فخ "الثراء السريع" يوقع مواطنا سعوديا في شباك المحتالين ويروي لـ"العربية.نت" قصته

المصدر: الرياض - نايف الحربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

"كنت مؤمنًا بالثراء السريع، وبدأت أبحث عن سبل الدخول إلى عالم الاستثمار، لجأت حينها إلى التعرّف على فرص الثراء عبر الفوركس - نشاط المتاجرة بالأوراق المالية في سوق العملات الأجنبية -حتى عثرت على شركة تبدو موثوقة، سجّلت بياناتي، وبدأت أتلقى المكالمات من قبل أشخاص في تلك الشركة التي اتضح فيما بعد أنها - وهمية -، ومع مرور الوقت تحول حلم الثراء السريع إلى كابوس، حتى أنني خسرت الكثير، إذ بعت سيارتي من أجل الاستثمار، ورغم ذلك خسرت أيضاً نحو 20 ألف ريال سعودي.. كل هذا لم يكن في الحسبان. لم أتصور أن أفقد أموالي بفعل أساليب التلاعب".

هكذا روى مواطن سعودي وقع ضحية وهم الثراء السريع قصته لـ"العربية.نت" مفضلاً عدم ذكر اسمه، والشاهد من استحضار تفاصيل ما ذكر ازدياد رغبة البعض في تحقيق حلم الثراء السريع الذي بات هاجساً لدى البعض ما جعلهم يقعون في شراك المحتالين وأساليب خداعهم المتجددة من أجل السيطرة على أموال الآخرين، فيما جددت اللجنة الدائمة للتوعية والتحذير من نشاط المتاجرة بالأوراق المالية في سوق العملات الأجنبية (الفوركس) غير المرخص، تحذيرها لعموم المواطنين والمقيمين من الأساليب المبتكرة للاحتيال التي تنتهجها الجهات أو الأشخاص للترويج لأعمال الفوركس غير المرخص والعملات الرقمية غير المرخصة، التي تحمل مخاطر ذات مستوى عالٍ.

وتتزايد المخاوف من أن مثل هذه الشركات غير المرخص لها لا تزال تمارس نشاطها حتى اليوم، فالضحايا يكتشفون أنهم وقعوا في شباك عصابات منظمة تستغل أحلامهم بالثراء السريع، وتستمر في خداع ضحايا جدد عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، من جهته، أكدت المحامية منيرة العيسى لـ "العربية.نت"، أن السعودية تولي أهمية كبيرة في حماية أموال المواطنين والمقيمين من عمليات الاحتيال المالي، خاصة في سوق الفوركس.

وقالت لـ"العربية.نت" إن العقوبات القانونية المفروضة على الأفراد والشركات المتورطة في مثل هذه العمليات تشمل السجن، والغرامات المالية الكبيرة، فضلاً عن حظر النشاط المالي، بالإضافة إلى إلزام المخالفين بتعويض المتضررين، مشيرة إلى أن العقوبات القانونية على الأفراد تشمل السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، وغرامة مالية تصل إلى 5 ملايين ريال سعودي، بالإضافة إلى حظر مزاولة أي نشاط مالي أو استثماري في السوق المالية كما يُلزم المخالف بتعويض المتضررين عن الأضرار الناجمة عن ممارساته.

أما بالنسبة للشركات، فأوضحت منيرة العيسى أن العقوبات قد تصل إلى إلغاء الترخيص أو تعليقه لفترات محددة، وفرض غرامات مالية تصل إلى 50 مليون ريال سعودي. وأضافت أنه يمكن حظر الشركة من ممارسة أي نشاطات مالية في السوق المالية السعودية، ومصادرة الأموال والأصول المتحصلة من الأنشطة المخالفة. كما تُلزم الشركة بتعويض المتضررين عن الأضرار الناجمة عن ممارساتها.

وفيما يتعلق بالقوانين واللوائح الجديدة التي وُضعت للحد من احتيال الفوركس، أشارت العيسى إلى قرار مجلس الوزراء رقم 292 لعام 2022 الذي يحظر تقديم أي خدمات متعلقة بتداول العملات الأجنبية إلا عبر شركات مرخصة من هيئة السوق المالية السعودية، بجانب أنها فرضت لائحة على شركات الوساطة المالية الصادرة عن هيئة السوق المالية في بشأن متطلبات رأس المال والضوابط الداخلية، وألزمت الشركات بالالتزام بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي السياق نفسه، أكدت المحامية أسماء السويد "العربية.نت"، على ضرورة تجنب التعامل مع أشخاص غير موثوقين والحذر من الوعود الزائفة بعوائد مرتفعة أو مضمونة، مشيرة إلى أن الاستثمار في الفوركس ينطوي على مخاطر كبيرة ولا توجد عوائد مضمونة.

وشددت السويد على أهمية التأكد من أن الوسيط مرخص ومنظم من قبل الهيئات الرقابية المعتمدة، بجانب ضرورة تجنب التعامل مع وسطاء غير مرخصين، محذرين من الاستجابة لرسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية أو المكالمات الهاتفية الوهمية التي تدعو للتسجيل أو الاستثمار.

ويتصل حديث المحامية السويد بالجهود الحكومية الحثيثة للحد من عمليات الاحتيال المالي عبر سن قوانين جديدة وتوعية المواطنين عبر حملات موسعة، إذ حذرت هيئة السوق المالية السعودية في بيان لها في وقت سابق من نهاية العام الماضي من أنشطة تداول العملات الأجنبية " الفوركس" غير المرخصة.

من جهته، شدد رامي الغانمي، المختص في مجال الأمن السيبراني في حديثه لـ "العربية.نت"، على ضرورة تمييز المستخدمين بين مواقع الفوركس الحقيقية والمزيفة لحماية أموالهم. وأوضح الغانمي أن الخطوة الأولى للتأكد من مصداقية الموقع تتمثل في التحقق من ترخيصه، إذ يجب أن يكون الموقع مرخصًا من قبل هيئة السوق المالية السعودية.

وأشار الغانمي إلى أن المواقع الموثوقة عادةً ما تكون ذات تصميم احترافي وعنوان URL يبدأ بـ "https"، مع وجود قفل في شريط العنوان يدل على أن الاتصال آمن ومشفر، كما حذر من الاعتماد على المراجعات الإيجابية الزائفة على الإنترنت، داعيًا المستخدمين إلى قراءة الشروط والأحكام الخاصة بسياسة السحب والإيداع بعناية.

وفي إطار حماية الأفراد من الاحتيال عبر الإنترنت، نصح رامي الغانمي باستخدام برامج مكافحة الفيروسات، وتجنب الروابط المشبوهة، مشدداً على أهمية مراقبة الحسابات البنكية بانتظام للتأكد من عدم وجود معاملات غير معتادة، موضحاً أن الطرق الحديثة للاحتيال المالي أصبحت تتنوع بشكل كبير، مما يجعلها تشكل تهديدًا متزايدًا على الأفراد والمؤسسات.

ويكشف في سياق حديثه بأن أساليب الاحتيال المالي تنوعت في وقتنا الحاضر عبر الرسائل النصية (SMS Phishing)، إذ يتلقى الضحايا رسائل تحتوي على روابط مزيفة تدعي علاقتها بالبنوك أو المؤسسات الحكومية، موضحاً بأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أيضًا ساحة خصبة للمحتالين الذين ينتحلون شخصيات موثوقة أو يقدمون عروضًا استثمارية مغرية لجذب الضحايا، بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الهجمات بالبرامج الضارة (Malware) للحصول على معلومات مالية حساسة من الأجهزة، إلى جانب التصيد الاحتيالي (Phishing) الذي يعتمد على إرسال رسائل بريد إلكتروني تبدو وكأنها من مصادر موثوقة.

وأكد الغانمي على دور السلطات السعودية، مثل وزارة الداخلية، في التعامل مع هذه البلاغات باحترافية، مشيرًا إلى أن البنك المركزي السعودي "ساما" يلعب دورًا حيويًا في حماية الأنظمة المالية من هذه العمليات الاحتيالية من خلال فرض معايير صارمة لضمان أمن المعاملات الإلكترونية.

وأضاف أن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) تركز على استخدام تقنيات متقدمة للكشف المبكر عن الجرائم المالية وتحليل البيانات الضخمة لتحديد الأنماط المشبوهة. كما تؤدي الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) دورًا رئيسيًا في حماية البلاد من الجرائم المالية المتعلقة بالفوركس عبر وضع السياسات والإجراءات الأمنية المناسبة ورصد التهديدات المحتملة وتعزيز الوعي بين المستخدمين.

يذكر أن السعودية كانت قد شكلت بأمر من المقام السامي لجنة دائمة تُعنى بالتوعية والتحذير من نشاط المتاجرة بالأوراق المالية في سوق العملات الأجنبية "الفوركس" غير المرخص، وتسويق العملات الرقمية غير المرخصة بجميع أسمائها ومشتقاتها.

وترأس اللجنة هيئة السوق المالية، وتضم في عضويتها: وزارة الداخلية، ووزارة الإعلام، ووزارة التجارة، والبنك المركزي السعودي، وتنسق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة؛ للحد من ظاهرة التسويق للاستثمار والتداول في أنشطة الفوركس غير المرخص، وكذلك التعامل في العملات الرقمية غير المرخصة ومواجهتها، علماً أن الجهات الرقابية في المملكة تتابع الممارسات المشبوهة، وتضبط هذه المخالفات والمخالفين، وتتولى رصدها والتعامل معها وفق ما تقضي به الأنظمة المعمول بها في المملكة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط