هل يغير مرشحو رئاسة إيران السياسة الخارجية؟

لا تخضع السياسة الخارجية في إيران بالكامل لإرادة رئيس الجمهورية فقط، بل تتعدد مراكز صنع القرارات الدبلوماسية

المصدر: دبي - مسعود الزاهد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

يرى كثير من الناخبين الإيرانيين أن حل المشاكل الداخلية في البلاد مرتبط تماماً بالسياسة الخارجية، خاصة على ضوء العقوبات المفروضة على إيران على خلفية البرنامج النووي، لذا بات من الضروري قراءة برامج وخطط المرشحين للمنصب الرئاسي الإيراني وشرح النهج الذي سيتبعونه لرسم معالم السياسة الخارجية الإيرانية الإقليمية والدولية.

لا تخضع السياسة الخارجية في إيران بالكامل لإرادة رئيس الجمهورية فقط، بل تتعدد مراكز صنع القرارات الدبلوماسية، والتي يعتبرها أحد أبرز المرشحين محمد باقر قاليباف بمثابة "القرارات السيادية التي تفوق صلاحيات رئيس الجمهورية".

مسعود بزشكيان
مسعود بزشكيان

المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان: يجب التفاوض مع الجميع

كان المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان واضحا للغاية عندما انتقد الهجوم على السفارات الأجنبية، وذكر بالاسم سفارتي المملكة العربية السعودية وبريطانيا في إيران. وتساءل في برنامج حوار تلفزيوني مؤخرا: ما الضرورة وراء الهجوم على سفارتي السعودية وبريطانيا؟

وواصل يوضح السياسة التي ستتبعها حكومته إذا فاز في الانتخابات، فأشار إلى مضاعفات تعرض السفارات الأجنبية للانتهاك، قائلا: "لقد تشوهت سمعتنا، فنحن نريد حل الأزمات بدلا من إثارة الأزمات".

وتابع بزشكيان: "نحن لا نقول يجب أن نصبح أصدقاء مع إسرائيل، ولكن ينبغي أن نتفاوض مع الدول الأخرى، وهذا ما لم نقم به".

وفي إشارة إلى العقوبات الدولية على إيران، قال بزشكيان: "كان لدينا سياسيون (محمود أحمدي نجاد) قالوا إن العقوبات مجرد قصاصات ورق.. ونتيجة لهذه السياسة تعرضنا لعقوبات كثيرة، واليوم يفرض مجلس الأمن والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا أشد العقوبات علينا".

وكان بزشكيان، الذي حظي بدعم جبهة الإصلاحات وزعيمها الروحي محمد خاتمي، قد أكد قبل الترشح للانتخابات الرئاسية أن أولويات حكومته في السياسة الخارجية مبنية على إقامة علاقات مع العالم أجمع باستثناء إسرائيل.

ويبدو أن بزشكيان سينتهج سياسة حكومة حسن روحاني بشأن الملف النووي، خاصة أنه كان أحد المؤيدين للاتفاق النووي الذي أبرمته حكومة روحاني المعتدلة ودافع خلال عضويته في البرلمان الإيراني عن خطة العمل الشاملة المشتركة المعروفة باسم الاتفاق النووي الذي عارضه المتشددون بشدة.

سعيد جليلي (رويترز)
سعيد جليلي (رويترز)

المرشح الأصولي المتشدد سعيد جليلي.. الاعتماد على الذات، ضد النظام العالمي

عُين جليلي سكرتيرا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وممثلا للمرشد الإيراني علي خامنئي وذلك خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد (2005-2013)، وتولى مسؤولية المفاوضات النووية لمدة ست سنوات تقريبا دون تحقيق نتائج ملموسة، ووصف الغربيون مشاركته في المفاوضات بـ"جلسات لقراءة البيانات"، في إشارة إلى تحويله المفاوضات إلى منصة لشرح العقيدة السياسية الإيرانية بدلا من الاهتمام بالملف النووي.

ولفهم أفكار جليلي بشأن السياسة الخارجية يكفي العودة إلى خطاباته خلال المناظرات الانتخابية عام 2021، حيث شرح رفضه انضمام إيران إلى مجموعة العمل المالي (FATF)، وهي منظمة حكومية دولية تعمل على سن المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، وقال: "لسنا بحاجة لنعرف ما إذا كان الانضمام إلى مجموعة العمل المالي يخدم مصلحتنا أم لا، إنني أؤكد بكل حزم أن التوقيع على المعاهدات (الدولية) ليس له أي فائدة لبلدنا، وأنا على استعداد للمشاركة في مناظرة مع أي شخص حول هذه القضية.

ويؤيد جليلي ضرورة توسيع العلاقات الخارجية مع دول الجنوب في العلاقات الدولية، ويعارض تطوير العلاقات الإيرانية مع الدول الغربية، وكان أحد أشد المعارضين للاتفاق النووي.

وعلى الصعيد الإقليمي، يرفض التخلي عن دعم الفصائل النيابية في المنطقة والتي يُطلق عليها اسم "محور المقاومة" وفقا للأدبيات السياسية الإيرانية.

محمد باقر قاليباف
محمد باقر قاليباف

المرشح الأصولي المحافظ محمد باقر قاليباف: لا يحق للرئيس إدارة السياسة الخارجية

ربما يكون الرئيس الحالي للبرلمان الإيراني وعمدة طهران السابق والقائد السابق في الحرس الثوري والمرشح للكرسي الرئاسي، محمد باقر قاليباف، هو الخيار الأمثل في مجال السياسة الخارجية التي يؤكد عليها المرشد خامنئي، خاصة أن قاليباف يعتقد أن الحكومة لا تتمتع بسلطة كاملة في هذا المجال لأنها مسألة سيادية لا تنحصر في السلطة التنفيذية، حيث سبق أن قال خلال إحدى المناظرات الانتخابية لعام 2013 بشأن السياسة الخارجية: "أين يسمح الدستور لرئيس الحكومة إذا فاز في الانتخابات بإدارة السياسة الخارجية بالطريقة التي يريدها؟ هل يسمح القانون للرئيس باتخاذ القرار بشأن السياسة الخارجية؟".

وتابع: "إن اتخاذ القرار في مجال السياسة الخارجية أمر سيادي بموجب القانون، وهل يمكن لأي حكومة أن تأتي إلى السلطة وتغير السياسة الخارجية خلال أربع سنوات؟ برأيي أن من يقولون بقدرتهم على تغيير السياسة الخارجية بعد فوزهم، يرددون مجرد شعار مثل سائر الشعارات".

علي رضا زاكاني (رويترز)
علي رضا زاكاني (رويترز)

المرشح الأصولي المتشدد زاكاني يؤيد فيلق القدس ذراع التدخل الخارجي للحرس الثوري

سبق أن شغل المرشح علي رضا زاكاني، منصب قائد قوات الباسيج الطلابية، وكان نائبا في البرلمان لعدة فترات، وهو حاليا عمدة طهران، وهذه ليست المرة الأولى التي يترشح فيها للمنصب الرئاسي، حيث كان ينسحب كل مرة لصالح أحد المرشحين ومن ضمنهم محمود أحمدي نجاد، وبعدها أفشل مساعي قاليباف المتكررة للفوز برئاسة الجمهورية.

كان زاكاني من أشد المعارضين للاتفاق النووي، وعندما كان نائبا انتقد الرئيس السابق للبرلمان علي لاريجاني بسبب دعم لتمرير الاتفاق في البرلمان.

وعلى صعيد السياسة الإقليمية يدعم زاكاني بقوة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في دعم وكلاء إيران في المنطقة. وقال زاكاني في أحد خطاباته: "لو لم تكن هناك مقاومة في سوريا والعراق والمنطقة بأكملها، لكان علينا أن نواجه إرهابيي داعش والقتلة في طهران، فنحن نحمي أمننا بواسطة تلك الجهود".

كما وصف زاكاني الميليشيات الموالية لبلاده بـ"العمود الفقري" للسياسة الخارجية لحكومته، وذلك في مناظرة انتخابية له عام 2021 قبل الانسحاب لصالح الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، مؤكدا على ضرورة تعزيز هذا المحور.

حسن قاضي زاده هاشمي
حسن قاضي زاده هاشمي

المرشح الأصولي المتشدد قاضي زاده هاشمي وقلة الاهتمام بالدبلوماسية

أمير حسين قاضي زاده هاشمي هو من الوجوه المرشحة التي تتكرر في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

لم يول قاضي زاده هاشمي، الذي يشغل حاليا منصب رئيس مؤسسة "الشهيد"، اهتماما كبيرا بالسياسة الخارجية.

ومع ذلك، فقد وصف خلال المناظرات الانتخابية لعام 2021، التي فاز فيها رئيسي، الحظر النفطي المفروض على إيران بالفرصة، ووعد بحذف العائدات النفطية من الميزانية في السنوات الثلاث الأولى من حكمه.

ويعتبر هذا المرشح المتشدد من معارضي الاتفاق النووي، وانتقد المفاوضين النوويين بسبب "توقيعهم على الاتفاق الذي مكن أميركا من الانسحاب بسهولة".

مصطفى بور محمدي
مصطفى بور محمدي

المرشح الأصولي المعتدل مصطفى بور محمدي: يمكن التفاوض مع ألد أعداء إيران

المرشح الأصولي المعتدل، رجل الدين مصطفى بور محمدي، يشغل منصب سكرتير جمعية رجال الدين المناضلين حاليا، ويميل بور محمدي إلى التيار الأصولي المعتدل، ويشترك مع لاريجاني في الكثير من الآراء، كان وزيراً للداخلية لمدة ثلاث سنوات خلال الدورة الرئاسية الأولى لأحمدي نجاد، ولكن اختلف معه، فأقاله الأخير.

وشغل بور محمدي لاحقا منصب وزير العدل في الدورة الأولى لرئاسة روحاني، وكان يدعم الاتفاق النووي، ومثله مثل الكثيرين في النظام الإيراني يرى أن "أميركا تواجه التقهقر"، وأن "مسار التطورات في المنطقة يتغير على حساب إسرائيل ولصالح إيران"، إلا أنه قال في حملته الانتخابية الأخيرة إنه سبق وتفاوض مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بتفويض من الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني.

وعلق بور محمدي: "لقد تفاوضت مع ألد الأعداء.. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على إمكانية التفاوض مع العدو أيا كان، وتحقيق الأهداف من منطلق القوة".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط