أكد تقرير الوظائف، الصادر يوم الجمعة، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة عندما يجتمع في وقت لاحق من الشهر الجاري. ومع ذلك، يبقى السؤال حول ما الخطوات التالية التي سيتخذها المجلس.
ومنحت البيانات الخاصة بتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر نوفمبر/تشرين الثاني، التي جاءت معتدلة، البنك المركزي المساحة الكافية للتحرك، ما رفع احتمال خفض الفائدة إلى حوالي 90%، وفقًا لمقياس مجموعة "CME".
ومع ذلك، من المتوقع أن يشهد الفيدرالي في الأيام المقبلة نقاشًا مكثفًا حول مدى سرعة وعمق التخفيضات المستقبلية، بحسب ما نقله موقع "CNBC" واطلعت عليه "العربية Business".
قال كبير الاقتصاديين في "SMBC Nikko Securities"، جوزيف لافورنا، بعد صدور التقرير: "تراجعت الظروف المالية بشكل كبير، وما يخاطر به الاحتياطي الفيدرالي حالياً هو خلق فقاعة مضاربة، إذ لا يوجد سبب لخفض أسعار الفائدة الآن، لذا يجب عليه التوقف."
لافورنا، الذي شغل منصبا اقتصاديا كبيرا خلال فترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، لم يكن الوحيد المشكك في قرار خفض الفائدة. إذ قال كريس روبكي، كبير الاقتصاديين في " FWD BONDS"، إن الاحتياطي الفيدرالي ليس بحاجة إلى التدخل لدعم الاقتصاد مع توافر الوظائف، مشيرًا إلى أن التخفيض المستمر للفائدة يبدو قرار غير حكيم بشكل متزايد لأن النار التضخمية لم تنطفئ بعد.
كما عبر جايسون فورمان، اقتصادي سابق في البيت الأبيض خلال فترة رئاسة باراك أوباما، عن حذره، خصوصًا فيما يتعلق بالتضخم. ولفت إلى أن وتيرة ارتفاع متوسط الأجور الحالية تشير إلى معدل تضخم يبلغ 3.5%، وهو أعلى من المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وأوضح فورمان أن تقرير الوظائف بمثابة دليل آخر على سيناريو عدم الهبوط، مشيرًا إلى مفهوم يشير إلى اقتصاد يستمر في النمو ولكنه يؤدي أيضًا إلى مزيد من التضخم.
وأضاف: "ليس لدي شك في أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض الفائدة مرة أخرى، ولكن توقيت الخفض المقبل بعد ديسمبر يبقى مفتوحًا للتكهنات. وأعتقد أنه سيتطلب زيادة أكبر في معدل البطالة."
بينما رجح كبير الاقتصاديين في " PFIM Fixed Income"، توم بورسيلي، خفض الفيدرالي الفائدة الشهر الجاري كما هو متوقع، يليها توقف في يناير/كانون الثاني، ثم تخفيض آخر في أوائل 2025، ويعتقد أن السياسة النقدية تحتاج إلى تعديل لتتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي، مشيراً إلى أهمية الموازنة بين السيطرة على التضخم ودعم سوق العمل.
قال المدير الإقليمي لشركة أوربكس الشرق الأوسط محمد المريري، إن بيانات سوق العمل الأميركي جاءت أفضل من التوقعات، لتؤكد الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بخفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل.
وأضاف المريري، في مقابلة مع "العربية Business"، أنه من المتوقع ارتفاع بيانات التضخم في الولايات المتحدة، بنسبة طفيفة من 26% إلى 2.7% على أساس سنوي، ومن 0.2% إلى 0.3% على أساس شهري.
وتابع: "الأسواق تترقب خطاب جيروم باول المقبل، بشأن استمرار نهج السياسة النقدية في الربع الأول من العام المقبل، وتلميحات عن التوقف عند هذا الحد من أسعار الفائدة".
عوامل مؤثرة في القرار
في الوقت الحالي، سيواجه صانعو السياسات كمًا هائلًا من البيانات لتحليلها.
أولاً: أظهر تقرير الوظائف لشهر نوفمبر/تشرين الثاني زيادة بمقدار 227,000 وظيفة، متفوقًا على التوقعات وخطوة كبيرة مقارنة بزيادة أكتوبر/تشرين الأول الطفيفة البالغة 36,000 وظيفة. وعند جمع بيانات الشهرين معًا، حيث تأثرت بيانات أكتوبر/تشرين الأول بالإعصار "ميلتون" وإضراب شركة "بوينغ"، نجد متوسطًا شهريًا قدره 131,500 وظيفة، وهو أقل قليلاً من الاتجاه العام منذ بداية تباطؤ سوق العمل في أبريل/نيسان.
ثانيًا: على الرغم من ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%، لا تزال صورة الوظائف تبدو قوية وإن لم تكن استثنائية. ولم تسجل الرواتب انخفاضًا شهريًا واحدًا منذ ديسمبر/كانون الأول 2020.
علاوة على ذلك، تحوم في الأفق مسألة السياسة المالية لدونالد ترامب مع بداية ولايته الثانية، وما إذا كانت خططه لفرض رسوم جمركية عقابية قد تؤدي إلى زيادة التضخم بشكل أكبر.
في الوقت ذاته، يستمر الاقتصاد الأميركي في النمو بقوة. إذ يُتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو سنوي 3.3% في الربع الرابع، وفقًا لتقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا.
تعليقات قادة الاحتياطي الفيدرالي
أشارت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إلى أن النمو القوي يتطلب المزيد من الأدلة على تراجع التضخم نحو مستهدف 2% قبل اتخاذ المزيد من قرارات خفض الفائدة. وترى أن الاقتصاد وصل إلى النقطة التي يُفضل عندها إبطاء وتيرة خفض الفائدة.
وقالت عضو مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي، ميشيل بومان، يوم الجمعة، إن مخاطر التضخم التي تهدد الاقتصاد لا تزال حقيقية، وإن بيانات سوق العمل يصعب تفسيرها، ما يتطلب الحذر مع اتخاذ المزيد من القرارات بشأن خفض أسعار الفائدة.