يؤدي تزايد الصراعات والظواهر الجوية المتطرفة الناجمة عن تغير المناخ إلى تفاقم الأزمات الغذائية في العالم، فيما أظهر تقرير صادر عن "اليونيسف" أن أكثر من ربع الأطفال في العالم يواجهون جوعاً شديداً، ما يعني أن واحداً من كل أربعة أطفال يعاني من المجاعة.
وقالت وكالة تنمية الطفل التابعة للأمم المتحدة في أكبر دراسة لها على الإطلاق حول هذه القضية إن 27% من الأطفال دون سن الخامسة على مستوى العالم يعانون من فقر غذائي حاد في عام 2022، بحسب ما نقلت جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية في تقرير اطلعت عليه "العربية.نت".
"فاو": ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء العالمية للشهر الثالث في مايو
ويعيش أكثر من ثلث الأطفال المتضررين البالغ عددهم 181 مليون طفل في جنوب آسيا، حيث يقع اثنان من كل خمسة أطفال رضع تحت خط الفقر الغذائي، والذي تحدده اليونيسف بأنه الاستهلاك اليومي لمجموعتين فقط من المجموعات الغذائية الثمانية، مع تضرر بلدان مثل أفغانستان والهند بشكل خاص.
وتفاقمت المشكلة بسبب تزايد "الصراعات والصدمات المناخية والأزمات الاقتصادية"، مما زاد من صعوبة عثور الأسر على الأكل وتحمل تكاليف الطعام المغذي لأطفالها الصغار، وفقا لما ذكرته هارييت تورليس، المؤلفة الرئيسية للتقرير واختصاصية التغذية في "اليونيسف".
وقالت الوكالة إن هناك حاجة أيضاً إلى اتخاذ إجراءات لمكافحة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وانتشار الأطعمة غير الصحية، واستراتيجيات تسويق الأغذية الضارة، وممارسات تغذية الأطفال السيئة.
وأضافت: "نتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات إذا لم يتم القيام بأي شيء". وتابعت: "يجب رفع مستوى الفقر الغذائي لدى الأطفال باعتباره أولوية تنموية وإنسانية".
ووفقاً لتقرير آخر حديث صادر عن شبكة معلومات الأمن الغذائي فإن الحروب هي السبب الرئيس للفقر الغذائي، حيث واجه ما يقرب من 135 مليون شخص في 20 دولة انعدام الأمن الغذائي الحاد في عام 2023 نتيجة الصراعات، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 82% عن عدد المتضررين في عام 2018 والذي بلغ 74 مليون شخص.
وفي غزة، ساهمت الحرب التي شنتها إسرائيل في زيادة كبيرة في معدلات الجوع بين الأطفال، حيث تشير التقديرات إلى أن 88% من الأطفال يعيشون الآن في فقر غذائي حاد، وهو أحد أعلى المعدلات المسجلة على الإطلاق في الأراضي الفلسطينية، مقارنة بـ13% في عام 2020.
وفي حين وجد التقرير أن نسبة الأطفال الذين يعيشون في فقر غذائي حاد لم تتغير إلا بالكاد في نصف البلدان الـ64 التي تعود بياناتها إلى عام 2012، فإن ما يقرب من خُمس البلدان التي شملتها الدراسة قبل عقد من الزمن شهدت تدهوراً في أوضاعها.
وقالت تورليس إن زيادة التعليم المجتمعي وشبكات الأمان الاجتماعي الأقوى أمر حيوي لمنع فشل الأمم المتحدة في تحقيق هدف التنمية المستدامة المتمثل في إنهاء سوء التغذية بحلول عام 2030.
وأضافت: "ما لم نتحرك الآن لتحسين استهلاك الأنظمة الغذائية المغذية في مرحلة الطفولة المبكرة، فمن غير المرجح أن نحرز تقدماً كافياً نحو الأهداف".
وكانت بعض أعلى معدلات الفقر الغذائي في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث من المتوقع أن تظل معدلات التقزم، وهو شكل حاد من سوء التغذية، في بعض البلدان الغربية والوسطى في القارة أكثر من ضعف الهدف المتفق عليه في عام 2030.
وقد تفاقم انعدام الأمن الغذائي في هذه المناطق بسبب ارتفاع حالات الجفاف والفيضانات الناجمة عن تغير المناخ، مع محو مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة.
وقالت مارتا فافارا، مديرة الأبحاث في دراسة "يونغ لايفز" حول الفقر وعدم المساواة في جامعة أكسفورد، إن الفقر الغذائي لدى الأطفال له عواقب طويلة المدى.
وقالت: "عندما تتعرض الأمهات للصدمات أثناء الحمل، فإن ذلك يؤثر على صحة الأطفال حديثي الولادة ويكون له تأثير مستمر على نمو الأطفال".
وأضافت "إن سوء التغذية في مرحلة الطفولة له تأثير طويل المدى على نموهم البدني ولكن أيضاً على نموهم المعرفي مع آثار غير مباشرة على نتائج تعليمهم وعملهم".
وقالت اليونيسف إن بوركينا فاسو خفضت معدل انتشار الفقر الغذائي بين الأطفال إلى النصف خلال العقد الماضي من خلال الاستثمار الموجه في الزراعة وشبكات الأمان الاجتماعي والتعليم بشأن تغذية الأطفال. وأضافت إن المواطنين في المناطق الفقيرة يعتمدون بشكل متزايد على الأطعمة والمشروبات الرخيصة للغاية.