قبل أيام من انطلاق الألعاب الأولمبية بباريس وفي خضم الاستعدادات الجارية لتقديم أفضل نسخة، ووسط منافسة قوية من الرياضيين من مختلف بقاع العالم للمشاركة في أكبر حدث رياضي في العالم. يتساءل الكثيرون لماذا لم تتح الفرصة لإفريقيا لتنظيم الأولمبياد رغم أهمية القارة وكثافتها السكانية وتألق رياضييها في جميع الألعاب الاولمبية.
فمنذ تأسيس الأولمبياد عام 1896 على يد بيير دي كوبرتان، لم تستضف أي من الدول الإفريقية دورة الألعاب الأولمبية التي تنظم كل 4 سنوات، ورغم تألق رياضيي إفريقيا في مختلف الألعاب منذ أول مشاركة إفريقية في الألعاب الأولمبية عام 1904 عندما شارك رياضيان من جنوب إفريقيا في الماراثون، احتل أحدهما، حافي القدمين، المركز التاسع.
إمكانيات إفريقيا
ورغم الطموح والإمكانيات لكن الخبراء يؤكدون أن هناك الكثير من المشاكل والعقبات التي تقف في وجه نجاح الدول الإفريقية باستضافة الاولمبياد، أهمها ضعف البنية التحية وخاصة الرياضية والتكلفة المالية الضخمة اللازمة لاستضافة الحدث، إضافة إلى المخاوف الأمنية والمخاوف أيضا المتعلقة بالعجز عن جلب جماهير غفيرة لمتابعة الفعاليات وبالتالي نجاح الدورة.
فهل تملك الدول الإفريقية الإمكانيات لاستضافة 10500 رياضي سيتنافسون في 329 حدثًا، ويتابعهم جمهور قد يصل إلى حوالي 15 مليون شخص وهو ما ينتظر الألعاب الأولمبية التي ستنطلق قريبا بباريس.
يخشى الخبراء أن يظل عجز الدول الإفريقية عن استضافة الأولمبياد متواصلا، خاصة أن الحديث عن حجم الميزانية لإنشاء البنية التحية والتكلفة الإجمالية لاستضافة الألعاب الأولمبية يثير جدلا متصاعدا في دول تعاني من أجل تأمين الحاجيات الأساسية لسكانها، ما يمثل تحديا رئيسيا لأي طموح إفريقي في هذا المجال.
فهل تمتلك أي من الدول الإفريقية البنية التحتية اللازمة لاستضافة الأولمبياد؟ وماذا يلزم لتستضيف القارة الإفريقية الألعاب الأولمبية للمرة الأولى؟
يرى الخبراء أن هناك عددا قليلا جدا من الدول الإفريقية التي لديها القدرة على استضافة الألعاب الأولمبية أهمها مصر وجنوب إفريقيا والمغرب، وأنه بإمكان إحدى هذه الدول أن تفوز بشرف استضافة أول دورة أولمبية بإفريقيا إن هي أحسنت تقديم ملفها ونجحت في مواكبة مراحل التصويت والتصفيات لاختيار البلد المستضيف.
الترشيح القاري
في حين ثمة خيار آخر يمكن أن تلجأ إليه اللجنة الأولمبية الدولية لمنح افريقيا شرف تنظيم الاولمبياد، وربما تضطر لاختياره قريبا، خاصة أن الاتهامات التي توجه اليها بأن الألعاب الأولمبية لا يمكن ان تكون عالمية دون استضافة دورة الألعاب في القارة الإفريقية، والدعوات المتواصلة من الرياضيين بأن حان الوقت لمنح افريقيا فرصة استضافة الاولمبياد.
ويكمن هذا الخيار في الترشيح القاري بافريقيا فقط من خلال حصر المرشحين لاستضافة الاولمبياد في افريقيا كما حدث في كأس العالم حين فشلت الدول الافريقية في الفوز بالترشيح لسنوات فتم حصر الترشيح لاستضافة كأس العالم عام 2010 في افريقيا حينها فازت جنوب افريقيا به.
طموح مصر بأولمبياد 2036
وقد لا تضطر اللجنة الأولمبية لحصر الترشيح قاريا بافريقيا ان نجحت مصر بالفوز بشرح تنظيم دورة الألعاب الأولمبية لعام 2036، وتملك القاهرة حتى الآن دعم 54 دولة إفريقية لملفها، وتطمح لزيادة عدد الداعمين اثناء تنظيم دورة الألعاب الإفريقية 2027.
وينافس مصر في استضافة الاولمبياد 10 دول من بينها الهند وتركيا والمكسيك وإندونيسيا. وسبق لمصر أن قدمت ثلاث ملفات ترشح أعوام الإسكندرية (1916 و1936) والقاهرة 2008.
وكانت جنوب افريقيا اقرب الدول الافريقية للفوز بتنظيم الأولمبياد حيث وصلت كيب تاون للجولة ما قبل الأخيرة من التصويت لصالح دورة الألعاب الأولمبية لعام 2004، والتي فازت بها أثينا.
وسبق لإفريقيا أن استضافت أحداثا رياضية كبرى، من بينها كأس العالم للرجبي عام 1995 وكأس العالم لكرة القدم 2010 في جنوب إفريقيا، وتستعد السنغال لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية للشباب عام 2026، كما يستعد المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2030، بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.