بالفترة الحالية، تمتلك سويسرا أقدم نظام حياد عسكري بالتاريخ حيث تعتمد الأخيرة بسياستها الخارجية الحياد لتنأى بنفسها عن النزاعات والمشاكل الدولية. إلى ذلك، لم تشارك سويسرا بأية حرب منذ إعلان سياسة حيادها خلال مؤتمر باريس عام 1815 الذي انعقد عقب هزيمة نابليون بونابرت.
وعلى الرغم من اعتمادها لسياسة الحياد هذه، لم تسلم سويسرا من ويلات الحرب العالمية الثانية. فبأكثر من مناسبة، تعرضت الأخيرة لعمليات قصف شنتها طائرات الحلفاء والمحور وقد طالت أبرز عمليات القصف هذه مدينة شافهاوزن (Schaffhausen) التي قتل عدد من سكانها عام 1944.
قصف على المصانع الألمانية
منذ منتصف العام 1943، كثف الأميركيون والبريطانيون عمليات قصفهم ضد المدن الألمانية. وقد استهدفت عمليات القصف هذه أساسا التجمعات الصناعية التي كانت ضرورية لآلة الحرب الألمانية. وخلال هذه الغارات المكثفة، استخدم الحلفاء قاذفات القنابل التي ألقت أطنانا من القنابل، خاصة الحارقة، على المواقع الألمانية.
إلى ذلك، مثل مصنع إي غه فاربن (IG Farben)، المختص في الصناعات الكيماوية، أحد أبرز الأهداف التي حددتها القيادة العسكرية الأميركية. فحسب التقارير الأميركية، شغلت إي غه فاربن مكانة هامة ضمن برنامج التسلح الكيمياوي الألماني كما أنتجت في الآن ذاته غاز زيكلون بي (Zyklon B) الذي استخدم للقضاء على المعتقلين بغرف الغاز داخل معسكرات الموت.
مئات القتلى والجرحى
يوم 1 نيسان/أبريل 1944، أقلعت حوالي 50 قاذفة قنابل أميركية من نوع بي 24 ليبيراتور (B-24 Liberator)، تابعة لسرب قاذفات القنابل الأميركي الثامن، باتجاه مدينة لودفيغسهافن (Ludwigshafen)، الواقعة على مقربة من مانهايم (Mannheim)، التي تواجد بها أحد فروع مؤسسة إي غه فاربن.
وبسبب سوء الأحوال الجوية والضباب الكثير والأخطاء التي لحقت بأجهزة الملاحة، اتجهت الطائرات الأميركية جنوبا صوب المدن السويسرية. ومع حلولهم فوق شافهاوزن السويسرية، آمن الطيارون الأميركيون بتواجدهم فوق مدينة ألمانية. ومع عدم نجاحهم في تحديد مقر إي غه فاربن، اتجه الأميركيون لإلقاء قنابلهم على أحد الأهداف المحتملة وسط المدينة السويسرية.
خلال هذه العملية، ألقت الطائرات الأميركية 60 طنا من القنابل الحارقة على شافهاوزن التي تعرضت لدمار كبير حيث احترق المكان التاريخي بوسط المدينة إضافة لمحطة القطار المحلية. وضمن ما وصف بأعنف هجوم تعرضت له سويسرا بالحرب العالمية الثانية، أسفر القصف الأميركي على شافهاوزن عن مقتل 40 شخصا وإصابة 270 آخرين.
بادئ الأمر، آمن عدد كبير من السويسريين بقيام الولايات المتحدة الأميركية بقصفهم لمعاقبتهم على إرسال بعض مؤسساتهم لبضائع للألمان. لاحقا، تم نفي هذه الإشاعات لتبين التحقيقات أن القصف جرى بسبب خطأ بأجهزة الملاحة والضباب الكثيف. وبحلول شهر تشرين الأول/أكتوبر 1944، قدمت الولايات المتحدة الأميركية مبلغ 4 ملايين دولار لسويسرا كتعويض عن قصفها لشافهاوزن.