في لحظات مؤثرة، شهدت جمعية الثقافة والفنون في الدمام توقيع ديوان الشاعر الراحل علي الدميني "حزن النخيل" من قبل زوجته فوزية العيوني، التي تحملت مسؤولية عنونة القصائد غير المعنونة التي جمعها من نتاجه الفني خلال الفترة بين عامي 2017 و2020، وجاءت هذه الاحتفالية في إطار مبادرة "الشرقية تبدع"، حيث تجمعت كوكبة من المثقفين والفنانين وأصدقاء الراحل لتكريم إرثه الأدبي.
فوزية العيوني، بكلماتها النابعة من القلب، لم تكتفِ بتوقيع الديوان بل أضاءت على عمق التجربة الشعرية لزوجها، لتؤكد على استمرار صوته في قلوب محبيه وعشاق الأدب، فهذه الأمسية شهدت كلمات تقدير من رئيس مجلس إدارة الجمعية عبدالعزيز السماعيل، تمثل احتفاءً حقيقيًا بذكراه وإبداعه الذي سيظل حاضراً في الساحة الثقافية.
وذلك ضمن سلسلة البرامج الثقافية التي تقدّمها ضمن فعاليات مبادرة "الشرقية تبدع" التي يقيمها مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بنسختها الخامسة تحت رعاية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية احتفاء بالتجربة الفنية والشعرية للأديب الراحل علي الدميني، في أمسية حضرها جمع من المثقفين والفنانين والإعلاميين وأصدقاء الراحل في مقر الجمعية بحي النهضة.
ديوان حزن النخيل
وشهدت الأمسية التي تم تنظيمها بالتعاون مع النادي الأدبي الثقافي بالطائف، وأقيمت أخيرًا، إطلاق الديوان الشعري الأخير للدميني، ووجه رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون عبدالعزيز السماعيل، في كلمته خلال الأمسية شكره لكل من ساهم في نجاح خروج الديوان الأخير للشاعر الراحل، مشيرًا إلى أن هذه الأمسية تأتي تكريماً لدوره الأدبي واحتفاء بإرثه الذي قدمه للساحة الثقافية والأدبية والشعرية. فيما اعتبر عضو الهيئة الإدارية بالنادي الأدبي الثقافي بالطائف عبدالعزيز عسيري إطلاق ديوان "حزن النخيل"، فرصة للباحثين في مسيرة علي الدميني الفنية والشعرية.
إضاءات نقدية
وتخلل الأمسية التي قدمتها وأدارتها عبير العبدالقادر، معزوفات موسيقية أداها الفنان الموسيقي سلمان جهّام على آلة العود، فيما ركز عدد من الحضور وفي مقدمتهم شقيق الراحل الشاعر محمد الدميني، والكاتب والناقد عبدالله السفر، والشاعر إبراهيم الشمر، حديثهم حول مسيرة الراحل الإبداعية، من خلال إضاءات نقدية وشهادات أشادوا بالإنجازات التي حققها الدميني في دعم الحراك الثقافي والإبداعي، معتبرين تنظيم هذه الأمسية تكريمًا مستحقًا كأيقونة شعرية وقامة أدبية تجديدية في الشعر السعودي.
عشرون قصيدة
وتضمن ديوان "حزن النخيل" للشاعر الراحل علي الدميني، والذي صدر بمبادرة من النادي الأدبي الثقافي بالطائف، 20 قصيدة للراحل تنشر للمرة الأولى، مهّدت لها فوزية العيوني بمقدمة حملت عنوان "مطلّ أول على ديوان الشعر الأخير"، كما ضم الديوان في جزئه الثاني نحو 12 قراءة نقدية ضمن شعرية الدميني وإضاءات على عدد من قصائده ودواوينه المنشورة، كانت قد قدمت ضمن مشاركات ومقالات لعدد من الأدباء والنقاد في احتفالية الدميني التي نظمتها لجنة بيت الشعر التابعة لجمعية الثقافة والفنون بالدمام أواخر العام 2017 وعنونتها بـ"قلق القوس والكتابة".
الجدير بالذكر أن الشاعر والروائي والصحفي الراحل علي الدميني، أول شاعر سعودي يحصل على جائزة الشاعر محمد الثبيتي للإبداع في دورتها الأولى، والتي يشرف عليها النادي الأدبي الثقافي بالطائف، فيما تعد التجربة الشعرية الحداثية للدميني إحدى أهم التجارب السعودية في هذا المجال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، كما يعد صحافيًا مخضرمًا، أشرف على ملحق "المربد" الثقافي في صحيفة اليوم، وأسس مجلة "النص الجديد" الشهيرة، وهي مجلة ثقافية صدرت مطلع الثمانينات، وعنيت بنشر تجارب ونصوص شعرية وأدبية حداثية متنوعة.