تنتشر جملة "بعد العيد" بين فئات محدودة من المجتمع السعودي وذلك في الفترة ما قبل إجازة عيدي الفطر والأضحى، في إشارة إلى تأجيل الأعمال والمهام إلى ما بعد إجازة العيد، وهو الأمر الذي أثار تساؤلاً عن أسباب هذا الفعل.
وحول ذلك، أكد لـ"العربية.نت" استشاري الطب النفسي الدكتور جمال الطويرقي أن هذا الفعل يعد نمطا سلوكيا يأتي ضمن باب التسويف، ويختص به الشخصيات التي اعتادت تأجيل الأعمال والمهام إلى وقت لاحق دون وجود سبب حقيقي إلى أن يصبح نمطاً للشخصية الكسولة، بيد أن أحد أسباب هذا التسويف هو ما تعلمه الشخص وتأثر به منذ الطفولة ضمن محيطه حتى صار نمطا سلوكيا ثابتا، واعتيادا للحياة غير النشطة بشكل واضح، مشيراً إلى أن من منعته الظروف عن القيام بمهامه لا ينطبق عليه نمط التسويف.
وأشار الدكتور جمال إلى أن نمط التسويف يشترك به بعض الشخصيات في مجتمعنا، والمجتمع الإسباني الذي يُعرف عنه أيضاً هذا السلوك خصوصاً في فصل الصيف، مثل إغلاق المحال التجارية وتوقف الحياة بسبب ساعات القيلولة من الساعة 3 إلى 5 مساء.
وعلى صعيد آخر، بيّن الدكتور جمال أن مرضى الاكتئاب يعانون في أيام العمل وليس الإجازات، إذ يكثرون الغياب عن العمل، بينما مرضى الرهاب الاجتماعي والمدمنون تربكهم الإجازات، والتي تشهد لقاءات ومناسبات اجتماعية، إذ تزيد رغبتهم في العزلة، بسبب الارتباك والشعور بالحرج بسبب الخوف أن يكونوا محل مراقبة أو حكما سلبيا من الآخرين.
وكشف المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية أن أغلب الأشخاص يمرون بمشاعر الخمول من وقت لآخر، وقد يفضلون تأجيل العمل على البدء بأي مهمة كانت، مبيناً أن الدافعية مهمة لاستمرار العمل حتى في ظروف انخفاض الطاقة، فهي تساعد الشخص على الالتزام بالعمل، وأن الدراسات تشير إلى دور الدافعية في تحفيز إفراز الدوبامين في الدماغ، وأن القدرة على تحقيق الأهداف والإنجاز يحفز هرمون السعادة في الدماغ، وبذلك الدافعية تغذي استمرار العمل على المدى البعيد والقريب.
وأوضح المركز أن العوامل المؤثرة في الدافعية يمكن أن تكون داخلية مثل الرغبات والاحتياجات، والأهداف، والقيم والمعتقدات، والكفاءة الذاتية، ويمكن أن تكون خارجية مثل المكافأة والتأثير الاجتماعي والمديح ودعم العائلة، وقدم خبراء المركز مجموعة من النصائح والاقتراحات التي تساهم في تحسين الدافعية مثل التفكير بموضوعية ومحاولة تنظيم المشاعر لأن الخوف والتردد يخفض الدافعية، وتصميم أهداف ذكية ومحددة يمكنك تحقيقها بواقعية، والبدء بخطوات صغيرة لتحقيق الأهداف، واستلهام الدافعية ممن حولك من الآخرين، وإنجاز المهام المملة بأسلوب ممتع، ومكافأة نفسك على كل جهد ولو كان بسيطا.