حصري برنامج دعم الصادرات المصري الجديد في مرمى انتقادات الشركات

مذكرة جماعية من المجالس التصديرية لمنع خفض المساندة بأثر رجعي

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

آثار برنامج دعم الصادرات الجديد في مصر موجة انتقادات واسعة من بعض المصدرين، بعد إقرار الحكومة المصرية خفض قيم المساندة بنسب تتراوح بين 70 و75% في بعض القطاعات، بجانب تطبيق نسب الخفض على مشحونات الفترة من مارس 2024 بأثر رجعي.

وتخصص الحكومة المصرية 23 مليار جنيه لبرنامج دعم الصادرات الجديد، تم توزيعها على مختلف القطاعات التصديرية بواقع 4 مليارات جنيه لمساندة الشركات المصدرة بقطاع الصناعات النسيجية، و3.16 مليار جنيه لمصدري الكيماويات والأسمدة، و3.65 مليار جنيه للحاصلات الزراعية، و3.89 مليار جنيه للصناعات الغذائية، و3.13 مليار جنيه للصناعات الهندسية والسيارات، و1.11 مليار جنيه لصناعات مواد البناء، فيما تم اعتماد قيم مساندة أقل للقطاعات الأخرى.

وقال وكيل المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، محمد خليل، إن المجالس التصديرية أرسلت قبل يومين مذكرة مجمعة إلى وزارتي المالية والاستثمار والتجارة الخارجية لمراجعة بنود برنامج دعم الصادرات الجديد، كما يجرى التعاون مع اتحادي الغرف التجارية والصناعات المصرية في هذا الشأن.

وأضاف خليل لـ"العربية Business": "كل المجالس التصديرية اتفقت على عدم إمكانية استيعاب تطبيق قرار خفض نسب دعم الصادرات بأثر رجعي بداية من مارس الماضي، وطالبت الوزارتين في المذكرة بتطبيق البرنامج الجديد بدايةً من صادرات نوفمبر الجاري حتى تتمكن من توفيق أوضاعها"، بحسب خليل.

وأوضح: "بعض الشركات المصدرة وضعت ميزانيتها بداية العام بناءً على النسبة القديمة للمساندة التصديرية وتطبيق النسب بأثر رجعي سيكبد الشركات خسائر كبيرة عن نتائج الأعمال في الشهور التي تم تطبيق القرار عليها بأثر رجعي، كما أن بعض الشركات ربما قد دفعت ضرائب عن هذه الشهور اعتبارًا بالنسب القديمة للدعم".

وأشار إلى أن المجلس التصديري للحاصلات الزراعية لا يعترض على القرارات الحكومية، لكنه يطالب بتخفيف حدة القرارات التي تعمل عليها الحكومة بشكل مفاجئ.

صادرات البرتقال المصري- (المصدر- هيئة تنمية الصادرات المصرية)
صادرات البرتقال المصري- (المصدر- هيئة تنمية الصادرات المصرية)

كانت الحكومة المصرية تصرف عبر البرنامج السابق لدعم الصادرات، مساندةً للشركات المصدرة بنسبة تتراوح بين 8% و10% من إجمالي فاتورة الصادرات السنوية لكل شركة، في حين خفضتها في البرنامج الجديد إلى ما يتراوح بين 2.4% و3%، وفقًا لخليل.

وطالب رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، محمود بزان، في خطاب رسمي لوزارة الاستثمار، حصلت "العربية Business" على نسخة منه، بتقليص نسب المساندة التصديرية بشكل تدريجي على مدار 3 أعوام مالية متتالية، لمنح المصدرين الفرصة لتوفيق أوضاعهم والحفاظ على العملاء الخارجيين وما تحقق من مكتسبات جراء اختراق الأسواق الخارجية.

كما طالب بزان باعتماد البرنامج الجديد وتطبيقه على المشحونات بدءًا من 1 نوفمبر 2024، مع اعتماد نسب المساندة في برنامج دعم الصادرات السابق، خاصة أن جميع المُصدرين افترضوا استمرار نفس نسب المساندة المعمول بها بالبرنامج السابق، في ظل عدم إعلان صندوق تنمية الصادرات عن برنامج جديد مع بداية العام المالي الحالي.

وقال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد، إن المجالس التصديرية عرضت خلال لقاء مع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب، قبل أيام، ملاحظات عديدة على البرنامج الجديد لدعم الصادرات، بعد تلقيها شكاوى عديدة من الشركات المصدرة على بعض بنود البرنامج الجديد، خاصة فيما يتعلق بخفض نسب المساندة بشكل ملحوظ، وإلزام الشركات بالتنازل عن 50% من حصيلة التصدير الدولارية مقابل الاستفادة من البرنامج الجديد، وانخفاض نسب دعم الشحن.

وأضاف الصياد لـ"العربية Business": "من الواضح أن خفض نسب المساندة في البرنامج الجديد ناتج عن محدودية مخصصات دعم الصادرات في الموازنة الجديدة.. وبالتالي فإن أية مطالبات بتعديل نسب المساندة التصديرية ودعم الشحن أو تخفيض نسبة التنازل عن حصيلة التصدير الدولارية لن تسفر عن نتائج".

"مصر تعاني منذ سنوات من محدودية دعم الصادرات وهو الأمر الذي تسبب في تراكم متأخرات دعم الصادرات خلال السنوات الماضية، والحكومة تعمل حاليًا على هدف محدد وهو سداد كل متأخرات الصادرات خلال 3 أشهر، وصرف المستحقات الجديدة أولا بأول خلال نفس المدة" وفق الصياد.

توقعات بتراجع الصادرات 10%

قال نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الصناعات الغذائية العربية "دومتي"، محمد الدماطي، إن خفض المساندة التصديرية بنسبة 75% وتطبيق القرار بأثر رجعي يعرّض الصادرات المصرية لمخاطرة فقد نحو 10% من قيمتها، ما يعادل نحو 4 مليارات دولار سنويًا.

وانتقد الدماطي، في منشور له على فيسبوك، الاثنين، قرار خفض المساندة التصديرية، قائلًا "في وسط معاناة الدولة من نقص الموارد الدولارية وفي وسط تراجع حاد لإيرادات قناة السويس بسبب التوترات الأمنية في المنطقة، قررت الحكومة تقليل 75% من المساندة التصديرية للشركات بأثر رجعي لمدة سنتين تقريبًا لتوفير ما يوازي مليار دولار سيتم دفعه بالجنيه المصري للشركات عن شغل خرج وسُجل بالفعل ودخل دولار في المقابل".

ودعا الدماطي المسؤولين عن الملف الاقتصادي في البلاد لتفسير قرار خفض المساندة التصديرية، في الوقت الذي تحتاج الدولة فيه إلى "دخول أي دولار"، حسب وصفه.

زيادة المساندة التصديرية

قال مصدر مسؤول لـ"العربية Business" إن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية وعدت المُصدرين خلال اجتماع موسع معهم الأسبوع الماضي، بالعمل على رفع المساندة التصديرية مرة أخرى بعد انتهاء دورة عمل البرنامج الجديد لدعم الصادرات الحالي، خاصة مع صعوبة تطبيق هذا الأمر حاليًا في ظل انخفاض مخصصات دعم التصدير بالموازنة العامة للدولة وصعوبة رفعها حاليًا.

وأوضح المصدر أن وزير الاستثمار المصري حسن الخطيب أبلغ المصدرين خلال الاجتماع، بأن البرنامج الحالي قد لا يصب في صالح المصدرين على المدى القصير، لكن على المدى الطويل سيتم العمل على برنامج جديد لدعم الصادرات بمخصصات أكبر من المرصودة حاليًا، لتلبية مطالب المُصدرين.

وأضاف المصدر: "وزير الاستثمار وعد المصدرين أنه هيبدأ العمل على رفع مخصصات دعم الصادرات، حتى تتمكن الوزارة من عودة نسب المساندة إلى معدلات معقولة.. قد لا تصل إلى 10% كما كانت لكن لن تستمر عند 3% بأي حال من الأحوال".

بلغت صادرات مصر غير البترولية 35.6 مليار دولار خلال العام الماضي، فيما تتطلع الحكومة لرفع صادراتها إلى 145 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، بحسب بيانات حكومية سابقة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط