في تحول غير متوقع لحملات الانتخابات الرئاسية لعام 2024، أصبحت ولاية نيويورك وأريزونا فجأة محور الثقافة السياسية التي تكثف تغطيتها وسائل الإعلام الأميركية، حيث وجد الرئيس السابق دونالد ترامب والرئيس الحالي جو بايدن نفسيهما متورطين في كلتا الولايتين بطرق لم يكن من الممكن أن يتوقعها أحد، ومن المرجح أن يتردد صداها لبقية العام.
نيويورك الزرقاء العميقة هي موطن لمحاكمة ترامب، واحتجاجات الحرم الجامعي التي تجذب الانتباه الوطني العام بخلاف خمسة سباقات في الكونغرس يمكن أن ترجح السيطرة على مجلس النواب.
بينما أريزونا المنقسمة بشكل وثيق تعيش في فوضى وسط ضجة حول قانون الإجهاض لعام 1864 والهجرة واتهام 18 شخصا من الحزب الجمهوري بالتدخل في انتخابات عام 2020.
وتقول ستايسي بيرسون، وهي مستشارة سياسية ديمقراطية مقرها في الولاية: "فقط عندما نعتقد أننا وصلنا إلى قمة الجنون في ولاية أريزونا، هناك حلقة أخرى قادمة".
وتؤكد الديناميكية الحالية على مدى ضآلة سيطرة بايدن وترامب على الظروف التي تشكل الانتخابات وفقا لتقرير موقع بوليتكو الأميركي.
ومع ذلك، حتى مع تجاوز الظروف للمرشحين، فإن أحزابهم وحملاتهم تركض للاستفادة من كل من أريزونا ونيويورك - حيث يهاجم الديمقراطيون قانون الإجهاض في جنوب غربي الولاية بينما حملة ترامب تصب تركيزها على نيويورك في هارلم ووسط المدينة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويتواجد ترامب في مدينة نيويورك حيث يحارب التهم بشأن دفع أموال لشراء صمت النجمة الإباحية، بينما كان يخرج من المحكمة عندما تتاح له الفرصة لعمل حملات انتخابية سريعة.
وسافر بايدن إلى نيويورك يومي الخميس والجمعة للقيام بحملة في الولاية، وحضور حملة لجمع التبرعات في منزل الممثل مايكل دوغلاس، وظهوره في البرنامج الإذاعي لهوارد ستيرن ، وبات مجبرا على التعامل مع ضجة المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا.
وحتى رئيس الحزب الجمهوري مايك جونسون ذهب إلى حرم مانهاتن هذا الأسبوع لدعوة الرئيس إلى نشر الحرس الوطني لحماية الطلاب اليهود.
وعلى عكس أريزونا، اعتادت نيويورك أن تكون مركز الاهتمام. وقال كريس كوفي، الرئيس التنفيذي لشركة توسك ستراتيجيز ومستشار سياسي ديمقراطي: "يمكن لنيويورك استيعاب الأحداث الكبيرة والأشياء الكبيرة لأن نيويورك فريدة من نوعها".
واستخدم ترامب، المحاصر في ولاية يكاد يكون من المؤكد أنه سيخسرها، محاكمته لعقد أحداث الحملة الفعلية التي تستفيد من جاذبية وسائل الإعلام في مدينة نيويورك، في حين يسارع الديمقراطيون إلى استخدام أريزونا كولاية جديدة لتسليط الضوء على حدود الإجهاض المقترحة لخصومهم.
واشتدت المشاكل القانونية في عالم ترامب هذا الأسبوع عندما أصدرت هيئة محلفين كبرى في أريزونا لائحة اتهام في وقت متأخر من يوم الأربعاء. ومن بين المتهمين، الذين يواجهون اتهامات بالتآمر والاحتيال والتزوير، كبير موظفي البيت الأبيض السابق مارك ميدوز والمحامين رودي جولياني وبوريس إبشتين وعدد من قادة الحزب الجمهوري في أريزونا كما تم إدراج الرئيس السابق كمتآمر غير متهم.
وقبل ساعات فقط من إعلان لائحة الاتهام، ألغى المشرعون في مجلس النواب في ولاية أريزونا حظر الإجهاض شبه الكامل الذي تم إقراره في عام 1864ونجح الديمقراطيون في إقناع ثلاثة جمهوريين في مجلس النواب بالانضمام إليهم، مما كشف عن الحسابات السياسية المعقدة للحزب الجمهوري في أعقاب ذلك.
وويعمل الديمقراطيون في مجلس شيوخ الولاية على إقناع المزيد من الجمهوريين بتجاوز الخطوط الحزبية عندما يتم النظر في الأمر الأسبوع المقبل.
ويؤكد التدافع في الهيئة التشريعية للولاية كيف ستحدد قضية الإجهاض الانتخابات هذا الخريف من التذكرة الرئاسية إلى سباقات الولاية.
ويدق ديمقراطيو أريزونا على حقوق الإجهاض كقضية مركزية في سعيهم لقلب الهيئة التشريعية، حيث يتمتع الجمهوريون بميزة مقعد واحد فقط في كلا المجلسين. وهناك أيضا جهود على قدم وساق لوضع بطاقة اقتراع للإجهاض أمام سكان أريزونا في نوفمبر، والتي ينظر إليها الديمقراطيون على أنها وسيلة أخرى لتحفيز الناخبين على الخروج.
وفي الوقت نفسه، يحاول الجمهوريون تحويل انتباه الناخبين إلى قضايا أخرى مثل أمن الحدود، وتشترك أريزونا في ما يقرب من 400 ميل من الحدود مع المكسيك. وأصبحت الهجرة تهيمن على السرد في الولاية. كما أن سباق مجلس الشيوخ هناك قد يحدد بشكل جيد السيطرة على الكونغرس.