قبل 80 سنة.. أدخلت انتخابات فرنسية الرعب بالمعسكر الغربي

الفرنسيون صوتوا بنعم لإلغاء الجمهورية الثالثة وإنشاء الجمهورية الرابعة بعد الحرب العالمية الثانية

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا وانهيار النظام النازي، اتجهت فرنسا لتنظيم انتخابات تشريعية لتحديد تشكيلة الجمعية التأسيسية ما بعد الحرب.

وخلال نفس الفترة، اتجه الفرنسيون نحو صناديق الاقتراع لتحديد مستقبل البلاد حيث استوجب عليهم التصويت على مشروع قرار جديد يهدف لإلغاء الجمهورية الثالثة، التي ظهرت منذ العام 1870 عقب انهيار الإمبراطورية، وإعلان قيام الجمهورية الرابعة.

انتخابات 1945

إلى ذلك، يعود تاريخ آخر انتخابات بفرنسا حينها للعام 1936، وفي الأثناء، كان من المقرر أن تشهد البلاد انتخابات أخرى سنة 1940. ومع دخول الألمان لفرنسا واستسلام الأخيرة، تم إلغاء هذه الانتخابات تزامنا مع تمديد فترة عمل النواب لمدة سنتين سنة 1939. وخلال العام 1942، صوت النواب، أثناء اجتماعهم، لصالح قرار منح السلطة المطلقة للمارشال الفرنسي فيليب بيتان (Philippe Pétain) قائد نظام فيشي (Vichy) العميل للألمان. إلى ذلك، انتظر النواب سقوط نظام فيشي العميل ورحيل الألمان عن فرنسا، أواخر الحرب، للإجتماع مجددا.

وفي الأثناء، مثل يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر 1945 يوما حاسما بتاريخ فرنسا. فخلال ذلك اليوم، دعي الفرنسيون لتصويت حول مشروع إجهاض مؤسسات الجمهورية الثالثة. فضلا عن ذلك، مثلت الانتخابات التشريعية التي كان من المقرر أن تقام يومها حدثا مفصليا لتحديد الحجم السياسي لجميع الكتل والأحزاب بالبلاد ما بعد الحرب وفهم توجهات الفرنسيين عقب سنوات من الاحتلال الألماني. من جهة ثانية، مثلت الانتخابات التشريعية للعام 1945 حدثا هاما عقب صدور قرار خلال شهر نيسان/أبريل 1944 سمح للنساء الفرنسيات بتقديم أصواتهن بالانتخابات.

صورة لإمرأة فرنسية اثناء التصويت سنة 1945
صورة لإمرأة فرنسية اثناء التصويت سنة 1945

خلال انتخابات يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر 1945، تماشت النتائج حول مستقبل الجمهورية الثالثة مع التوقعات، حيث أيد نحو 96% من الفرنسيين فكرة ظهور الجمهورية الرابعة والقطع مع الماضي. وفي الأثناء، جاءت نتائج الانتخابات التشريعية لتشكل صدمة للمعسكر الغربي الذي دخل في حرب باردة مع الاتحاد السوفيتي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية.

صدمة بالمعسكر الغربي

خلال الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر 1945، سجل التيار اليساري، الذي تكون أساسا من الماركسيين والاشتراكيين والشيوعيين، فوزا كاسحا حيث سجل الأخير تقدما هائلا مقارنة بانتخابات العام 1936 وحصد 49.6% من الأصوات ليفوز بذلك بأغلبية المجلس التأسيسي ويحصل على 302 مقعد من إجمالي 586 مقعدا.

صورة للمارشال فيليب بيتان
صورة للمارشال فيليب بيتان

إلى ذلك، مثل الحزب الشيوعي الفرنسي أبرز المستفيدين من هذه الانتخابات حيث ضاعف الأخير عدد مقاعده مقارنة بما قبل الحرب ليحصل لوحده على 159 مقعدا. وبينما نالت الحركة الجمهورية الشعبية، ذات التوجه الوسطي، 151 مقعدا، حصل القسم الفرنسي لأممية العمال، ذات التوجه الماركسي الاشتراكي، على 146 مقعدا. وفي مقابل ذلك، فاز التيار المعتدل بنحو 64 مقعدا، بينما بلغ نصيب الحزب الراديكالي 60 مقعدا.

أثارت هذه الانتخابات حالة من الهلع في صفوف المعسكر الغربي حيث تخوف الجميع من إمكانية وقوع فرنسا تحت نفوذ الاتحاد السوفيتي بفترة صعبة من تاريخ أوروبا.

قوات ألمانية بباريس اثناء فترة الإحتلال الالماني
قوات ألمانية بباريس اثناء فترة الإحتلال الالماني

إلى ذلك، تبددت المخاوف الغربية بشكل سريع عقب الخلافات التي نشبت صلب التيار اليساري حول جانب من القوانين والمشاريع. وخلال عملية التصويت على الدستور الجديد أثناء أيار/مايو 1946، صوتت أغلبية الفرنسيين بلا ليتم على إثر ذلك حل المجلس التأسيسي. وبالانتخابات التشريعية التي أجريت لاحقا مطلع حزيران/يونيو 1946، حققت الحركة الجمهورية الشعبية تقدما هاما لتحصل بذلك على اغلبية الأصوات وتنال 166 مقعد بالمجلس التأسيسي الجديد مقارنة بـ151 مقعدا للحزب الشيوعي الفرنسي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط