قال أحد أكبر المديرين التنفيذيين السابقين في شركة "P&G"، سكوت ماوتز، إن إطلاق العنان للنجاح يبدأ بإدراك مدى نجاحك الحالي، وبصفته خبيراً في القيادة، يرى أن "مفاتيح النجاح"، وقبل محاولة البدء في التغيير، فهي بالأساس معرفة الشخص لقدراته الحالية.
وأوضح أن النجاح هو أكثر من مجرد مقدار المال الذي تجنيه، أو المسمى الوظيفي الذي حققته، أو الإنجازات التي حققتها، "لا يوجد خطأ في أي من ذلك، لكن النجاح الحقيقي مصطلح أوسع نطاقاً، حيث يتعلق الأمر بنوع الحياة التي تعيشها والشخصية التي اخترت أن تصبحها"، بحسب ما ذكره ماوتز لشبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
وأضاف: "إن المقياس الحقيقي للنجاح يتطلب التأمل الذاتي في مجموعة من الأسئلة تتجاوز المقاييس التقليدية "كم" و"كم"؟ إذا كان بوسعك الإجابة بـ "نعم" على الأسئلة الستة التالية، فأنت أكثر نجاحاً - الآن - مما قد تكون قد أدركت".
1. هل تعيش وفقاً لقيمك؟
الأشياء الصغيرة التي تفعلها كل يوم توضح من أنت؟والانطباعات الصغيرة التي تخلفها تترك انطباعاً كبيراً ودائماً، والسؤال هو: هل تختار التصرف وفقاً لقيمك؟ على سبيل المثال، إذا كانت القيمة الأساسية هي اللطف، فهل أنت لطيف باستمرار، حتى عند التعامل مع مواقف بها جهالة؟
"العيش وفقاً لقيمك عمداً"، وفقاً لـ "ماوتز" يُظهِر أنك مركز ومنضبط، وكلاهما شكل من أشكال النجاح،و إن القيام بذلك ليس بالأمر الهين - فليس من السهل التعبير بوضوح عن قيمك، ناهيك عن العيش بها عمداً.
2. هل تعمل على تحسين حياتك؟
نحن جميعاً بحاجة إلى العمل في حياتنا، والتنقل بين روتيننا اليومي لإنجاز الأشياء، ولكن في بعض الأحيان نعلق في عادات أو أنظمة أو عمليات لم تعد تخدمنا - أو تخدم أي شخص - بشكل جيد، ويأتي النجاح الأعظم من العمل على حياتك أيضاً.
هل تعيد التفكير من وقت لآخر لتصور الحياة التي تريد حقاً أن تعيشها والشخص الذي تريد حقاً أن تكونه؟ وهل تفكر لتمييز ما إذا كنت تتجه إلى حيث تريد حقاً أن تذهب؟ بهذه الطريقة تكتشف الأنماط والعادات غير المفيدة التي وقعت فيها - وتمنح نفسك فرصة لتغييرها.
3. هل تقدر ما لديك بالفعل؟
وفيما "لا يمكنك دائماً الحصول على ما تريد"، فإن السعادة والنجاح يتدفقان من التركيز على ما لديك.
وقال ماوتز: "أعرف من تجربتي الخاصة - وأتخيل أنك تعرف ذلك أيضاً - أنه من السهل أن تنجرف في الشعور بأن ما لديك لا يكفي أبداً، وأن تبحث دائماً عن الشيء التالي، وأن تسعى باستمرار إلى الدرجة التالية من السلم للصعود"، ولكن القدرة على إظهار الامتنان باستمرار لكل ما لديك وأنجزته بالفعل، بدلاً من الحاجة دائماً إلى المزيد، هي سمة أساسية للأشخاص الأكثر نجاحاً.
4. هل لديك عقلية النمو؟
ومع السعي لتحقيق النجاح، سترتكب أخطاء. والمفتاح هو: كيف تتفاعل؟ وطرح ماوتز أسئلة لتحديد ذلك، مثل: هل تسمح للأخطاء بإحباطك؟ أم أنك ترى نفسك ناجحاً فقط إذا كنت ترتكب الأخطاء، وتحقق تحسينات تدريجية، وتتكيف على طول الطريق مع المعطيات الجديدة؟
5. هل تعمل لتكون مستعداً عندما تتاح لك الفرص؟
ويتطلب النجاح الحقيقي أن تقع في حب عملية التحسين والإنجاز، وليس الإنجاز نفسه فقط.
وقد يكون ذلك صعباً في بعض الأحيان، خاصة عندما قد يبدو العمل متكرراً أو غير مثير للاهتمام أو بعيداً عن ما تهدف في النهاية إلى القيام به أو الحصول عليه. ولكن الاهتمام بالأشياء الصغيرة هو الذي يؤتي ثماره في اللحظات الكبيرة.
ويتطلب النجاح الحقيقي أن تقع في حب عملية التحسين والإنجاز، وليس فقط الإنجاز نفسه.
وقال ماوتز: "على سبيل المثال، غالباً ما يسألني الناس عن أن أصبح متحدثاً محترفاً. يقول لي الناس، "أود أن أحصل على أجر مقابل التحدث على خشبة المسرح لمدة ساعة". لكن القيام بذلك يتطلب بحثاً مكثفاً لاكتشاف الأفكار التي تستحق الحصول على أجر مقابل التحدث عنها وساعات من التدريب المتكرر. وهي عملية مستمرة وليست وليدة الصدفة، كما تشير إينا غارتن في مذكراتها الجديدة، عليك "أن تكون مستعداً عندما يحدث الحظ".
6. هل تحاول تحقيق أهدافك، وليس أهداف شخص آخر؟
وحذر ماوتز من الوقوع في فخ التفكير، مشيراً إلى أن إحدى صديقاته اشتكت له من عدم اختيارها للترقي إلى أحد المناصب، لكن مع التحدث معها اكتشفت هي بنفسها أن هذه الوظيفة لم تكن النجاح الذي تصبو إليه، وأدركت أن النجاح بالنسبة لها يعني وجود فريق تستطيع تدريبه ورعايته ــ وهو شيء تستطيع تحقيقه في الدور الذي كانت فيه بالفعل.
وقال ماوتز: "أحد الأمور المزعجة بالنسبة لي وأشفق عليهم حقاً؛ عندما أسمع شخصاً يقول إنه لا يشعر بالنجاح بناءً على تعريف شخص آخر للنجاح بدلاً من تعريفه الخاص. فعندما تحدد معنى النجاح بالنسبة لك، فقد تكتشف مدى نجاحك بالفعل.