هبط اليورو أمام الدولار اليوم الاثنين، وسط مخاوف متزايدة من انهيار محتمل للحكومة في فرنسا والذي سيعطل الخطط الرامية إلى الحد من عجز الميزانية.
وقفزت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بأدوات الدين الفرنسية بدلا من السندات الألمانية القياسية بعد أن قال رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا جوردان بارديلا إن الحزب من المرجح أن يدعم مقترحا بحجب الثقة في الأيام المقبلة ما لم تحدث "معجزة في اللحظة الأخيرة".
وأمهلت المشرعة والقيادية بالحزب مارين لوبان رئيس الوزراء حتى اليوم الاثنين للاستجابة لمطالب التجمع الوطني بشأن الميزانية.
وتراجع اليورو 0.65% إلى 1.0506 دولار.
وزاد فارق عائدات السندات الحكومية الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات، وهو مقياس لعلاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية، خمس نقاط أساس إلى 85 نقطة أساس بعد أن بلغ 90 نقطة أساس الأسبوع الماضي وهو أعلى مستوى منذ عام 2012 إبان أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو.
وحصل الدولار أيضا على بعض الدعم الشفهي من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الذي طالب يوم السبت الدول الأعضاء في مجموعة بريكس بالتعهد بعدم طرح عملة جديدة أو دعم عملة أخرى يمكن أن تحل محل الدولار وإلا سيتم فرض رسوم جمركية عليها بنسبة 100%.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام عملات رئيسية أخرى، 0.6% ليسجل 106.39.
وسجل المؤشر يوم الجمعة أول تراجع أسبوعي منذ سبتمبر/أيلول 2023، مع انحسار ما يطلق عليها التداولات المراهنة على سياسات ترامب.
وانخفض اليوان الصيني سريعا إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر ونصف الشهر عند 7.2856 للدولار.
وارتفع الدولار 0.3% مقابل العملة اليابانية إلى 150.18 ين بعد أن هبط 3.3 الأسبوع الماضي في أسوأ أداء منذ يوليو/تموز.
وظهرت بيانات صادرة اليوم أن الاستثمار التجاري يسير بمعدل جيد عند 8.1% في الربع الثالث، وهو ما شجع الأسواق على تبني توقعات بنسبة 63% بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 0.5% في اجتماع السياسة النقدية يومي 18 و19 ديسمبر/كانون الأول.
وفي سياق متصل، قال رئيس أبحاث السوق في "OW Markets"، عاصم منصور، إن هناك حالة من عدم اليقين والضبابية مع اضطراب الأوضاع في فرنسا والذي يمثل مسمارا آخر في نعش اليورو، بعد إقالة وزير المالية الألماني.
وأضاف منصور في مقابلة مع "العربية Business"، أن هناك فارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية مما ينزر بوجود مخاطر تهدد الاستقرار المالي والذي يصحب حالات الاضطراب السياسي.
وأوضح أن اليورو في موقف صعب بفعل الضعف الاقتصادي وحالة الضبابية السياسية وحالة الترقب لساسة دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية وانعكاسها على التضخم وتباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي.
وأشار إلى أن تصريحات أعضاء البنك المركزي الأوروبي بشأن خفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في الاجتماع المقل خلال الشهر الجاري.
وفي سياق متصل، توقع عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، Martins Kazaks، أن يقوم البنك بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى الأسبوع المقبل.
ورغم أن خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس غير مستبعد، يرى المستثمرون احتمالاً بنسبة 80% لاتخاذ خطوة أخرى بمقدار ربع نقطة، بما يتماشى مع التخفيضات الثلاثة التي تم تنفيذها هذا العام.
يُذكر أن "JP Morgan" قام الأسبوع الماضي بتعديل توقعاته لتشير إلى خفض بمقدار نصف نقطة في ديسمبر، بعدما كان يتوقع حدوثه في يناير.
واستند في ذلك إلى ضعف النمو الاقتصادي، وتباطؤ التضخم في قطاع الخدمات، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن التجارة.