العمل عن بُعد تحت التهديد.. مواجهة حتمية بين الشركات والموظفين في 2025

مع تصاعد دعوات العودة إلى المكاتب

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بعد أن أصبح العمل عن بُعد ضرورة في أثناء جائحة كوفيد-19، بدأ مؤخراً الموظفون يعانون ضغوطاً للعودة إلى المكاتب. مع ذلك، يبدو أن هذه التحركات تصطدم بتوقعات مختلفة تماماً لدى الموظفين، الذين اعتادوا مرونة العمل من المنزل. في ظل هذه المعركة المتزايدة بين الشركات وموظفيها، يبرز التساؤل: هل العمل عن بُعد في طريقه إلى الزوال، أم أن الشركات تُقلل من مدى تعلق موظفيها بهذا النمط الجديد؟

تشير مجموعة من التقارير الحديثة حول بيئة العمل إلى وجود انقسام واضح في هذا الصدد.

من جهة، هناك مطالبات صريحة من كبار المديرين في شركات مثل "أمازون" و"ستاربكس" بضرورة عودة الموظفين إلى المكاتب، بحسب ما نقله موقع "Yahoo Finance" واطلعت عليه "العربية Business".

أفاد استطلاع حديث أجرته "KPMG" أن حوالي 8 من كل 10 رؤساء تنفيذيين يتوقعون عودة كاملة إلى المكاتب خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقارنة بـ34% فقط توقعوا ذلك في بداية العام. كما أشار 86% من الرؤساء التنفيذيين إلى أنهم سيكافئون الموظفين الذين يعودون إلى المكاتب بتكليفهم بمهام مميزة أو منحهم ترقيات وزيادات في الرواتب.

في المقابل، أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة "Charles Schwab" أن العمل بمرونة يُعد أمراً ضرورياً لأكثر من 8 من كل 10 موظفين، حيث قال أكثر من نصف المشاركين إنهم قد يرفضون زيادة في الراتب مقابل الحصول على حرية أكبر في تحديد وقت ومكان عملهم.

وقالت خبيرة استراتيجيات المساواة في الأجور بشركة " Payscale"، روث توماس: "ما زالت تطورات بيئة العمل تتمحور حول المرونة والتكيف. ورغم أن بعض القطاعات تدفع باتجاه العودة إلى المكاتب، فإن جاذبية العمل عن بُعد لا تزال قوية، ولا يمكن إنكارها".

وانضم الأسبوع الماضي، إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي، اللذان عينهما الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، لقيادة وزارة الكفاءة الحكومية الجديدة (DOGE)، إلى الأصوات التي تطالب بإعادة الموظفين الفيدراليين للعمل من المكتب. وقد كشف ماسك وراماسوامي عن خطتهما لإجبار الموظفين على العودة إلى المكاتب على أمل أن يختار البعض الاستقالة طواعية.

في مقال مشترك نُشر في صحيفة "وول ستريت جورنال"، كتب الثنائي: "إلزام الموظفين الفيدراليين بالعمل من المكتب خمسة أيام في الأسبوع سيؤدي إلى موجة من الاستقالات الطوعية التي نرحب بها. إذا لم يرغب الموظفون في الحضور، فلا ينبغي لدافعي الضرائب الأميركيين أن يدفعوا لهم مقابل ميزة العمل من المنزل التي ظهرت في عصر كوفيد".

اتخذ الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، آندي جاسي، قرارًا حاسمًا الشهر الماضي بإعلان عودة الموظفين إلى العمل من المكاتب بشكل كامل اعتبارًا من عام 2025، بعد أن كانوا يعملون لمدة ثلاثة أيام فقط في المكتب خلال العام الماضي.

في مذكرة داخلية، أوضح جاسي أسباب القرار قائلاً: "لاحظنا أن زملاءنا يتعلمون ويتبنون ثقافتنا بشكل أفضل، كما أن التعاون وطرح الأفكار والابتكار يصبح أسهل وأكثر فاعلية. التعلم والتعليم المتبادل يسيران بسلاسة، والفِرق تصبح أكثر ارتباطًا ببعضها البعض".

من ناحية أخرى، تتخذ "ستاربكس" موقفًا صارمًا تجاه موظفيها، حيث هددتهم بالفصل من العمل إذا لم يلتزموا بالعودة إلى المكاتب، وفقًا لمذكرة حصلت عليها "بلومبيرغ".

وفقًا لبيانات Charles Schwab، شهد العام الماضي زيادة ملحوظة في نسبة الأجيال المختلفة المستعدة للتخلي عن زيادة في الرواتب مقابل أوضاع عمل مرنة. ارتفعت النسبة بين جيل طفرة المواليد من 29% إلى 38%، واجيل إكس من 49% إلى 54%. كما شهد جيل الألفية زيادة من 67% إلى 71%، بينما ظلت الجيل Z ثابتة تقريبًا عند 76%.

ويُشار إلى أن الشركات التي تدعم العمل عن بُعد بشكل أكبر هي الشركات المتوسطة الحجم، التي تدرك أهمية هذه الخيارات لجذب المواهب والاحتفاظ بها. في المقابل، الشركات الكبرى تميل إلى الاستمرار في فرض العودة إلى المكاتب، وفقًا لما ذكره مولينكس.

تتبنى بعض الصناعات العمل عن بُعد بشكل أكبر، لا سيما في أدوار تطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، ودعم تكنولوجيا المعلومات. كما تُفضل وظائف في التحليل المالي، والاستشارات، والمحاسبة العمل عن بُعد، إلى جانب مجالات التسويق الرقمي، وإنشاء المحتوى، والتصميم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط