مع بدء العام الدراسي الجديد، يتجه ملايين الشباب إلى الكليات، بما في ذلك عدد كبير من الطلاب الدوليين. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فسوف يلتحق حوالي مليون طالب من مختلف البلدان بمؤسسات التعليم العالي الأميركية هذا العام.
ويقدم هؤلاء الطلاب الدوليون مساهمة اقتصادية كبيرة، حيث يضخون أكثر من 40 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي ويدعمون أكثر من 368000 وظيفة. ويتجاوز إنفاقهم الرسوم الدراسية بكثير، حيث يشمل كل شيء من إيجارات المساكن إلى خدمات توصيل الطعام، وهو يقترب من أعلى مستوى له على الإطلاق.
وبحسب مجلة "CEO World" فإن التعليم العالي أصبح أحد أهم صادرات أميركا، حيث احتل المرتبة العاشرة بين الصادرات الرائدة وفقاً لمكتب التحليل الاقتصادي الأميركي. ومع ذلك، فإن هذا "التصدير" هو في الواقع استيراد للطلاب الدوليين الذين يجلبون مواردهم المالية إلى الاقتصاد الأميركي.
يعد الطلاب من الصين والهند وكوريا الجنوبية من بين أكبر المجموعات القادمة إلى الولايات المتحدة، ولكن الشباب من 221 دولة ومنطقة، بما في ذلك 3 من دولة توفالو الصغيرة، يسعون أيضاً للحصول على درجات علمية في الولايات المتحدة.
وتستفيد بوسطن، موطن أكثر من 50 كلية وجامعة، بشكل كبير من أكثر من 60 ألف طالب دولي، مما يساهم بنحو 2.7 مليار دولار في المنطقة.
وتشهد منطقة فيلادلفيا الكبرى أيضاً فوائد اقتصادية كبيرة، حيث تحتل المرتبة الخامسة على مستوى البلاد في جذب الطلاب الدوليين. مع مؤسسات مثل جامعة بنسلفانيا ومعهد كيرتس للموسيقى، تتوقع المنطقة ما يقرب من 17000 طالب دولي في خريف عام 2024.
بينما تجتذب المدارس الخاصة المرموقة العديد من الطلاب، فإن الجامعات والكليات الحكومية هي الوجهات الأساسية للطلاب الدوليين. من بين المؤسسات الكبرى التي التحق بها هؤلاء الطلاب العام الماضي، كانت 32 كلية وجامعة حكومية، تستضيف أكثر من 240.000 طالب في المجموع.
ومن بين المؤسسات العامة الرائدة، تبرز جامعة ولاية أريزونا، وجامعة إلينوي في أوربانا شامبين، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي. وقد اجتذبت هذه المدارس مجتمعة ما يقرب من 1.6 مليار دولار من الطلاب الدوليين، ودعمت حوالي 16900 وظيفة. وبتوسيع هذا إلى أكبر 10 جامعات عامة، مع وجود 4 فروع لجامعة كاليفورنيا في المزيج، ترتفع الأرقام إلى 4.5 مليار دولار و47900 وظيفة.
لا يقتصر التأثير الاقتصادي على المؤسسات أو المدن الكبيرة. ففي المجتمعات الأصغر مثل مانكاتو بولاية مينيسوتا، يلعب الطلاب الدوليون أيضاً دوراً حاسماً. فقد استقبل حرم جامعة ولاية مينيسوتا حوالي 1700 طالب دولي في العام الدراسي 2022، والذين ساهموا بمبلغ 44.9 مليون دولار في الاقتصاد المحلي ودعموا 190 وظيفة. وتشهد العديد من المدن الصغيرة الأخرى في جميع أنحاء البلاد فوائد مماثلة من استضافة الطلاب الدوليين.
على الرغم من أن الكليات المجتمعية تشهد انخفاضاً في الالتحاق الدولي، إلا أنها لا تزال تجتذب الآلاف من الطلاب من الخارج. في عام 2023، التحق ما يقرب من 53600 طالب دولي بالكليات المجتمعية، معظمهم من الصين وفيتنام واليابان. وقد حقق هؤلاء الطلاب نحو 1.5 مليار دولار ودعموا 6620 وظيفة، وخاصة في ولايات مثل تكساس وكاليفورنيا وفلوريدا.