توقع تقرير حديث، أن تصبح حالات التخلف عن سداد الديون السيادية بالأسواق الناشئة أكثر شيوعا خلال العقد المقبل. فمن المرجح أن تعاني البلدان المثقلة بالديون من ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ووفق وكالة "ستاندرد أند بورز غلوبال"، فإنه على الرغم من دورة التيسير النقدي الحالية عالميا، تكافح البلدان المعرضة لخطر التخلف عن السداد من أجل حشد الموارد اللازمة لخدمة الديون بالعملات الأجنبية، مع صعوبة إيجاد دائنين جدد أيضا.
وعلى الرغم من عدم وجود أي مؤشر على التخلف عن سداد الديون السيادية، إلا أن الوكالة الدولية وجدت أنه في الأشهر الـ 12 السابقة للتخلف عن السداد أنفقت الحكومات نحو 20% إيراداتها لسداد مدفوعات الفائدة على الديون المتراكمة. ومن بين الدول التي تواجه تخلفا محتملا عن السداد جزر المالديف - التي أنقذتها الهند مؤخرا - والأرجنتين.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أصدر مرسوما الشهر الماضي يسمح بمبادلة الديون المستحقة بديون جديدة بأسعار فائدة السوق دون الحصول على موافقة مسبقة من المشرعين. ومن المتوقع أن تصبح صفقات "إعادة الشراء" هذه أكثر شيوعا، مما يؤدي إلى مفاهيم أقل رسوخا لما يعنيه تخلف بلد ما عن السداد، كما أوضحت كبيرة محللي تصنيفات التمويل العام السيادي والدولي لدى ستاندرد أند بورز جوليا فيلوكا.
وذكرت "فيلوكا" أنه على الرغم من أن مثل هذه الصفقات تبدو مختلفة عن التخلف عن السداد التقليدي، إلا أنه يمكن تصنيفها على أنها عمليات تبادل متعثرة إذا تم إجراؤها لتجنب التخلف عن السداد بشكل صريح.
وفي إطار تناولها للتقرير، قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، إن زامبيا وسريلانكا قد نجحتا في تجاوز خطر التخلف عن السداد. وفي الوقت نفسه، تجنبت كينيا وباكستان التخلف عن السداد هذا العام بالكاد، وذلك بفضل الحصول على قروض جديدة وحزم الإنقاذ من صندوق النقد الدولي
وعلى الرغم من ذلك، فإنهما غير قادرتين على طرق باب أسواق السندات لإعادة تمويل ديونها بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة للحكومات التي تواجه حالات مماثلة. وخرجت غانا مؤخرا من حالة التخلف عن السداد بعد إعادة هيكلة ديونها، كما نجحت أوكرانيا في إعادة تمويل أكثر من 20 مليار دولار من مدفوعات الديون بعد وقف السداد بسبب الغزو الروسي.
ولكن، البلدان التي أعادت هيكلة ديونها تحمل هذا الإرث من حيث انخفاض التصنيفات. "يشير ذلك إلى إمكانية تكرار التخلف عن السداد"، حسبما قال فرانك جيل، المتخصص في شؤون الديون السيادية بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في وكالة "ستاندرد أند بورز".
وأوضح أن البدائل المالية ومكاسب الحساب الجاري على خلفية الاستثمار الأجنبي المباشر قد تساعد في تفادي التخلف عن السداد، فيما لم يظهر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر علامات تذكر على التحسن.