في الوقت الذي شددت مضامين البيان الختامي لقمة دول مجلس التعاون الخليجي الـ 45 على عناصر لافتة مثل تعزيز العمل المشترك للتصدي للتحديات السياسية في المنطقة، بجانب التأكيد على أهمية الاقتصاد الرقمي، وتطوير استراتيجات تقنية تحقق التكامل الرقمي بين اقتصادات الدول الست، يرى الباحث السياسي السعودي، منيف عماش الحربي، أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعد أنجح منظومة إقليمية خاصة بعدما بلغت أشدها في الوقت الراهن، حسبما يرى.
قمة خليجية ثامنة في #الكويت منذ انطلاق أعمال مجلس التعاون الخليجي قبل 43 عاما..
— العربية الخليج (@AlArabiyaGulf) December 1, 2024
عبر:@Rashed_ALEid pic.twitter.com/83bgKr3kJw
وفيما وجهت مضامين البيان الختامي لـ"المجلس الأعلى"، إذ وجّه المجلس الأعلى الهيئات والمجالس واللجان الوزارية والفنية، والأمانة العامة وكافة أجهزة المجلس بمضاعفة الجهود لاستكمال ما تبقى من خطوات لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين، وفق جدول زمني محدد ومتابعة دقيقة، وكلف المجلس الأمانة العامة برفع تقرير مفصل بهذا الشأن للدورة القادمة للمجلس الأعلى، قال منيف عماش: إن كانت قمة أبوظبي في عام 1981 القمة التي انبثق عنها تأسيس مجلس التعاون الخليجي، فإن قمة العلا التي عقدت في عام 2021 شكلت التأسيس الثاني الأكثر متانة بعدما واجهت مسيرة دول مجلس التعاون في حقب سابقة صعوبات وتباينات، غير أنه في الوقت الراهن بات المجلس يركز على قضايا جوهرية.
إلى ذلك، أكد البيان الختامي للمجلس الأعلى تعزيز دور دول الخليج الإقليمي والدولي عبر توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الاستراتيجية مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية والدول الشقيقة والصديقة، ولفت الباحث السياسي في سياق حديثه إلى أنه في الوقت الذي تعد دول مجلس التعاون جزءا من المشهد الإقليمي- الدولي، فإن الدول الخليجية أخذت خطوة مهمة في تنويع مستوى الشراكات الاستراتيجية وتعزيزها مع الولايات المتحدة، والصين والاتحاد الأوروبي، والهند واليابان والبرازيل، ومجموعة آسيا ورابطة دول الكاريبي ودول آسيا الوسطي.
وطبقاً للرؤية التي ذهب إليها منيف عماش الحربي، يمنح إيمان دول الخليج بإعادة صياغة الشراكات، وتنويع التحالفات فرصة حيوية لافتة لتعزيز حضور التكتل الخليجي عالمياً في خضم التحولات الدولية الكبرى، فضلاً عن ضمان تلبية مصالح الدول الست أمنياً واقتصادياً ما يضمن فرص استقرار أوسع، وبذلك يضاعف مجلس التعاون الذي تأسس عام 1981 تأثيره الوازن في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية.
وتنعقد القمة في ظل تطورات إقليمية ودولية مهمة، وخصوصاً الأوضاع في الشرق الأوسط عموماً، وفي الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية خصوصاً، إضافة إلى المستجدات في لبنان والسودان، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لتعزيز التنسيق والتعاون بين دول المجلس بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وخلص بيان القمة إلى أهمية تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الحرجة والخطيرة التي تواجه المنطقة، خاصة العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان والضفة الغربية، وانتهاكات الاحتلال في مدينة القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وطالب المجلس الأعلى بوقف جرائم القتل والعقاب الجماعي في غزة، وتهجير السكان، وتدمير المنشآت المدنية والبنية التحتية، بما فيها المنشآت الصحية والمدارس ودور العبادة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وطالب المجلس بالتدخل لحماية المدنيين ووقف الحرب ورعاية مفاوضات جادة للتوصل إلى حلول مستدامة، مؤكداً مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، ودعمه لسيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.