لو فيغارو: إيران تهدد بتغيير عقديتها النووية.. لبدء حوار مع أميركا

طرح جورج مالبرونو مراسل صحيفة "لو فيغارو" أيضاً احتمال أن لجوء إيران إلى التهديد النووي يعكس خوفها من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فلذا فهي حاولت كسب نقاط في المفاوضات مع الغرب

المصدر: دبي - مسعود الزاهد 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تناول القسم الفارسي للإذاعة الدولية الفرنسية مقالا نشرته صحيفة "لو فيغارو" للصحافي الفرنسي جورج مالبرونو، الذي يغطي التطورات في إيران والشرق الأوسط منذ نحو 20 عاماً، سلط فيه الضوء على "تناقضات السلطات الإيرانية فيما يتعلق بالبرنامج النووي"، على حد تعبير المقال.

واستنتج الكاتب أنه قد تكون طهران تنوي إفساح المجال لانطلاق التفاوض مع أميركا والحصول على تنازلات من خلال رفع التهديد النووي، إلا أن الوضع الراهن في المنطقة بعد حرب غزة لا يناسب مثل هذا التكتيك.

وأشار مالبرونو في البداية إلى تصريحات قائد فيلق حماية وأمن المراكز النووية الإيرانية، أحمد حق طلب، الذي أدلى به قبل شهر تقريباً، وقال فيه إنه إذا أرادت إسرائيل الضغط على إيران من خلال تهديد المراكز النووية، "من المحتمل أن تعيد إيران النظر في عقيدتها وسياساتها النووية وتتراجع عن اعتبارات أعلنتها في السابق".

وبعد أربعة أيام من تصريحات حق طلب، وفي أعقاب الرد العسكري الإسرائيلي على الهجوم الإيراني، فقد ادعى النائب في البرلمان الإيراني جواد كريمي قدوسي أنه "إذا صدر الإذن (من المرشد الأعلى)، فسيكون هناك أسبوع واحد أمامنا قبل القيام بالاختبار الأول" للقنبلة النووية.

وبعد ذلك بثلاثة أسابيع، فقد كرر كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني الأسبق والمستشار الحالي للمرشد الأعلى، نفس التهديد، فقال: "ليس لدينا قرار بإنتاج قنبلة نووية، ولكن إذا أصبح وجود إيران مهدداً، فسوف نضطر إلى تغيير عقيدتنا النووية".

وذكرت صحيفة "لو فيغارو" أنه في عام 2022، قال خرازي نفسه أيضاً إن إيران قادرة من الناحية التقنية على صنع قنبلة ذرية، لكنها لم تفكر بهذا الأمر.

ومع الأخذ بعين الاعتبار مجمل هذه التصريحات، يطرح مراسل "لو فيغارو" سؤالاً حول ما إذا كانت طهران قادرة على تسريع التحرك نحو إنتاج أسلحة نووية من أجل حماية نفسها وجعل النظام منيعاً.

"مجرد حرب كلامية"

ثم نقل مالبرونو عن موقع "أمواج" أن كل كلام المسؤولين الإيرانيين قد يكون مجرد حرب كلامية ضد إسرائيل، إلا أن التكرار الرسمي لهذا النوع من الخطاب يثير حتماً التساؤل حول ما إذا كان من الممكن تغيير سياسة إيران النووية في عهد خامنئي رغم تحريمه الشرعي للأسلحة الذرية.

وذكر جورج مالبرونو نقلاً عن "مصدر خليجي مطلع" أن رسالة إيران إلى إسرائيل والعالم أجمع، هي أنه "في مواجهة تهديد جاد، مثل الوضع الحالي، لن تتردد إيران في عسكرة برنامجها النووي وسوف تجري تجارب نووية".

في الوقت نفسه، تزعم "لو فيغارو" أن "السلطة في إيران ليست موحدة، فمن الممكن ألا تتفق جميع مراكز صنع القرار المختلفة على الاستراتيجية النووية، إلا إذا كانت الخلافات الظاهرية هي مجرد خدعة بغية التمويه وممارسة تشويش متعمد على الخصوم عبر هذه الرسالة، خاصة أنه لا ينبغي علينا أن ننسى أن الحرس الثوري الإيراني والأشخاص المحيطين بالمرشد الإيراني احتكروا السلطة في السنوات الأخيرة".

وذكّر مالبرونو أيضاً بموقف وزارة الخارجية الإيرانية بعد تصريحات قائد فيلق حماية وأمن المراكز النووية الإيرانية، أحمد حق طلب، والتي أكدت أن الأسلحة النووية ليس لها حيز على الإطلاق في العقيدة الدفاعية الإيرانية، لكن بالرغم من ذلك رأى هذا الصحافي الفرنسي أن دور وزارة الخارجية ليس مهماً جداً في هذا الأمر.

من ناحية أخرى فقد ناقض كمال خرازي تصريحاته السابقة واتخذ لهجة مختلفة يوم الأحد الماضي فقال: "لسنا نحن من يمتلك أسلحة نووية وهناك فتوى من المرشد بهذا الخصوص.. وأنتم (أميركا) من انسحب من الاتفاق النووي، كما لستم مستعدين للقدوم إلى طاولة (المفاوضات) حالياً، ولكن نحن مستعدون للتفاوض.. والحل هو أن تقوم إسرائيل، وهي المالك الوحيد للسلاح النووي (في المنطقة) بنزع سلاحها، وإذا لم يحدث ذلك، فلن يتحقق إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وستشتد المنطقة منافسة نووية".

"قلق طهران من عودة ترامب"

وطرح مراسل "لو فيغارو" أيضاً احتمال أن لجوء إيران إلى التهديد النووي يعكس خوفها من عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فلذا فهي حاولت كسب نقاط في المفاوضات مع الغرب، وخاصة مع الولايات المتحدة.

ويعتقد جورج مالبرونو أن هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر شنته الحركة من دون علم طهران، ولهذا السبب أفسد خطط إيران الدبلوماسية. حيث في الأسابيع التي سبقت الهجوم، كانت إيران والولايات المتحدة تتفاوضان وتتواصلان عبر سلطنة عمان، والآن، ونظراً للتطورات الهائلة والمفاجئة التي تشهدها المنطقة، ربما يحاول الإيرانيون فتح الطريق أمام المفاوضات مع واشنطن من خلال إثارة قضية الأسلحة النووية، بحسب مراسل "لو فيغارو".

وفي الختام رأى الصحافي في فيغارو أن "الوقت ينفد، ومع استمرار حرب غزة التي لا يظهر أمل كبير في رؤية نهايتها، فإن الظروف ليست مواتية للغاية بالنسبة لطهران".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط