أظهر تقرير الوظائف الأميركي ارتفاع عدد الوظائف الجديدة في مارس/ آذار بوتيرة أكبر من المتوقع لينهي الاقتصاد الربع الأول في وضع جيد مما يشير إلى احتمال تأخير مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرار خفض أسعار الفائدة هذا العام.
وأظهر التقرير الذي تصدره وزارة العمل وتترقبه الأسواق عن كثب تراجع معدل البطالة إلى 3.8% الشهر الماضي من 3.9% في فبراير/ شباط.
ويقول خبراء اقتصاد إن معظم الشركات حافظت على تكاليف اقتراض منخفضة قبل دورة تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي وفر بعض الحماية من ارتفاع تكاليف الاقتراض ويسمح لها بالاحتفاظ بموظفيها، وفق "رويترز".
استفاد سوق العمل أيضا من ارتفاع معدلات الهجرة خلال العام الماضي.
وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل إن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 303 آلاف وظيفة الشهر الماضي، بزيادة تتخطى 50 ألف وظيفة مقارنة بـ270 ألف وظيفة تم استحداثها الشهر السابق.
وأضاف الاقتصاد نحو 22 ألف وظيفة فوق تقديرات يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط.
وكانت توقعات اقتصاديين استطلعت "رويترز" آراءهم أشارت إلى زيادة 200 ألف وظيفة في مارس/ آذار. وتراوحت التقديرات بين 150 ألفا إلى 250 ألف وظيفة.
وحسب ما نقلته وكالة "فرانس برس"، تأتي الزيادة قبل سبعة أشهر من انتخابات سيتواجه فيها الرئيس جو بايدن والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب في نوفمبر.
وجاء في بيان للرئيس الأميركي أن "التقرير الصادر اليوم يمثّل علامة فارقة في عودة تعافي الولايات المتحدة".
وأضاف بايدن "قبل ثلاث سنوات، ورثت اقتصادا على حافة الهاوية. بالتقرير الصادر اليوم والذي يفيد باستحداث 303 آلاف وظيفة في مارس، نكون قد تخطينا عتبة 15 مليون وظيفة تم استحداثها منذ توليت المنصب".
إلى ذلك، ارتفع معدّل نمو الأجور بنسبة 0,3% على أساس شهري، في حين ارتفع متوسط الدخل في الساعة بنسبة 4.1% عن العام السابق، وفق أرقام وزارة العمل.
أما معدّل المشاركة في القوى العاملة فبقي شبه مستقر عند 62.7%.
وكانت الحصة الأكبر من الوظائف التي تم استحداثها للرعاية الصحية والقطاعات الحكومية، وفي شكل أقل لقطاعي الترفيه والضيافة.
تعكس الأرقام تراجعا طفيفا لمعدّل البطالة عموما، على الرغم من ارتفاعه لدى الأميركيين السود، علما بأن هذا الارتفاع قابله انخفاض لدى ذوي الأصول الآسيوية واللاتينية.
وأغلقت بورصة وول ستريت على ارتفاع الجمعة، في ارتداد من تراجعات في جلسات سابقة على خلفية مخاوف جيوسياسية.
إبقاء الفائدة على حالها
يدور نقاش بين صنّاع القرار في الاحتياطي الفيدرالي برئاسة جيروم باول، بشأن التوقيت المناسب للشروع في خفض معدّلات الفائدة، في خضم مساع لإعادة التضخم إلى المعدّل المستهدف ونسبته 2% من دون إلحاق أضرار بالاقتصاد الأميركي المزدهر.
وقال كبير الخبراء الاقتصاديين لشؤون أميركا الشمالية في "أليانز تريد" دان نورث في تصريح لوكالة فرانس برس "إنه رقم كبير، ولا جدال في شأنه"، في إشارة إلى استحداث 303 آلاف وظيفة الشهر الماضي.
وأضاف "نمو كبير في الوظائف، ومعدّلات المشاركة (في القوى العاملة) تعود للارتفاع بشكل حاد، والبطالة تتراجع بشكل طفيف. ماذا الذي يمكن ان يطلبه جيروم باول والاحتياطي الفيدرالي أكثر من ذلك؟".
وقالت إيريكا غروشن، المفوضة السابقة لمكتب الولايات المتحدة لإحصاءات العمل إن الاقتصاد "قوي"، لكنّها استبعدت أن يكون قد تعافى تماما.
وأضافت غروشن وهي مستشارة اقتصادية في كلية كورنل للعلاقات الصناعية والعمالية "بالتأكيد لا يؤشر ذلك إلى أن معدّلات الفائدة مرتفعة جدا".
وتابعت "من شأن هذا الأمر على الأرجح أن يدعم إرجاء أي خفض للفائدة لفترة أطول بقليل".
وتراجع معدّل التضخم بشكل حاد العام الماضي، في حين حافظ الاقتصاد وسوق العمل على متانتهما، لكنّه يأخذ منحى تصاعديا منذ بداية العام، ما يدفع بعضا من صنّاع القرار إلى تأخير التوقيت المتوقّع لبدء خفض الفوائد.
من جهته أعرب نورث عن اعتقاده بأنه "من المرجّح في هذه المرحلة أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي بتحريك المعدّلات في يوليو"، مضيفا "يبدو من السابق لأوانه (تحريك المعدّلات) في يونيو".
تكاليف اقتراض مرتفعة
الثبات في بيانات الوظائف مفيد لبايدن الذي يشدد في حملته على أنه أعاد بناء الاقتصاد الأميركي في مرحلة ما بعد الجائحة.
لكن بايدن ما زال يواجه تحديا يتمثّل في ضغوط تضخمية مستمرة يواجهها الأميركيون العاديون وتحفزها أسعار الفائدة المرتفعة.
في حال بقي التضخّم أعلى من المعدّل المستهدف 2%، من المرجّح أن تدفع البيانات القوية للنمو والوظائف، الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء المعدّلات على حالها لفترة أطول، ما يرفع تكاليف اقتراض المستهلكين والمنتجين.
هذا الأمر يصعّب المهمة على المستهلكين الساعين لشراء منزل أو لسداد ديون بطاقات ائتمانية، ويزيد الأعباء المالية على الشركات الساعية للاقتراض بهدف الاستثمار في المستقبل.
وقال نورث "ما من رئيس لا يرغب في معدلات فائدة أقل على الدوام".
وأعرب عن اعتقاده بأن التدابير الاقتصادية وإن كانت بغالبيتها جيدة جدا إلا أنه "من المسلّم به أن التضخّم يبقى أكثر ما يثير المخاوف لدى الناس".