نمت كشوف رواتب القطاع الخاص بأضعف وتيرة في أكثر من 3 سنوات ونصف في أغسطس، مما يوفر علامة أخرى على تدهور سوق العمل، وفقاً لبيانات شركة معالجة الرواتب ADP.
وظفت الشركات 99 ألف عامل فقط لهذا الشهر، وهو أقل من 111 ألف وظيفة معدلة بالخفض في يوليو وأقل من توقعات الإجماع لـ داو جونز البالغة 140 ألف وظيفة.
كان أغسطس هو الشهر الأضعف لنمو الوظائف منذ يناير 2021، وفقاً لبيانات من شركة ADP.
وقالت كبيرة خبراء الاقتصاد في ADP، نيلا ريتشاردسون: "أدى الانجراف الهبوطي لسوق العمل إلى توظيف أبطأ من المعتاد بعد عامين من النمو الهائل"، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
يؤكد التقرير نقاط بيانات متعددة مؤخراً تُظهر أن التوظيف تباطأ بشكل كبير عن وتيرته المذهلة بعد تفشي كوفيد في أوائل عام 2020.
كما لامست فرص العمل في يوليو أدنى نقطة لها منذ يناير 2021، وفقاً لتقرير وزارة العمل يوم الأربعاء، بينما أفادت شركة تشالنجر غراي آند كريسماس للتوظيف يوم الخميس أن هذا كان أسوأ شهر أغسطس من حيث عمليات التسريح منذ عام 2009 وأبطأ عام للتوظيف منذ بدأت الشركة في تتبع المقياس في عام 2005.
ومع ذلك، أظهرت بيانات ADP أنه في حين تباطأ التوظيف بشكل كبير، إلا أن عدداً قليلاً فقط من القطاعات أبلغ عن خسائر فعلية في الوظائف. وانخفضت الخدمات المهنية والتجارية بمقدار 16000، وخسر التصنيع 8000 وانخفضت خدمات المعلومات بمقدار 4000.
على الجانب الإيجابي، أضافت خدمات التعليم والصحة 29000، وزاد البناء بمقدار 27000 وساهمت خدمات أخرى بـ 20000. كما شهدت الأنشطة المالية زيادة قدرها 18 ألف وظيفة، وارتفعت التجارة والنقل والمرافق بمقدار 14 ألف وظيفة.
وبحسب الحجم، أفادت الشركات التي توظف أقل من 50 عاملاً بخسارة 9 آلاف وظيفة، في حين زادت الشركات التي توظف ما بين 50 و499 عاملاً بمقدار 68 ألف وظيفة.
واستمرت الأجور في الارتفاع، لكنها استمرت في إظهار وتيرة أبطأ من بعض المكاسب السابقة. وارتفع الأجر السنوي بنسبة 4.8% لأولئك الذين بقوا في وظائفهم، وهو نفس المستوى تقريباً الذي كان عليه في يوليو، وفقاً لتقرير ADP.
ويعد تعداد ADP الآن بمثابة مؤشر على تقرير الرواتب غير الزراعية الأكثر مراقبة عن كثب، والذي سيصدره مكتب إحصاءات العمل يوم الجمعة. وفي حين قد يختلف التقريران بشكل كبير، إلا أنهما كانا قريبين تماماً من التوافق مع يوليو/تموز.
وتشير التوقعات إلى أن عدد الوظائف ارتفع بنحو 161 ألف وظيفة، بعد ارتفاعه بنحو 114 ألف وظيفة في يوليو، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.2%، رغم أن البيانات الأخيرة قد تضيف بعض المخاطر السلبية إلى التقديرات. ووفقاً لمكتب إحصاءات العمل، نمت الوظائف الخاصة بنحو 97 ألف وظيفة فقط في يوليو.
وتتوقع الأسواق أن تدفع صورة الوظائف الضعيفة بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة عندما يجتمع في 17 و18 سبتمبر. والسؤال الرئيسي هو مدى سرعة تحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي ومدى عدوانيته، حيث تشير أسعار السوق الحالية إلى خفض ربع نقطة مئوية على الأقل في اجتماع هذا الشهر وخفض نقطة مئوية كاملة لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بحلول نهاية عام 2024.
وأفادت شركة ADP أنها أجرت إعادة معايرة لبياناتها على أساس التعداد ربع السنوي للعمالة والأجور، مما أدى إلى انخفاض قدره 9000 وظيفة لتقرير أغسطس. وأشار تعديل مماثل من مكتب إحصاءات العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية كان أعلى بنحو 818 ألف وظيفة بين أبريل 2023 ومارس 2024. وستقوم شركة ADP بإجراء تعديل على مدار العام بأكمله في فبراير 2025.
قال نورس حافظ استراتيجي الأسواق بأكاديمية "تريدر فاكتوري" Trader Factory، إن تباطؤ التوظيف في الشركات الأميركية خلال أغسطس تشير إلى تراجع واضح في سوق العمل الأميركية.
وأضاف حافظ في مقابلة مع "العربية Business"، أن هذه البيانات الضعيفة تزامنت مع تقرير الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة، والذي أظهر وجود 7.6 مليون وظيفة شاغرة.
وأوضح أن هذه البيانات تشير إلى أن الشركات الأميركية تحت ضغط مالي بسبب أسعار الفائدة المرتفعة وهو ما يدفعها إلى التخلي تدريجيا عن خطط التوسع والتوظيف، وهو ما يسهم في زيادة أرقام البطالة.