سجلت مكة المكرمة خلال فترة موسم الحج درجة حرارة عالية وصلت إلى 49 درجة، والتي أثرت على أداء مناسك الحج خلال المشي في المناطق المفتوحة تحت أشعة الشمس الشديدة.
بينما سجلت وزارة الصحة السعودية حالات إجهاد حراري، يسعى الدكتور مازن الشمراني، أستاذ مشارك في قسم المعلومات والخدمات العلمية بمعهد خادم الحرمين الشريفين، لتحديد المواقع والأزمنة التي يكون فيها الإجهاد عاليًا، وذلك من خلال الاستعانة بقياس البيانات الحيوية والتعرف على الحالة المزاجية والشعورية لضيف الرحمن، وتحديد المواقع ذات الإجهاد والتوتر العالي، ودراستها لمعالجة الأسباب وتقليل أثر الإجهاد والتوتر خلال الرحلة.
وقال الدكتور الشمراني، لـ"العربية نت": إن الدراسة نبعت فكرتها من ملاحظات الإجهاد والتوتر الذي يمر به ضيوف الرحمن، سواء خلال أداء مناسك الحج أو العمرة، وذلك من خلال توظيف التقنيات المتقدمة لمعرفة مسببات الإجهاد والتوتر التي يمكن أن يمر بها ضيف الرحمن في الفترات الزمانية أو المواقع المكانية المختلفة خلال رحلة أداء المناسك، وما يرتبط بها من ناحية شعور الحاج أو المعتمر بالإجهاد والتوتر خلال الرحلة.
وأوضح الشمراني، أن الملاحظات الميدانية في الأعوام السابقة أظهرت أن نسبة الإجهاد والإنهاك لدى الحجاج النظاميين قليلة جدًا مقارنة بالحجاج غير النظاميين، حيث إن معظم حالات الإجهاد الشديد والتعب والوفيات كانت في غير النظاميين، والذين يفترشون الشوارع وليس لديهم مخيمات أو جهة رسمية مسؤولة عنهم، مثل المطوف أو شركة الطوافة أو بعثة الحج، بينما الحجاج النظاميون لديهم مكان يأويهم، وسقف يغطيهم، ووسيلة نقل مؤمنة، ومقدم خدمة مسؤول يهتم براحتهم وسلامتهم، لذا تكون معدلات الإجهاد أقل بكثير لدى الحجاج النظاميين.
وقال: يجب أن يفهم الحاج أن الحج غير النظامي خطر على حياته، لأن أداء الحج بشكل غير نظامي هو أصلا يعرض حياته للخطر، نتيجة الإنهاك الشديد والتعب وبسبب المجازفة بأداء مناسك الحج بطريقة غير نظامية، فهذا يعني أن خطر الحج غير النظامي هو خطر أصلا على صحة وسلامة الحجاج، وذلك لعدم وجود وسائل النقل والسكن النظامية، فبالتالي يتم تعريض حياتهم وسلامتهم للخطر بسبب المشي لمسافات طويلة جداً وزيادة مستوى الإنهاك والإجهاد على الحاج ومرافقيه".
بيانات مفتوحة
وتهدف الدراسة بأن يكون هناك بيانات مفتوحة المصدر، تتيح للباحثين معرفة وتحليل رحلة الحاج خلال أداء مناسك العمرة أو الحج، وتحديد العناصر المشتركة بين العمرة والحج، مثل الطواف والسعي، ومقارنة المعلومات وتحديد الاختلافات بينهما، وأن هذه المعلومات تفيد الباحثين ومقدمي الخدمات في اتخاذ القرارات الصحيحة بناء على المعلومات التي يتم جمعها.
وأشار الدكتور الشمراني خلال حديثه مع "العربية نت"، أن الإجهاد يبدأ عند الحاج والعامل في المشاعر المقدسة في يوم عرفة، حيث يبدأ الإجهاد حوالي الساعة 9 صباحاً عندما يخرج الحجاج من مخيماتهم لزيارة جبل الرحمة أو الصلاة في مسجد نمرة، أو عندما يزور الحجاج مجموعة أخرى في مخيمات أخرى، موضحا أن من مسببات الإجهاد المشي لمسافات طويلة جدًا دون راحة، ودون شرب كميات الماء اللازمة، والبعض لا يستخدم المظلات الشمسية مما يعرضهم للإجهاد الحراري.
برنامج بحثي مستمر
ويسعى الشمراني أن تتحول هذه الدراسة إلى برنامج بحثي مستمر لقياس دراسة التوتر والإجهاد لدى ضيوف الرحمن، وذلك بالتعاون مع الجهات المسؤولة مثل وزارة الحج والعمرة ووزارة الصحة، والتي تتبنى فكرة القياس والتحليل المستمر للإجهاد لدى ضيوف الرحمن ووجود آلية لاستمرار القياس والتقييم في موسم حج أو عمرة، والذي من شأنه أن يساعد في تقليل وقوع حوادث الإجهاد الجسمي والحراري والإعياء الشديد الذي يؤثر على جودة رحلة الحاج.
ولفت في حديثه: يجب قياس أثر تقديم الخدمة عليهم على المستوى الجسدي والنفسي للعاملين في خدمة ضيوف الرحمن، حيث إن العاملين يواجهون تحديات كبيرة وساعات عمل طويلة خلال موسم الحج.
وتابع قائلا: يجب تحليل البيانات لمعرفة المواقع والأوقات التي يحصل فيها الإجهاد في الطواف، مثلاً، يبدأ الإجهاد في الأشواط الأولى ويزيد في الأشواط الأخيرة، حيث إن من الضروري جداً إدراج عناصر الراحة في رحلة أداء المناسك سواء في منى أو عرفة أو مزدلفة، لتقليل الإجهاد، فالإجهاد يحدث ليس فقط خلال أداء النسك بل أيضًا في مراحل الوصول والخروج من منطقة أداء النسك، مثل منطقة المسجد الحرام ومنطقة جسر الجمرات.