توقع مركز أبحاث بنك الكويت الوطني خفضا كبيرا لأسعار الفائدة بين 8 إلى 10%، خلال العام المقبل مع فرص لخفض إضافي في 2026.
وقال مركز البحوث في مذكرة بحثية إن سعر الفائدة الحقيقية في مصر -والذي يٌخصم منه التضخم - سيرتفع إلى 15% مطلع العام المقبل مقارنة مع 2% في الوقت الحالي، قبل أن ينخفض إلى 3% بنهاية العام حال قام "المركزي" بخفض الفائدة 10% على مدار اجتماعاته في 2025.
التضخم يرفض الاستسلام.. توقعات وتحليلات لعام 2025!
ولفت إلى أن الفائدة الحقيقية بنهاية 2025 قد ترتفع إلى 6% إذا جاء التضخم أقل من توقعاتهم، وهو سيناريو قريب مما حدث بعد تعويم الجنيه في 2016، حينما استقرت الفائدة الحقيقية بين 4% و5% بعد تباطؤ التضخم آنذاك.
وتوقع البنك أن يتراجع التضخم المرتفع خلال عام 2024، والذي كان مدفوعًا بانخفاض قيمة الجنيه المصري وارتفاع أسعار الطاقة، بشكل حاد نتيجة تلاشي تأثيرات التحويل وزيادة ضعف الطلب الاستهلاكي، ليتراوح بين 13-15% في عام 2025، بحسب مذكرة اطلعت عليها "العربية Business".
وقال البنك إن خفض الفائدة سيكون عاملا مُحفزا للقطاع الخاص الذي تضرر من الفائدة المرتفعة في وقت استفاد فيه القطاع العام من ضمانات وزارة المالية.
وقال إنه على الرغم من أن التوقعات العامة تشير إلى بدء تخفيض أسعار الفائدة في الربع الأول من عام 2025، إلا أن هناك إمكانية لخفض بنسبة 2-3% في اجتماع اللجنة هذا الأسبوع.
لكنه مع ذلك، قال إن الإبقاء على الأسعار دون تغيير قد يشير إلى نهج أكثر تحفظًا، ولكنه قد يعني أيضًا جدولًا زمنيًا مضغوطًا أكثر لتخفيضات الفائدة في عام 2025.
تراجع التضخم
قال البنك إن اعتماد السلطات على نهج أكثر مرونة في سعر الصرف سيقلل من احتمالية حدوث تعديلات كبيرة ومفاجئة، مثل تلك التي شهدناها في 2023-2024.
ولفت إلى أنه على الرغم من التوقعات باستمرار انخفاض قيمة الجنيه المصري في عام 2025، لكنهم يتوقعون أن يكون الانخفاض أكثر اعتدالًا مقارنة بالقفزات الكبيرة في السنوات الأخيرة، مع تأثيرات أقل على التضخم.
وتشير حسابات البنك إلى أن كل جنيه يُنفق محليًا يعتمد بنسبة 20-25% على الواردات، وبالتالي، فإن انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 10% سنويًا يمكن أن يرفع التضخم بنحو 0.2% شهريًا.
كما توقع زيادة أسعار الطاقة بنسبة 15-20% في بداية كل ربع سنة بسبب تخفيض الدعم، ومع كون الطاقة تمثل 4-5% من سلة مؤشر أسعار المستهلكين، فإن هذا قد يضيف حوالي 0.1% إلى معدلات التضخم الشهرية.
وتوقع أن يسجل التضخم الشهري في مصر متوسط ما بين 1% إلى 1.2% خلال 2025 مقابل 2.2% في 2024، ما يعني معدل تضخم سنوي ما بين 13% إلى 15% العام المقبل، سيتباطأ إلى نطاق ما بين 10% و12% في 2026.
وعلى جانب الطلب، كانت الضغوط السعرية الناتجة عن الاستهلاك غائبة خلال العامين الماضيين بسبب ضعف القوة الشرائية نتيجة التضخم المرتفع للغاية وأسعار الفائدة المرتفعة تاريخيًا.
وتباطأ النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوى له خلال أكثر من عشر سنوات، حيث بلغ 2.4% في السنة المالية 2023/2024 مقارنة بـ3.8% و6.6% في السنتين الماليتين السابقتين.
وأشار إلى أن النمو كان سينخفض إلى 1% لولا تنفيذ السلطات قيودًا على الواردات، مما أدى إلى انخفاض الواردات بنسبة 20% خلال العامين الماضيين.
وقال إن البنوك التجارية تمتلك سيولة كبيرة بالجنيه المصري تُستخدم بشكل أساسي في مزادات أذون الخزانة أو العمليات المفتوحة في السوق. ومنذ مارس، كانت البنوك تخصص حوالي 1.2-1.3 تريليون جنيه أسبوعيًا في هذه العمليات، مدفوعة ببيئة أسعار الفائدة المرتفعة التي توفر عوائد تقارب 25% في المتوسط من الأصول الخالية من المخاطر.