دخل نشاط التسويق العقاري في مصر اختبارا صعبا مع تزايد التحديات، ومنع "المكالمات الترويجية" من خطوط المحمول بدون إعلان المستقبلين أن هذه المكالمات ترويجية.
وخلال الأسابيع الماضية أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر شركتين للنيابة العامة لقيامهما بإجراء المكالمات الترويجية بالمخالفة لأحكام القانون والإجراءات التنظيمية الصادرة بهذا الشأن.
وأوضح الجهاز أنه تلقى العديد من الشكاوى الواردة من المواطنين لتضررهم من استقبال مكالمات ترويجية بشكل متزايد من هذه الشركات خلال الآونة الأخيرة، كما تأكد من صحة تلك الشكاوى وأن هذه المكالمات مخالفة للقانون وللأحكام التنظيمية التي أقرها الجهاز بشأن استخدام خطوط المحمول في إجراء المكالمات الترويجية والتجارية.
وقال الجهاز إن هذه الخطوة استكمالا لجهود الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في القضاء على ظاهرة المكالمات الإزعاجية، حيث تجرم تلك الأفعال قانونًا طبقًا لأحكام المادة 76 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات وأحكام المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وقال عمرو محمد، مسوق عقاري مستقل، "التحديات زادت في السوق وإذا نجح مسؤول التسويق في إبرام صفقة، فإنه يواجه صعوبة في تحصيل العمولات بسبب تأخير الدفع، مع تحمل المسوقين ضرائب مرتفعة تقلص من مكافآتهم، كما يواجه المسوقون العقاريون تحديًا كبيرًا يتمثل في عدم التزام العملاء بإتمام بعض الصفقات".
زيادة الأعباء الضريبية
وقال رئيس مجلس إدارة شركة أسيت تاب للتسويق العقاري، علاء الشيخ، إن قطاع التسويق يعاني من ضغوط ضريبية كبيرة، والمطورون العقاريون يقتطعون 5% ضريبة خصم وتحصيل من قيمة العمولة، بينما تلتزم شركات التسويق بدفع 14% ضريبة قيمة مضافة على العمولة المستحقة، بالإضافة إلى ضرائب الأرباح الرأسمالية وضريبة الدخل التي تصل مجتمعة إلى 11%.
ونتيجة لذلك، يصل إجمالي الضرائب المفروضة على العمولة إلى 31%، مما يشكل عبئاً كبيراً على شركات التسويق العقاري.
بينما قال هيثم أحمد مدير فريق المبيعات في إحدى شركات التطوير العقاري، إن المسوق العقاري يضطر إلى الإعلان عن الوحدات التي يسوقها على منصات متخصصة ويتحمل التكلفة لجذب العملاء المهتمين، بدلاً من الاعتماد على المكالمات الترويجية المزعجة، وفي حال لم يتمكن من الحصول على عميل، فإنه يتحمل خسائر تكلفة الإعلان.
تأخر العمولات
قال الرئيس التنفيذي لشركة كنوز مصر للتسويق العقاري، عبدالرحمن صالح، إن تأخر المطورين العقاريين في صرف العمولات المستحقة لشركات التسويق يؤثر بشكل مباشر على انتظام صرف رواتب ومستحقات المسوقين داخل تلك الشركات، وهذا التأخير يعطل أيضاً قدرة شركات التسويق على إطلاق حملاتها الإعلانية، التي تُمول في الأساس من العمولات التي يدفعها المطورون.
وأوضح صالح لـ"العربية Business" أن جزءاً من المشكلة يعود إلى ضعف العقود المبرمة بين شركات التسويق والمطورين، حيث تفتقر هذه العقود إلى بنود واضحة تثبت أن العميل جاء للمطور من خلال شركة التسويق مشيرا إلى أن عدم وضوح هذه البنود يفتح الباب أمام بعض المطورين للادعاء بأن العميل جاءهم مباشرة، مما يحرم شركات التسويق من العمولة المستحقة.
وأضاف علاء الشيخ أن ارتفاع نسب العمولات بالتزامن مع اعتماد المطورين على مقدمات منخفضة للوحدات، تتراوح بين 5 و10% فقط من قيمتها، أدى إلى تأخير صرف العمولات، لأن المطورين ينتظرون تحصيل بعض الأقساط من العملاء لتغطية قيمة العمولات، مما يطيل فترة صرفها بشكل ملحوظ.
كثرة شركات التسويق
يُقدَّر عدد شركات التسويق العقاري في السوق المصري بحوالي 8000 شركة، بالإضافة إلى العديد من المسوقين المستقلين، وفقاً لسكرتير عام الجمعية المصرية للتسويق العقاري، رضا المنشاوي، لـ"العربية Business".
وأضاف المنشاوي أنه نظرًا لشدة المنافسة في السوق، تتبع شركات التطوير العقاري غالباُ سياسة التعاقد مع جميع شركات التسويق لضمان إتمام المبيعات مما جعل المنافسة شرسة للغاية، لذا، يلجأ المسوقون إلى بعض الحيل لتحقيق أهدافهم والتي قد تسبب الكثير من المشكلات مع العملاء.
وأوضح الشيخ أن بعض التطبيقات العقارية الإلكترونية التي انتشرت مؤخراً أصبحت تُغري المسوقين، سواء كانوا يعملون لدى شركات تسويق أو مستقلين، بعمولات جذابة، إلا أن العديد منهم يواجهون مشكلات تتعلق بعدم صرف عمولاتهم أو تغيير الاتفاقيات بشكل مفاجئ.
وذكر الشيخ أن بعض شركات التسويق الصغيرة تعتمد على الشراكة مع شركات أكبر لتسريع عملية صرف العمولات إلا أن هذا النموذج غالبًا ما يؤدي إلى تقسيم العمولات بين عدة أطراف، مما يقلل من الحصة المستحقة للمسوق الأساسي الذي أتم الصفقة.
أزمة "الكاش باك"
وبحسب الشيخ، فإن بعض شركات التطوير تقدم عمولات مغرية وحوافز كبيرة للمسوقين تصل إلى 3 أو 4% من قيمة البيع، بهدف تشجيعهم على التركيز على بيع مشاريعهم دون غيرها، وهذا قد يؤدي إلى ظاهرة تُعرف بتقاسم العمولة بين العميل والمسوق، حيث يتم إغراء العملاء بعمولة تصل أحيانًا إلى 2.5% أو حتى 6% من قيمة الوحدة، على هيئة خصومات أو استرداد نقدي (كاش باك)، ويمكن أن تنشأ نزاعات بسبب ذلك حول تقاسم العمولات أو عند تأخيرها، مما يضر بسمعة شركات التسويق والتطوير على حد سواء.