بسبب مياه عجيبة.. تسبب الألمان بمقتل 300 ألف بمستعمرتهم

تمرد ماجي ماجي تزامن مع تفشي المجاعة والأوبئة وأسفر عن مقتل ما بين 75 و300 ألف من سكان تنزانيا والمناطق المحاذية لها

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في مطلع القرن العشرين، اتجهت الإمبراطورية الألمانية، أثناء فترة حكم فيلهلم الثاني (Wilhelm II)، لتعزيز سيطرتها على مستعمراتها بالقارة الإفريقية المتمثلة بكل من مستعمرة إفريقيا الشرقية الألمانية ومستعمرة جنوب غربي إفريقيا الألمانية والكاميرون والتوغو، إلى ذلك، مثلت مستعمرة إفريقيا الشرقية الألمانية، التي تضم حاليا دول تنزانيا وبورندي ورواندا وقسما من أراضي الموزمبيق، الحلقة الأضعف بين هذه المستعمرات. ولفرض الأمن بها، شيد الألمان عددا من الحصون كما عمدوا لفرض عقوبات شديدة على السكان الأصليين في حال مخالفتهم للقوانين.

أسباب التمرد وخطر المجاعة

وبداية من العام 1898، فرض الألمان بمستعمرة الشرقية الألمانية، وتحديدا عند مناطق تنزانيا الحالية، ضرائب مرتفعة على السكان الأصليين وأجبروهم على العمل بشكل قسري، في حال عدم قدرتهم على دفع الضرائب، بمشاريع إنجاز خطوط السكك الحديدية. ولفرض سلطتهم بالمنطقة، أرهب الألمان السكان الأصليين وأرغموهم على القبول بظروف العمل القاسية.

وعام 1902، أمر الحاكم الألماني بالمنطقة جوستاف أدولف فون جوتزن (Gustav Adolf Graf von Götzen) السكان الأصليين على زراعة القطن بحقولهم. وبناء على القوانين الألمانية بالمستعمرات، أجبرت كل قرية على تقديم كمية محددة من القطن للسلطات الألمانية. وفي حال تخلف إحدى القرى عن توفير الكمية المطلوبة، يعاقب سكانها بقسوة من قبل المسؤولين الألمان.

إلى ذلك، أفسدت زراعة القطن الأراضي الزراعية وتسببت في تراجع المحاصيل وهو ما هدد بظهور مجاعة بالمنطقة. وعام 1905، شهدت مناطق تنزانيا الحالية موجة جفاف. وقد أدى ذلك لتأزم الوضع الغذائي لسكان المنطقة الذين أصبحوا غير قادرين على توفير الكميات الكافية من الطعام.

ومع تزايد حدة الغضب بين السكان الأصليين، شهدت مناطق تنزانيا الحالية خلال شهر تموز/يوليو 1905 اندلاع تمرد، ضد الوجود الألماني، لقب بتمرد ماجي ماجي (Maji Maji).

صورة لعدد من المتمردين قبل شنقهم على يد الألمان سنة 1906

300 ألف ضحية

إلى ذلك، قاد المتدين الروحاني كينجيكيتيلي نغوالي (Kinjikitile Ngwale) هذا التمرد وطالب سكان تنزانيا الحالية بطرد الألمان. ولإقناع الأهالي، تحدث نغوالي عن وجود ثعبان مقدس يدعى هونغو (Hongo)، ذي قوى خارقة، داخل جسده. فضلا عن ذلك، قدم الأخير لمسانديه نوعا من المياه الغريبة، التي كانت عبارة عن مزيج من مياه عادية وزيت الخروع والدخن، وتحدث عن قدرة هذه المزيج على تحويل رصاص البنادق الألمانية لماء. لاحقا، أقبل عدد كبير من قادة القبائل نحو نغوالي للحصول على هذا الماء العجيب قبل أن يلتحقوا بالتمرد.

مع بداية التمرد، هاجم السكان الأصليون عددا من القساوسة الألمان وأعدموهم كما عمدوا لاحقا لحرق جندي ألماني، وأمام هذا الوضع، أرسلت برلين المئات من الجنود نحو المنطقة لإعادة الأمن والقضاء على التمرد.

صورة لجوستاف ادولف فون جوتزن
صورة لجوستاف ادولف فون جوتزن

وخلال أول هجوم لهم، قامت قبائل نجوني (Ngoni)، التي كانت ضمن القبائل المتمردة، بمهاجمة المواقع الألمانية اعتمادا على الحراب والرماح. وأمام هذا الوضع، فتح الألمان نيران رشاشاتهم تجاه المهاجمين متسببين في مقتلهم جميعا. وبهجوم آخر، حاول نحو 5 آلاف مقاتل من نفس القبيلة التقدم نحو موقع ألماني آخر. ولسوء حظهم أيضا، لم تكن المياه الغريبة التي حصلوا عليها ذات فاعلية ضد الألمان ليقتلوا على إثر ذلك جميعا برصاص الرشاشات الألمانية.

وعلى الرغم من ثبوت عدم صحة أسطورة المياه التي تحول الرصاص لماء، استغرقت القوات الألمانية أشهرا للقضاء على التمرد.

إلى ذلك، شهدت فترة التمرد، التي استمرت حسب التقديرات بين عامي 1905 و1907، تفشي المجاعة والأوبئة بين قبائل السكان الأصليين. وبسبب ذلك، توفي ما بين 75 و300 ألف من سكان تنزانيا الحالية والمناطق المحاذية لها إما بسبب الحرب والعنف أو بسبب المجاعة والأمراض.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط