فيما تصف الأمم المتحدة الوضع في غزة بأنه يائس للغاية نتيجة تفاقم الحاجة إلى الغذاء والمأوى، تشدد الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، على ضرورة تعزيز الجهود لتقديم الرعاية الصحية والإمدادات الأساسية في فلسطين.
وأوضحت في سياق حوار موسع لـ"العربية.نت" أن منظمة الصحة العالمية سوف تواصل تقديم أشكال الدعم والإغاثة كافة على رغم من تعرض موظفي المنظمة وسائر موظفي الأمم المتحدة للاستهداف والاعتداءات التي أودت بحياة عدد منهم.
وأشارت إلى أن موظفي منظمة الصحة العالمية أكثرهم اختاروا الاستمرار في أداء واجبهم في إنقاذ الأرواح وإسعاف الجرحى في قطاع غزة قائلة: هذا هو حال مكاتبنا وعاملينا في بلدان الإقليم الأخرى التي تعاني من طوارئ صحية أو صراعات ونزاعات أو كوارث طبيعية، والتي تمثل أكثر من نصف بلدان الإقليم ومناطقه.
وذكرت بلخي في حديث خاص لـ"العربية.نت" أنها زارت في الفترة الماضية معبر رفع لكي تقف على الوضع هناك، والتعرف على سُبل وصول الإمدادات الطبية والشاحنات التي تهيِّئها المنظمة إلى داخل القطاع، وكيفية توزيعها على المستشفيات والمرافق الصحية، بجانب معرفة الفئات الأكثر احتياجًا، مشددة على ضرورة السماح بوصول المساعدات الصحية والغذائية والوقود والمياه النظيفة لقطاع غزة.
تستذكر الطبيبة السعودية قصة زيارتها لـ"الأراضي الفلسطينية المحتلة" وتقول: حينما حانت الفرصة، زرت بنفسي الأراض الفلسطينية المحتلة، ورأيت رأْيَ العين الواقع المروِّع الذي يكابده سكان القطاع، والظروف غير الإنسانية التي يُضطرون للعيش تحت وطأتها، بعد أن تهدمت بيوتهم، وضاعت جميع ممتلكاتهم، وفقدوا عوائلهم وأحبَّاءهم، وحُرِمُوا أسبابَ الحياة من طعام ومياه ومأوى، وأصبحوا على شفا حفرة من المجاعة.
وتوضح الدكتورة حنان بلخي أن منظمة الصحة العالمية تحرّكت منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب في غزة في أكتوبر الماضي، وحتى اللحظة الراهنة لم تتوقف المنظمة عن تقديم الدعم الطبي، والإغاثي، واللوجيستي، والمادي، بجانب توفير الأدوية واللقاحات والأجهزة وسائر المستلزمات التي لا تعمل المستشفيات بدونها، مثل الوقود والمياه والمعدات، وتضيف: أَجْلَيْنا المصابين والمرضى من ذوي الحالات الحرِجة للعلاج خارج القطاع وفي البلدان المجاورة.
وتستكمل الطبيبة السعودية حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية: لقد واصلنا دعم العاملين الصحيين، والتعاونَ مع السلطات الصحية، والتواصلَ مع الشركاء والمانحين، واغتنام كل فرصة لوقف القتال، حتى نستطيع تنظيم حملات التطعيم، كلما تيسر ذلك.
وتضيف في سياق حوار موسع أن المنظمة استطاعت تسيير عمليات النقل الجوي للشحنات من المركز اللوجيستي في دبي، كما أدخلت مئات الشاحنات إلى غزة، وجرى تدريب كثير من الكوادر الذين لم يغادروا الأرض الفلسطينية، مبينة أن الفرق الطبية والكوادر التقنية هناك تقوم بما هو أبعد من نداء الواجب رغم المخاطر الأمنية الداهمة، حسب وصفها.
وتضيف أتشرف بكوني طبيبة سعودية تقلدت العديد من المناصب في بلادي التي أدين لها بالفضل، بعضها واكب ظروفا حرجة مثل تفشي فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، إذ كان التحدي كبيراً واستدعى جهوداً استثنائية. وقد شعرت حينها بمسؤولية جسيمة لضمان استجابة فعالة ومنسقة. وبفضل التعاون والقيادة الواعية، تمكنّا من احتواء التفشي بنجاح، ومازلت أشعر بفخر كبير بهذا الإنجاز.
"وأردفت: "وأعتبر انتقالي إلى منظمة الصحة العالمية نقطة مضيئة في مسيرتي المهنية. حيث كللت سنوات من التواصل مع الهيئات الدولية والتفاعل مع القضايا ذات الصبغة العالمية. وقد صقلت هذه الفترة وما تلاها من سنوات العمل الخمس في منصب مساعدة المدير العام خبراتي في مجالات مختلفة وأوسع نطاقاً. وأستطيع القول إنها وضعتني موضع الاستعداد لمنصبي الحالي مديرةً إقليمية لشرق المتوسط. ولذلك فقد انخرطت في العمل برؤية أقرب للاكتمال عما أعتزم تحقيقه للإقليم مدة ولايتي. واتسمت الأشهر الأولى بالنشاط الشديد في التعرف على بلدان الإقليم وأوضاعه على أرض الواقع.