حينما بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تستحوذ على الجماهير وتلف أعناقهم عن الشاشات، لم يكن بوسع إدارات القنوات والصحف إلا أن تقوم بإعادة نشر موادها المنشورة في الوسائل التقليدية عبر حساباتها في مواقع التواصل، دون تغيير أو إضافة أو تطوير، ودون الأخذ بالاعتبار طبيعة المعالجة والتقديم التي تناسب الوسائل الحديثة، لكن شبكة "العربية" كان لديها القدرة والنظرة بأن تتخذ قرارًا أبعد من ذلك.
الخطوة الأهم كانت قبل 4 أعوام حينما أنشأت إدارة "العربية" قسمًا متخصصًا لإدارة حسابات السعودية والخليج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، له إدارة تحريرية ومنتجون ومحررون ومراسلون مستقلون، يعملون بشكل موازٍ مع القناة، بسياسة تحريرية متجددة، وكان الهدف من ذلك أن يعمل هذا القسم بصلاحيات أوسع، وبإمكانيات أكبر، وبمعالجة تناسب طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي.
منذ الوهلة الأولى من العمل في هذا القسم كان المعيار الأساسي للنجاح هو الأداء المهني الذي يحب الناس مشاهدته، اليوم يصل متوسط المشاهدات الشهرية إلى 56 مليون مشاهدة، وبمتوسط يومي يصل إلى 1.8 مليون مشاهدة، هذا الرقم لم يتحقق صدفة، ولا بالترويج للحسابات، ولا بفرض المواد على الناس، بل جاء بفضل العمل الإخباري العصري والتفاعلي الذي يناسب طبيعة الشبكات الجديدة.
هذا النجاح لا يحسب لـ "العربية" وحدها، بل يتباهى به كل الصحفيين، لأنه دليل جديد على أن مهنة "الصحافة" لا تموت؛ بل تتبدل وسائلها بحسب الزمن، واليوم لا ينكر أحد أن الوسيلة الإعلامية الأبرز هي "مواقع التواصل الاجتماعي".