سيحظى رئيس المرحلة الانتقالية في الغابون بريس أوليغي نغويما باستقبال رسمي اليوم الجمعة بقصر الإليزيه في مستهل زيارة رسمية يقوم بها إلى فرنسا بعد نحو 8 أشهر من الانقلاب العسكري الذي قاده ضد حكم علي بونغو، ما أثار تساؤلات حول ازدواجية تعامل فرنسا مع العسكريين الذين قادوا انقلابات في الفترة الأخيرة بغرب إفريقيا.
سيُستقبل الجنرال نغويما من طرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعرض عسكري في قصر الإليزيه كما يُستقبل عادة جميع رؤساء الدول، وستتوّج زيارته لباريس بتوقيع عقود بمليار يورو.
بينما عارضت باريس جميع الانقلابات العسكرية التي حدثت بمالي والنيجر وبوركينافاسو وغينيا، تعاملت بلين ويُسر مع الرئيس الانتقالي للغابون بريس أوليغي نغويما الذي أطاح بعلي بونغو نهاية أغسطس الماضي.
فما الأسباب التي تجعل الجنرال بريس أوليغي نغويما مقبولاً لدى باريس؟ ولماذا لم تتعامل بنفس الطريقة مع العسكريين الذين قادوا انقلابات أخرى في معسكراتها بدول غرب إفريقيا؟
في هذا الصدد يرى الباحث في شؤون غرب إفريقيا عبده سيسي أن باريس تحاول أن تكون مرنة حتى لا تفقد جميع حلفائها السابقين بمنطقة غرب إفريقيا خاصة بعد ما نتج عن سياسة رفض التعاطي مع الانقلابيين في السنتين الأخيرتين واستغلال روسيا لما يحدث.
وقال إنه سيتم خلال الزيارة توقيع عشر مذكرات تفاهم وعقود تخص البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية والطرق، وهي جميعها تهم بالدرجة الأولى الشركات الفرنسية التي تستفيد من العقود الموقعة بقيمة تزيد على مليار يورو.
وأضاف أن زيارة نغويما إلى فرنسا فرصة للغابون للحصول على الدعم السياسي وطمأنة شركائها الاقتصاديين والدفع نحو المزيد من الاستثمارات، وبالنسبة لباريس فهي فرصة للتخفيف من حدة المشاعر المعادية لفرنسا في افريقيا، ورسالة من باريس تؤكد أن "الغابون ليست النيجر، ولا مالي، ولا بوركينا فاسو".
وأوضح أن الرئيس الانتقالي بريس أوليغي نغويما (49 عاما) قدّم لباريس كل ما يطمئنها من حيث مصالحها ونفوذها بالمنطقة وأيضا لم يسارع إلى التحالف مع روسيا كما فعل آخرون، كما قدّم خطة واضحة عقب الانقلاب لتنظيم الانتخابات وتسيير الفترة الانتقالية.
وأكد أن باريس تولي أهمية للغابون بالنظر لثرواتها المعدنية والنفطية وأيضاً لوجود قاعدة عسكرية تضمّ وحدات النخبة الفرنسية التي تقدم الدعم اللوجستي والاستخباراتي لباقي القواعد الفرنسية.
واعتبر أن رغبة الطرفين في استمرار العلاقات الثنائية رغم التحول الجاري في ليبروفيل، هو ما يميز الغابون عن باقي دول الساحل مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، والتي هزتها الانقلابات واختارت رفض المصالح الفرنسية وفضّلت روسيا.
وكان الجيش قد قاد انقلاباً في الغابون أغسطس الماضي وألغى إعلان النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية التي كرست فوز الرئيس علي بونغو بولاية ثالثة.
وتعاني منطقة غرب ووسط إفريقيا من توالي الانقلابات، ففي أقل من 3 سنوات حدثت 6 انقلابات عسكرية في غرب إفريقيا، اثنان بمالي في أغسطس 2020 ومايو 2021 ومثلهما ببروكينافاسو في يناير وأكتوبر 2022، إضافةً إلى انقلاب في غينيا وقع في سبتمبر 2021، ومقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي على يد متمردين، ما أدى إلى سيطرة ابنه على السلطة لفترة انتقالية.