تواجه أكبر شركة لتزويد السكان بالمياه في بريطانيا فضيحة مالية تتجه إلى أن تتحول إلى أزمة خانقة قد تُغرق الشركة بالديون والالتزامات المالية الكبيرة التي قد تُحملها أعباء كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وخلص تحقيق صحافي نشرته جريدة "الغارديان" البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business"، إلى اتهام شركة "تايمز ووتر" العملاقة، وهي أكبر مزود للمياه في بريطانيا، بممارسة "الخداع" فيما يتعلق بدفع أرباح بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني (150 مليون دولار أميركي).
وقالت "الغارديان" إن مجلس إدارة شركة (Thames Water) وافق على توزيع أرباح بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني قبل ساعات من تراجع مساهميها عن تقديم تمويل طارئ.
وكشفت الصحيفة أن مجلس إدارة شركة توريد المياه المتعثرة وافق على دفع تعويضات في اجتماع عقد في 27 مارس.
وفي اليوم التالي، قالت الشركة المثقلة بالديون إن مستثمريها لم يعودوا على استعداد لتقديم 500 مليون جنيه إسترليني من التمويل الذي تعهدوا به سابقاً، مما يزيد من احتمال تأميم الشركة مؤقتاً. ولم تذكر شركة "تايمز ووتر" أي شيء عن دفع الأرباح في تلك المرحلة.
وقالت المصادر إن هيئة تنظيم صناعة المياه في بريطانيا (Ofwat) خططت للتحقيق في الظروف المحيطة بتوزيعات الأرباح التي دفعتها الشركة.
وكانت الشركة قيد التحقيق بالفعل بشأن قرارها بدفع أرباح منفصلة بقيمة 37.5 مليون جنيه إسترليني في الوقت الذي تم فيه دفع الأرباح البالغة 150 مليون جنيه إسترليني.
وقال أكبر مورد للمياه في بريطانيا إن المبلغ تم دفعه من الشركة الخاضعة للتنظيم إلى شركة أم وسيطة، من أجل "تسوية دفعة إضافية للمعاشات التقاعدية" و"التنازل عن الإعفاء" من الخسائر الضريبية.
وقال غاري كارتر، المسؤول الوطني في (GMB)، وهي اتحاد عمالي بريطاني: "لقد أظهرت شركة تايمز ووتر مرة أخرى افتقاراً للشفافية مثيراً للقلق".
وأضاف: "بالطبع يريد GMB أن تعود صناديق معاشات أعضائنا إلى سابق عهدها، ولكن يجب على المساهمين زيادة ذلك، ولكنهم بدلاً من الزيادة، يأخذون الأموال من الشركة، وهي الأموال اللازمة لوقف الانسكابات ودفع أجور أعضائنا".
وأضاف: "تحتاج شركة تايمز ووتر إلى مواجهة خداعها المالي، في حين يحتاج المساهمون إلى السعال لملء الثقب الأسود لمعاشات التقاعد، وليس العملاء أو دافعي الضرائب".
وقالت سارة أولني، المتحدثة باسم وزارة الخزانة التي دعت إلى وضع الشركة تحت إدارة خاصة من قبل الحكومة وإصلاحها كشركة ذات منفعة عامة: "إن هذا دفع فاضح في حين أن أنهارنا ملوثة بمياه الصرف الصحي". مشيرة الى أن الشركة تقف على حافة الإفلاس.
وأضافت "إنه دليل ملموس على سبب حاجتنا إلى إلغاء Ofwat وإنشاء منظم جديد للمياه يتمتع بقوة وقوة حقيقية".
وتابعت: "لن يغفر الجمهور أبداً لحزب المحافظين الحاكم الكيفية التي سمحوا بها لشركات المياه بالإفلات من سوء الإدارة المالية والتخريب البيئي".
وتقول "الغارديان" إنها تواصلت مع شركة "تايمز ووتر" للتعليق على الأزمة التي تعصف بها، لكن الشركة لم ترد على استفسارات الصحيفة.