قال الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، إن القرار الأوروبي بخفض أسعار الفائدة يظهر حالة مشتركة بين أوروبا والولايات المتحدة في احتواء التضخم حتى وإن لم يتم الوصول بعد للرقم المستهدف عند 2%.
وأضاف محيي الدين في مقابلة مع "العربية Business"، أن المحددات الخاصة بوتيرة خفض الفائدة تختلف في الحالتين، موضحا أنه في الحالة الأوروبية يجب وضع 3 أمور في الحسبان، الأمر الأول أن هناك مديونية من الجائحة تبلغ 350 مليار يورو ودارت نقاشات بشأن إعادة تدويرها مع حلول وقت سدادها.
وكشف محيي الدين، أنه في إطار الرغبة في دفع النمو والاستثمار هناك ضرورة لاتساق السياسات النقدية بتخفيض تكلفة أسعار الفائدة.
وتابع: "الأمر الثاني هو ما جاء في تقرير شديد الخطورة صدر منذ يومين من جانب رئيس البنك المركزي الأوروبي الأسبق ماريو دراجي الذي تحدث عن مواجهة أوروبا تهديدا وجوديا من الناحية الاقتصادية وما يتبع ذلك من توترات إذا لم تأخذ في الاعتبار دفع النمو وزيادة الاستثمار في الابتكار والتطوير، ومراجعة سياستها بالنسبة لتغيرات المناخ وسياسات جديدة في الطاقة، ومراجعة سياسات التحول الرقمي، ويجب أن تضيق فجوتين: الأولى بين أوروبا والولايات المتحدة التي اتسعت على مدار العشرين عاما الماضية، أما الفجوة الثانية فهي بين الجيل الحالي والأجيال السابقة لأن هناك نوعا من أنواع التوتر المجتمعي لأنهم يشعرون أن الأجيال الحالية أسوأ حظا من الأجيال السابقة".
وأفاد محيي الدين، أن وثيقة الأمن الاقتصادي الأوروبي معنية أيضا بموضوعات التنافسية والطاقة والأمن، مضيفا أن أوروبا تحتاج زيادة الاستثمار بنسبة 5% كنسبة للناتج المحلي وهذا يعتبر 3 أمثال تقريبا مما كان عليه برنامج مارشال الشهير الذي أعاد العافية الاقتصادية لأوروبا بعد الحرب.
كشف أن النسب المطلوبة لزيادة الاستثمار في أوروبا تعني توجيه نحو 900 مليار دولار سنويا من الإنفاق الاستثماري الجديد في دول الاتحاد الأوروبي، إلا أنها عليها مديونيات سابقة ومشكلة توليد إيرادات جديدة لدفع التمويل، بالتالي يجب أن تقنع القيادات في الاتحاد الأوروبي أطرافها المختلفة سواء ألمانيا أو دول أخرى التي أظهرت تحفظها تجاه إعادة تدوير المديونية القديمة من الجائحة إلى جانب التحفظ على التكلفة التي يمكن أن تترتب على ذلك.
وقال محيي الدين، إن الاحتياجات التمويلية الضخمة تعتبر نوعاً من الخيال في ظل الظروف المالية الحالية التي تواجهها أوروبا.
وحول توقعات أسعار الفائدة الأميركية، رجح أن يقوم الفيدرالي بخفض الفائدة إلى مستوى 3.5% بعد عام من الآن.