بعد بدء تراجع معدلات التضخم، من المتوقع أن تتسبب الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المصرية في عودته إلى الصعود مرة أخرى. وقبل أيام، قررت الحكومة رفع أسعار الخبز المدعم بنسبة 300%، فيما تعتزم رفع أسعار الكهرباء وأيضاً السكر الحر، ومن المتوقع أن يتم الإعلان قريباً عن زيادات جديدة بأسعار الأدوية.
وفق البيانات الرسمية، فقد تراجع معدل التضخم للشهر الثاني على التوالي في أبريل الماضي، ليسجل 32.5%، من 33.3% خلال شهر مارس الماضي، مدفوعا بتباطؤ زيادة أسعار المواد الغذائية مع استمرار احتساب التجار لسعر صرف أقل.
هل يشهد 2024 تحول مصر من الدعم العيني إلى النقدي؟
ويستهدف البنك المركزي المصري أن يبلغ معدل التضخم نحو 7% بزيادة أو نقصان بنحو 2% خلال الربع الرابع من العام الحالي.
وتشير بيانات وزارة المالية إلى زيادة مخصصات الإنفاق على الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية إلى 635 مليار جنيه خلال موازنة السنة المالية المقبلة 2024/2025 تمثل نسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 529 مليار جنيه خلال السنة المالية الحالية بنسبة 4.5% من الناتج المحلي، يتضمن هذا البند زيادة دعم الطاقة والمواد البترولية والكهرباء من 119.4 مليار جنيه إلى 154.4 مليار جنيه.
في مذكرة بحثية حديثة، قدر بنك "ستاندرد تشارترد"، أن تكون قراءة التضخم لشهر مايو قد تتراجع دون مستوى الـ 30% لتسجل 29.8%. ورجحت كارلا سليم الخبيرة الاقتصادية لبنك "ستاندرد تشارترد" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أن يتراجع التضخم إلى نحو 25% بنهاية العام الجاري، ويتجه إلى مستوى 20% خلال العام المقبل.
خفض أسعار الفائدة
وأشارت إلى أن المسار النزولي للتضخم والذي سيتراجع دون معدل الفائدة الرئيسي البالغ 27.75% حاليا سيتيح للبنك المركزي خفض أسعار الفائدة بدءا من الربع الثالث من العام الجاري وتحديدا خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر عقده في 5 سبتمبر المقبل.
وقبل أيام، توقع صندوق النقد الدولي تراجع معدل التضخم في مصر بشكل تدريجي مع انحسار شح النقد الأجنبي وفي ظل ترسخ تشديد السياسة النقدية. وأشار إلى أنه على الرغم من قيام السلطات المصرية بتشديد السياسة النقدية في وقت سابق من العام الجاري لخفض التضخم، فقد تكون ثمة حاجة لمزيد من إجراءات التشديد.
وقال الصندوق إن شح النقد الأجنبي في مصر عرقل النشاط الاقتصادي إلى أن أجرت مصر تعديلات ضرورية مؤخرا على سياسة الاقتصاد الكلي، في إشارة إلى قرارات البنك المركزي في السادس من مارس بتحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 600 نقطة أساس.
ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة
في الوقت نفسه، هناك الكثير من العوامل التي تعوق الخفض السريع للتضخم في مصر، من ارتفاع أسعار الغذاء وحتى الطاقة، إلى جانب زيادة السيولة النقدية نتيجة تحويل بعض عوائد صفقة رأس الحكمة إلى العملة المحلية. وحتى نرى التضخم ينخفض مجددا إلى دون مستوى الـ 30% ودون الـ 20% لاحقا ينبغي على البنك المركزي امتصاص تلك السيولة، بحسب "ستاندرد تشارترد".
في تقرير حديث، توقعت "فيتش سوليوشنز"، أن يسهم ارتفاع أسعار الخبز المدعوم في زيادة معدل التضخم الشهري بواقع نقطة مئوية. وقالت إن الخبز المدعوم يشكل نحو 0.3 إلى 0.4% من الرقم القياسي لأسعار المستهلك في مصر.
التحول إلى الدعم النقدي
أوضحت أن مصر أبقت على سعر رغيف الخبز عند 5 قروش لأكثر من 30 عاماً، ما أدى إلى تقليص حجم هذا المكون في سلة الإنفاق، لكن بالمقارنة يمثل الإنفاق على الخبز غير المدعوم نحو 1.5% من سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك.
وفيما تخطط الحكومة المصرية أيضاً للإلغاء الدعم التدريجي لدعم الوقود بحلول عام 2025، ودعم الكهرباء بحلول عام 2028، كما تدرس التحول إلى الدعم النقدي بدلاً من العيني، ترى الوكالة أن الزيادة في أسعار الوقود والكهرباء ستكون أكثر قوة مما كنا نعتقد في السابق. ورفعت توقعاتها لمتوسط معدلات التضخم خلال العام الحالي إلى 30%، على أن يتراجع إلى نحو 18% خلال العام المقبل.