استحوذت المملكة العربية السعودية على 65% من إجمالي صادرات مصر من النحاس ومصنوعاته خلال الفترة من يناير إلى يوليو الماضي، إذ استوردت منفردة بما قيمته 348.6 مليون دولار، مقابل 177.7 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو 96%، وفق بيانات المجلس التصديري لمواد البناء اطلعت عليها "العربية Business".
للوهلة الأولى يبدو أن النمو جيد، لكن بمقارنة أرقام صادرات المعدن الأحمر ومصنوعاته إلى السعودية خلال أول 7 أشهر على مدار الأعوام الخمسة الأخيرة، وبالعودة إلى نتائج عام 2019 تحديداً، سنجد أن إجمالي عائدات التصدير لم تكن تتجاوز وقتها 265 ألف دولار خلال فترة المقارنة، وهو الأمر الذي يشير إلى تحول ضخم في قيمة صادرات النحاس ومصنوعاته إلى السعودية في غضون 5 سنوات فقط.
وتظهر البيانات أن السعودية أصبحت أكبر نافذه تصديرية لمنتجات مصر من النحاس في أقل من عامين تقريباً، إذ تقدمت من المرتبة الـ 13 في قائمة الدول الأعلى استيراداً للنحاس المصري عام 2019 إلى المرتبة الـ 7 بحلول عام 2021، ثم سرعان ما احتلت المرتبة الأولى في عام 2022، وتتمسك بها حتى الآن.
توقع مصدر مطلع على ملف صادرات النحاس المصرية لـ "العربية Business"، أن تصل صادرات مصر من النحاس إلى السعودية إلى نحو 500 مليون دولار بنهاية العام الجاري، وأن تحافظ المملكة على صدارة مستوردي النحاس المصري خلال الفترة المقبلة.
وبشكل عام، ارتفعت واردات السعودية من النحاس ومصنوعاته بنهاية 2022 إلى 10.4 مليار ريال سعودي، مقابل 8.9 مليارا في 2021، و6.7 مليارا في 2020، و6.9 مليارا في 2019، وفق بيانات الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت"، اطلعت عليها "العربية Business".
قفزة في صادرات النحاس المصرية
صدرت مصر نحاسا ومصنوعاته بقيمة 539 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مقابل 385 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة 40%.
وقال مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية محمد حنفي لـ “العربية Business"، إن زيادة الصادرات بشكل عام ترجع إلى سببين، الأول توجّه عدد كبير من الشركات نحو التصدير لضمان حصولها على العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الخامات، الأمر الذي يضمن استمرار الإنتاج، نظرا لأن مصر تستورد 100% من خامات النحاس.
"السبب الثاني هو ارتفاع الأسعار العالمية للنحاس، وبالتالي ارتفاع العائدات الإجمالية بعد القيمة المضافة للمنتجات الخام، وهو ما ساهم في ارتفاع إجمالي عائدات الصناعة من التصدير في 7 أشهر"، بحسب حنفي.
وسجلت أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن خلال العام الجاري أعلى مستوى لها في 5 سنوات بعد أن وصلت إلى 10.77 الف دولار للطن بزيادة 125% عن أقل مستوى سجلته خلال الفترة في مارس 2020 بواقع 4.77 ألف دولار للطن، وفق بيانات موقع ماركتس إنسايدر.
أوضح رئيس شركة المصرية لتشغيل المعادن، على حفظي، إن أغلب صادرات مصر من النحاس عبارة عن مصنوعات وليست في صورتها الخام، وهو ما يدل على تنامي الصناعة بقوة وقدرة الشركات المصرية على زيادة تواجدها في الأسواق العالمية، وهو شيء إيجابي سيرفع من وفرة الدولار في مصر.
نوافذ صادرات النحاس المصرية
تسيطر السعودية (الأعلى استيراداً للنحاس المصري)، ودول تركيا وإيطاليا والجزائر ولبنان على أكثر من 90% من إجمالي الصادرات المصرية من النحاس ومصنوعاته، حيث استوردت الدول الخمس بما قيمته 491 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى نهاية يوليو الماضي.
وفقاً للبيانات، استوردت تركيا، التي جاءت في المركز الثاني ضمن الدول الأعلى استيراداً للنحاس المصري، منتجات نحاسية بقيمة 54.5 مليون دولار، مقابل 48.6 مليون دولار، بزيادة 12%.
في المركز الثالث جاءت إيطاليا بقيمة صادرات بلغت 41.3 مليون دولار، مقابل 45.2 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بتراجع 9%، وجاءت الجزائر في المركز الرابع بقيمة صادرات 24.7 مليون دولار، مقابل 35 مليون دولار في الفترة المقارنة بتراجع 29%، فيما جاء لبنان في المركز الخامس بقيمة صادرات 22.2 مليون دولار، مقابل 30.7 مليون دولار في الفترة المقارنة بتراجع 28%.
كشفت البيانات عن زيادات قياسية في صادرات النحاس المصرية لدول السعودية والصين وإسبانيا وتونس، إذ نمت بنسب 96% و88% و679% و2425% على التوالي، وهو ما عوض التراجعات الملحوظة في الصادرات لدول مثل إيطاليا والجزائر ولبنان بنسب 9% و29% و28% على الترتيب.