حصري هل تؤثر تطورات الأوضاع في سوريا على اقتصاد مصر؟

محللون يستبعدون التأثير المباشر ويرون فرصا للاستفادة حال استقرار الأمور

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تباينت آراء المحللين حول مدى تأثر اقتصاد مصر بالأحداث الجارية في سوريا بشكل مباشر خلال الفترة الحالية، مع إعلان رئيس الحكومة السورية محمد غازي الجلالي، يوم الأحد، التواصل مع الفصائل المسلحة التي أسقطت نظام بشار الأسد، والاتفاق مبدئيًا على الحفاظ على المؤسسات العامة للدولة، وعملية تقديم الخدمات.

واستبعد الخبير الاقتصادي المصري، هاني توفيق، وجود تأثير مباشر للأوضاع في سوريا يمكن التخوف منه على الاقتصاد المصري، سواء على المدى القصير أو الطويل، خاصةً مع اتجاه الأوضاع في دمشق نحو الاستقرار بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وأضاف توفيق لـ"العربية Business": "بمجرد استقرار الأوضاع في سوريا ستعود الأمور إلى طبيعتها.. أيا كان الوضع الذي ستستقر عنده الأمور سيكون أفضل بكل تأكيد من الوضع السابق الذي عاشته الدولة السورية من حالة حرب واقتتال، ما تسبب في توقف كل شيء وتأثر التجارة مع الدول المجاورة ومنها مصر".

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، أن المنطقة بالكامل ستتحمل تداعيات الأوضاع الدائرة حاليا في سوريا، وأنه كلما زادت التوترات تأثرت مصر بشكل واضح.

"بالنظر إلى الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ عام 2011 سنجد أن مصر تحملت أعباء اقتصادية كبيرة، من بينها زيادة عدد اللاجئين الوافدين إليها بسبب حروب الدول المجاورة، وهو الأمر الذي أثر سلبًا على الموازنة العامة للدولة سنويًا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع بشكل عام ومنها العقارات، وهو ما انعكس على المواطن المصري بشكل واضح"، بحسب بدرة.

التبادل التجاري بين مصر وسوريا

وأشار مصطفى بدرة إلى أن حركة التبادل التجاري بين مصر وسوريا حاليا متوقفة تماما جراء الأحداث الجارية، وهو ما سيؤثر على عائدات التصدير، بالإضافة إلى أن السياحة ستتأثر هي الأخرى في الفترة المقبلة بسبب ارتفاع المخاوف في المنطقة.

تراجعت صادرات مصر إلى سوريا بنهاية العام الماضي إلى 304 ملايين دولار، مقابل 362 مليون دولار في العام السابق له، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، والتي أظهرت أيضا تراجع الواردات المصرية من سوريا إلى النصف خلال عام 2023، لتسجل 35 مليون دولار، مقابل 70 مليون دولار في 2022.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، نمت الصادرات المصرية إلى سوريا 4% إلى 191 مليون دولار، مقابل 183 مليون دولار في الفترة نفسها من 2023، كما ارتفعت الواردات إلى 24 مليون دولار في الفترة المذكورة، مقارنة بنحو 18 مليون دولار في الفترة نفسها من 2023.

واستبعد بدرة حدوث استقرار سريع في سوريا بعد الأحداث الراهنة، خاصة أن "الأطراف المتداخلة في الشأن السوري سيكون لها حسابات ستؤثر بالتأكيد على عملية الاستقرار"، مضيفًا "لنا في ليبيا أقرب مثال والتي لم تستقر بعد ولم نشارك بقوة في إعادة إعمارها رغم مرور أكثر من 12 عاما على الثورة هناك".

"البورصات العالمية لم يظهر عليها بعد أي تفاعل تجاه الأحداث في سوريا، خاصة على مستوى البترول والغاز الطبيعي، ومع ظهورها ستتضح الصورة أكثر، لكن بشكل عام الوضع صعب "، وفقًا لبدرة.

وقال عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، د. مدحت نافع، إنه من المبكر الحديث عن أي تفاصيل بشأن سوريا حاليًا، إذ لم يعرف بعد كيف ستستقر الأمور وما ستؤول إليه، لكن بالتأكيد ستلقي الأحداث بظلالها على الجانب الاقتصادي المصري.

هل تستفيد مصر من إعادة إعمار سوريا؟

قال نافع لـ"العربية Business" إنه من المبكر أيضًا الحكم على مدى قدرة مصر على الاستفادة اقتصاديًا بعد هدوء الأوضاع في سوريا من خلال طموحات المشاركة في إعادة الإعمار هناك، خاصة أننا لم نتعرف بعد على شكل الحكم في سوريا وتوجهات الحكومة المقبلة.

واستبعد الخبير الاقتصادي هاني توفيق، استفادة مصر من مشروعات إعادة إعمار سوريا، وقال "من باب أولى كانت استفادت مصر من إعادة إعمار ليبيا.. السوريون ماهرون ولديهم شركات قادرة على إعادة الإعمار حال تحسن وهدوء الأوضاع وأتوقع أن يتم ذلك سريعًا".

وقال رئيس لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات المصرية محمد البهي، إن سوريا حال استقرار أوضاعها، ستكون سوقا جاذبة للاستثمارات، والتجارة، مشيرا إلى أن الشركات المصرية يجب أن تحرص على المشاركة في إعادة إعمار سوريا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط