يتساءل كثيرون لماذا غاب وزير التعليم الأميركي ميغل كاردونا عن خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي جو بايدن أمام الكونغرس؟
وحقيقة الأمر أن هذا الغياب كان متعمداً، فكاردونا هو "الناجي المعين" هذا العام، فخلال خطاب حالة الاتحاد تتبع الولايات المتحدة نظاما يقضي بغياب وزير عن الخطاب، وهو تقليد بدأ في الخمسينيات من القرن الماضي نتيجة الخوف من وقوع هجوم نووي خلال الحرب الباردة.
وهذه المهمة التي أوكلها البيت الأبيض لكاردونا هذا العام تعني أنه سيكون الشخص الذي يتولى قيادة البلاد في حال حدث هجوم قضى على الرئيس والحكومة الأميركية بأكملها خلال إلقاء الخطاب في مبنى الكابيتول.
تقليد بدأ في الخمسينيات
وبموجب هذا التقليد الذي يعود تاريخه إلى الحرب الباردة والخشية من وقوع هجوم نووي، يبقى أحد أعضاء الحكومة الأميركية بعيدا عن مبنى الكابيتول خلال خطاب الرئيس السنوي أمام جلسة مشتركة للكونغرس.
ويفترض أن هذا "الناجي المعين" سيكون هو الرئيس في حالة وقوع مثل هذا الهجوم، لكن في حال نجا من هو أعلى منه رتبة، يتولى الأخير هذه المهمة.
والهدف من تعيين ناج هو أن يكون هناك مسؤول كبير على قيد الحياة في حال وقعت كارثة وقضت على القيادة الأميركية العليا، أي الرئيس ونائبه وأعضاء الحكومة ورئيسي مجلس النواب والشيوخ وأعضاء المحكمة العليا الذين يجتمعون في المكان نفسه لسماع الخطاب.
وكاردونا مدرس سابق، حصل على الدكتوراه وعمل مفوضا للتعليم في ولايته كونيتيكت قبل أن يعينه بايدن في حكومته.
مؤهلات "الناجي المعين"
وللناجي المعين عدة مؤهلات، أهمها أن يكون عضواً في مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية)، ومؤهلاً دستورياً للرئاسة من حيث العمر (35 عاماً أو أكبر)، ومقيماً في الولايات المتحدة لمدة لا تقل عن 14 عاماً.
وعلى الرغم من أن الدستور الأميركي أشار في التعديل رقم 20 إلى خط الخلافة لرئاسة البلاد، والذي يتمثل بسلسلة من 16 شخصاً ابتداء من نائب الرئيس ثم رئيس مجلس النواب وصولاً إلى وزير الأمن الداخلي، لم يذكر التعديل أي بنود تتعلق بالناجي المعين، ليصبح تعيينه عرفاً تعتمده الإدارات الأميركية المتعاقبة.