام المحاكم و"لن تتبقّى لديه موارد أو يكون قادرا على التركيز لمواجهة جو بايدن والديمقراطيين".
وعلى غرار الديمقراطيّين، وجّهت هايلي انتقادات حادّة لترامب بسبب مواقفه الدوليّة وإعجابه بقادة الأنظمة الأكثر استبدادا في العالم.
وانتقدت ردّ فعل ترامب على وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني وتجنّبه انتقاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأحدث ترامب مؤخرا صدمة أيضا في صفوف حلفاء واشنطن الغربيين بعدما قال إنه "سيشجّع" روسيا على مهاجمة أعضاء في حلف شمال الأطلسي لا يفون بالتزاماتهم المالية.
وتعكس هذه المواقف الانقسامات العميقة داخل الحزب الجمهوري والتحديات التي يواجهها الحزب في محاولته التوحد خلف مرشح واحد للانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وكانت هايلي قد قالت انها تفضل ترامب على جو بايدن رغم اعتقادها أن المرشحين الاثنين يمثلان خطورة على منصب الرئاسة. كما أعلنت رفضها العمل مع الرئيس السابق ترامب كنائبة له.
وحذر ترامب، في تصريحاته الأخيرة، قبل انطلاق الانتخابات التمهيدية في ساوث كارولاينا يوم السبت، منافسته في الحزب الجمهوري هايلي من أنها ستصبح هدفًا لتحقيقات متعددة من وزارة العدل إذا أصبحت مرشحة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية.
والجمعة، دعا ترامب أنصاره إلى التعبئة بقوّة خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ساوث كارولاينا، على أمل سحق منافسته هايلي في الولاية التي حكمتها لسنوات.
وقال الرئيس السابق لأنصاره خلال تجمّع انتخابي في هذه الولاية الواقعة بجنوب شرق البلاد: "ستشاركون في واحدة من أهم الانتخابات في حياتكم".
وتوعّد ترامب بأن يُبرهن لبايدن والديمقراطيين "أنّنا آتون بسرعة قطار شحن في تشرين الثاني/نوفمبر"، موعد الانتخابات الرئاسيّة.
وترامب كان المرشّح الأوفر حظا في مواجهة هايلي، الحاكمة السابقة لولاية كارولاينا الجنوبيّة.
وجرت هذه الانتخابات التمهيدية وسط مؤشّرات إلى أنّ ترامب - الذي يواجه 4 لوائح اتّهام جنائيّة - يُشدّد قبضته على الحزب الجمهوري بينما يدفع لإجراء تعديل لتثبيت أفراد من عائلته وحلفائه على رأس اللجنة الوطنيّة للحزب الجمهوري.
وتعهّدت زوجة ابنه، لارا ترامب، إنفاق "كلّ قرش" من أموال الحزب على حملته الرئاسيّة إذا أصبحت رئيسة مشاركة للّجنة. وقالت إنّ تسديد أتعاب محاميه يحظى باهتمام الناخبين الجمهوريين.
وحثت هايلي، المرشحة الخمسينية، المحافظين على اختيار "جيل جديد من القادة" بدلا من "سنواتٍ أربع أُخَر من فوضى ترامب". لكنها خسرت الانتخابات التمهيدية أمام ترامب في أيوا ونيو هامبشير ونيفادا، وواجهت نفس المصير في ساوث كارولاينا.
وكانت هايلي تأمل في أن تُحقّق السبت بولاية ساوث كارولاينا أداءً أفضل مما تتوقعه استطلاعات الرأي التي وضعتها متأخّرةً بنحو 30 نقطة عن مُنافسها.
وتوقع ترامب أن تمضي هايلي "يوما سيئا حقا (السبت) لأنها ليست شخصا جيدا"، متوقعا "انتصارا هائلا" في ساوث كارولاينا.
وأضاف الرئيس السابق لأنصاره: "سنفوز بهذه الولاية، وبعد ذلك سنُخبر جو بايدن أنه مطرود".