قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام، الدكتور محمد مكني، إن ثمة توقعات إيجابية من صندوق النقد والبنك الدوليين بشأن الاقتصاد السعودي إذ رفعا توقعاتهما عما كانت عليه في يناير الماضي وهذا دليل على أن السياسات التى اتبعتها المملكة خلال الفترة الماضية أصبحت تجني ثمارها اليوم.
وأضاف في مقابلة مع "العربية Business"، أن نمو الأنشطة غير النفطية كان له أثر كبير على نمو الاقتصاد السعودي، وانتهي العام الماضي بنمو متنوع للقطاعات غير النفطية، حيث نما قطاع الترفيه والسياحة بنحو10.8% ، ونمو بنحو 7.3 في النقل والاتصالات، ونمو بنسبة 7% في قطاع التجارة والتجزئة وتلك المعدلات كانت مؤثرة في تغيير توقعات صندوق النقد الدولي لعام 2025.
أشار إلى أن والسعودية من الدول القليلة التى ليس لديها ديون سيادية مرتفعة، حيث شهدت المنطقة ارتفاعا كبيرا في الديون بسبب الأزمات التي حدثت ولكن المملكة ظلت محافظة على نسبة الدين السيادي ما ساعد في عملية إنفاق توسعي ملموس في موازنة المملكة لعام 2024 وفي السنوات المقبلة.
وأوضح أن العام الجاري لن يختلف عن سابقه بالنسبة للأنشطة النفطية في السعودية لذلك كانت ثمة توقعات لتباطؤ النمو في عام 2024 بسبب الأثر الناتج عن الأنشطة النفطية، لكن القطاع غير النفطي متوقع أن يستمر فى عملية النمو بناءا على العديد من التحليلات.
تابع أن الأنشطة النفطية متوقع أن تتحسن في عام 2025 وأن يزيد مستوى الإنتاج، مشيرا إلى أن متوسط الأسعار حاليا 89 دولار للبرميل هي مثالية لكن مع التخفيضات الطوعية واتفاق أوبك بلس يؤثر بلا شك في أن تبقي الأنشطة النفطية عند معدلات العام الماضي.
وأضاف " أتوقع أن يكون كلا من صندوق النقد والبنك الدوليين يرجحان تغييرا في سياسة أوبك بلس خلال العام المقبل تساعد في نمو الاقتصاد السعودي بالتوازي مع النمو في الناتج المحلي غير النفطي".
وقال مكني إن التضخم المسجل في السعودية خلال مارس الماضي عند 1.6% يعد جيدا وليست نسبة عكسية ولا تمثل عائقا للنمو الاقتصادي نظرا لاستمرارية الإنفاق وجودة الأنشطة في الاقتصاد السعودي.
أشار إلى أن الوصول إلى هكذا معدل التضخم كان ورائه معالجة مثالية من الحكومة في تثبيت أسعار الطاقة ودعم الأغذية و الفئات الأشد احتياجا و بالتالي السياسات النقدية المتشددة التي اتبعتها المملكة خلال السنوات السابقة تجني ثمارها اليوم بمعدلات تضخم ذات فارق كبير بالمقارنة مع دول العالم دون تأثيرات سلبية على الأنشطة الاقتصادية.