تفاصيل مقترحات رجال الأعمال لتجاوز التحديات الاقتصادية في مصر

منها زيادة عوائد الدولار والتوظيف وخفض الفائدة والدين العام

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
11 دقيقة للقراءة

اجتمع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بعدد كبير من كبار رجال الأعمال المصريين، لمناقشة بعض الرؤى والمقترحات للتعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، والتي شهدت عامًا صعبًا واستثنائيًا بسبب الظروف المحيطة، بحسب وصف رئيس الوزراء.

عرض رجال الأعمال حزمة تحديات تواجه الاقتصاد المصري حاليًا، من بينها زيادة معدلات الدين، وارتفاع مستوى الفائدة، وتوقف التوظيف في الجهاز الإداري للدولة، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي، وانكماش نشاط التشييد والبناء، وانخفاض ميزانية دعم الصادرات وتأخر صرف المستحقات المتأخرة.

وقدم رجال الأعمال مجموعة مقترحات لمواجهة التحديات الحالية، من بينها الاستعانة بالنماذج الناجحة من القطاع الخاص في المجالات المختلفة لوضع خطط واضحة لزيادة العوائد الدولارية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وإعداد برنامج جديد لرد أعباء الصادرات، وإعادة النظر في أسعار الفائدة، واعتماد قواعد جديدة لعودة البناء في القرى، والاستعانة بكوادر جديدة من خريجي الجامعات الأجنبية في الجهاز الإداري للدولة.

انتقد رئيس مجموعة حديد عز، أحمد عز، تراجع معدل نمو قطاع التشييد والبناء والأنشطة العقارية في مصر خلال الفترة الحالية، رغم كون هذا القطاع من بين القطاعات التي كانت تحقق معدلات نمو تعادل ضعف وأكثر من معدلات النمو المحققة فى الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وأضاف عز: "المؤشر الأهم فى قطاع التشييد والبناء هو استهلاك الحديد والأسمنت.. فى عام 2010 استهلاك الحديد فى مصر كان 9.9 مليون طن، وفى آخر 3 سنوات انخفض الاستهلاك إلى 6.5 و6.4 و6.2 مليون طن".

من اجتماع رئيس مجلس الوزراء المصري مع المستثمرين
من اجتماع رئيس مجلس الوزراء المصري مع المستثمرين

"70 % من سكان مصر ممنوع عنهم البناء حاليًا، 5 الآف قرية و120 مركزًا بالمحافظات لا يستطيعون البناء، في السابق كانت الدولة تصدر 60 ألف رخصة بناء سنويًا.. هذا لا يعني أننا نطالب بعودة البناء العشوائي، لكن الأمر يتطلب قواعد جديدة، فالسير في نفس الاتجاه الحالي يتسبب في تأخير قطاع التشييد والبناء تأخر عنيف"، وفقًا لعز.

وأشار عز إلى أن الجهاز الإداري للدولة يحتاج عودة التوظيف وفتح باب تعيين الشباب بالقطاع الحكومي، خاصة مع دراسة 40 ألف طالب مصري بالجامعات الأجنبية.

وأضاف: "الحكومة محتاجة ترجع توظف مرة أخرى لأن القطاع الخاص يحتاج ذلك، الشركات التي أنا مسؤول عنها تواجه حاليًا موضوعات متشعبة دولية تتطلب إمكانيات مختلفة لدى الجهاز الإداري بالدولة".

"عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة انخفض من 6 ملايين موظف قبل 10 سنوات إلى نحو 3.5 مليون موظف، نحتاج حاليًا جيل جديد وكوادر بمهارات مختلفة.. كل الأفكار المقدمة من القطاع الخاص تحتاج حلول أخرى"، بحسب عز.

رجل الأعمال المصري أحمد عز ورئيس البنك الأهلي محمد الأتربي في اجتماع مجلس الوزراء
رجل الأعمال المصري أحمد عز ورئيس البنك الأهلي محمد الأتربي في اجتماع مجلس الوزراء

خفض الدين العام المحلي والأجنبي

وانتقد رجل الأعمال حسن هيكل، خلال الاجتماع، زيادة معدلات الدين المحلي والأجنبي، وتحمل الموازنة العامة للدولة فائدة أكبر.

"الدين العام المحلي على الموازنة بلغ 10 تريليونات جنيه، عند إضافة معدل فائدة 30% تصبح فوائد الدين 3 تريليونات جنيه.. فى رأيى لا يوجد موارد للدولة المصرية تستطيع أن تقنع رجل مالى أنه سيكون هناك توازن على المدى المرئي المقبل"، بحسب هيكل.

وأشار إلى أن الدولة المصرية لديها 140 مليار دولار مديونية فى الميزانية، بفائدة 6%، وهو ما يعني أن الدولة عليها فائدة مدينة دولارية بحوالى 15 مليار دولار سنويًا، ونسبة الدين العام الخارجي للناتج المحلي الإجمالي قد يكون منخفض لكن بالنسبة لمواردنا الدولارية الصافية هناك مشكلة".

وقدم هيكل عدة مقترحات خلال الاجتماع، من بينها نقل أصول الدولة إلى البنك المركزي المصري، وتصفير المديونيات بالجنيه، وإنشاء صندوق سيادي تابع للبنك المركزي يضم شركات وعقارات وأراضي جميع الجهات الحكومية والسيادية.

وقال: "الموازنة العامة للدولة تبيع هذه الأصول للبنك المركزي مما يؤدي لتصفير ديونها والفوائد عليها، والبنك المركزي يكون مالكا لهذا الصندوق بنسبة الأغلبية مقابل نسبة للجهات السيادية التي تضع فيه شركاتها الخاصة".

وأضاف هيكل: يمكن استغلال هذا الصندوق لتحقيق هدف وحدة الموازنة على مستوى الدولة، والاستفادة من العوائد في تمويل المشروعات التنموية وخطط الدولة.. هذه الفكرة نُفذت من قبل بشكل مقارب في إسبانيا وإيطاليا واليونان لإنقاذها خلال أزمة الديون.

إنشاءات في مصر (رويترز) عقارات اقتصاد مناسبة
إنشاءات في مصر (رويترز) عقارات اقتصاد مناسبة

وقال رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة إيديتا للصناعات الغذائية، هاني برزي، إن القطاع الخاص واجه عامًا صعبًا مثلما واجهت الحكومة، وذلك نتيجة لعدد من العوامل؛ منها ما شهدنا من ارتفاع في معدلات التضخم، وغير ذلك من التحديات.

ودعا برزي إلى النظر في خفض سعر الفائدة، بما يسهم في زيادة معدلات الاستثمار، بالإضافة إلى البدء في دراسة برنامج جديد لرد الأعباء التصديرية بدلا من البرنامج القديم الذي تم إعداده في ظروف معينة على أن يتم الانتهاء من البرنامج الجديد قبل بدء العام المالي المقبل.

وقدم الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ"مجموعة طلعت مصطفى القابضة"، هشام طلعت مصطفى، عددا من الحلول لزيادة معدلات العوائد الدولارية للدولة، واقترح الاستعانة بالنماذج الناجحة من القطاع الخاص في المجالات المختلفة لوضع خطط واضحة لزيادة العوائد الدولارية.

ودعا طلعت مصطفى إلى تشكيل مجموعات متخصصة للعمل جنبًا إلى جنب مع مجلس الوزراء في كل قطاع على حدة.

رجال الأعمال المصريين هشام طلعت مصطفى وياسين منصور ومحمد السويدي
رجال الأعمال المصريين هشام طلعت مصطفى وياسين منصور ومحمد السويدي

وعرض رئيس مجلس إدارة شركة بالم هيلز، ياسين منصور، خلال الاجتماع، مقترحات لزيادة العوائد الدولارية خاصة من خلال تحويلات المصريين بالخارج، وتحفيز هذه الفئة، والحفاظ على سعر صرف مرن.

زيادة أعداد السائحين

كما قدم منصور مقترحا حول زيادة أعداد السائحين بما يساهم في زيادة العوائد الدولارية، خاصة بعد التطور الكبير في الساحل الشمالي، الذي يراه أنه سيكون مستقبل واعد لقطاع الاستثمار في مصر.

وقال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة السويدي الكتريك، أحمد السويدي، إن مردود قطاع الصناعة في مصر أكبر مقارنةً بالكثير من الدول، كما أن تكلفة الإنتاج أقل.

وأشار السويدي إلى أن الدولة المصرية بذلت مجهودات كبيرة للنهوض بالبنية التحتية التي خدمت بدورها قطاع الصناعة بصورة كبيرة، مُضيفاً أنه في ظل الظروف العالمية يمكن أن تكون مصر مركزا رئيسا للصناعات في المنطقة.

ودعا السويدي إلى ضرورة استقرار وثبات القوانين والتشريعات، مؤكداً أن مصر لديها فرص مهمة لجذب الشركات العالمية، وهو ما نراه الآن يتحقق بالفعل حيث بدأت شركات عالمية كبري في الانتقال إلى السوق المصرية، مثل سوميتومو ويازاكي وغيرها من الشركات العالمية.

ودعا رئيس مجلس إدارة شركة الداو للتطوير العقاري والفندقي، باسل سامي سعد، إلى بحث المزيد من الحلول والمقترحات التي من شأنها أن تسهم في زيادة أعداد السائحين، والتي من بينها العمل على تطوير قطاع الطيران المصري عبر زيادة الاعتماد على القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل الخاصة بأصول هذا القطاع المهم، على أن تعمل الحكومة كمنظم فقط.

وقدَّم سعد عدداً من الحلول والمقترحات الخاصة بزيادة عدد الغرف الفندقية، بما يمكن من استيعاب أعداد السائحين المتزايدة.

خفض الدين العام


قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن الدولة المصرية تولي أهمية كبرى لملف الدين سواء المحلي أو الخارجي، وأن مصر ملتزمة بذلك وتعمل على استمرار المسار النزولي للدين.

"عام 2024 حيث كان الاثقل من حيث سداد المديونيات لكننا نجحنا في ذلك.. لا نعمل في ظروف طبيعية، ومعدلات التضخم في الكثير من الدول زادت"، بحسب مدبولي، والذي قال "مصر تستطيع العام المقبل 2025 أن نتجاوز الكثير من التحديات الحالية".


برنامج جديد لدعم الصادرات

وحول أزمة البرنامج الجديد لرد أعباء الصادرات الذي واجه انتقادات المصدرين خلال الاجتماع، قال رئيس الوزراء إن العام الحالي هو عام صعب واستثنائي بسبب الظروف المحيطة، مؤكدا أنه ستتم زيادة الرقم المخصص لرد الأعباء التصديرية، وذلك بما يلبي التطلعات.

وأشار إلى أنه يتم العمل على الانتهاء من البرنامج الجديد لرد أعباء الصادرات خلال الأشهر الثلاثة الأولي من عام 2025، بحيث يتضمن تقديرا للرقم المطلوب ووضعه ضمن موازنة العام المالي الجديد، هذا إلى جانب معايير استحقاق هذه المبالغ الخاصة برد الأعباء التصديرية، بحيث تضم تحفيز عدد من القطاعات المعنية، كما يتم صرف هذه المبالغ للمصانع التي تزيد من حجم استثماراتها.


توفير الغاز لتلبية الاحتياجات الحالية والتوسعات

وفيما يخص توفير الغاز للمصانع، قال "مدبولي" إنه مع توقعات الحكومة بعودة الإنتاج بالتدريج بعد أن تأثر نتيجة الأزمات الاقتصادية، سوف نتمكن في عام 2025 من تلبية ليس فقط الاحتياجات بل والتوسعات أيضا.

"سعر الغاز في العالم كله مرتفع، وأن الغاز المحلي يتم بيعه بأقل من القيمة السوقية الحقيقية، لافتا إلى أن الدولة تفضل بيع الغاز محليا للصناعة المصرية الداعمة للاقتصاد، من خلال فرص العمل ومعدلات النمو الاقتصادي، حتى لو بسعر أقل من سعر التصدير الذي يعود على الدولة بعوائد أكبر"، بحسب مدبولي.

رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي - (مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي - (مجلس الوزراء)

وأبدى مدبولي خلال الاجتماع موافقته على المقترح الذي قدمه رجب الأعمال هشام طلعت مصطفى، بشأن تشكيل مجموعات متخصصة للعمل جنباً إلى جنب مع مجلس الوزراء في كل قطاع على حدة.

وقال رئيس الوزراء: اتفق مع هذا المقترح ويمكن البدء بأهم قطاع حالياً ألا وهو قطاع السياحة، نظراً لكونها القطاع الأسرع من حيث العائد من العملة الصعبة في وقت قصير جداً، كما سيتم التحرك بنفس الوتيرة أيضاً مع باقي القطاعات من خلال مجموعات متخصصة للعمل في هذا الشأن.

وأضاف: كل مجموعة ستعمل وفق رؤية محددة، فمثلاً في قطاع السياحة ورغم الأزمات الحالية سنصل هذا العام إلى حوالي 15.5 مليون سائح، ونستهدف الوصول إلى 18 مليون سائح العام القادم، هذا الأمر في مقابل الوصول بزيادة في إيرادات السياحة لتكسر حاجز الرقم المعتاد الذي يتراوح ما بين 20 إلى 22 مليار دولار، الذي يمثل العجز الدولاري في الدولة، وهذا ما يجب العمل عليه من خلال مقترحات يتم تقديمها منكم بأهداف واضحة جدا للعمل عليها ويتم مراجعتها باستمرار.

وتابع: وفي الظروف الصعبة جداً الموجودة اليوم، يتوقع أن يكون النمو فى هذا القطاع لهذا العام في حدود من 10 إلى 11%، ولكننا نريد أن يصل هذا المعدل العام القادم إلى 15%، وأن نستمر على هذا المعدل، لذا علينا العمل معا على هذا الأمر.


طرح المطارات للقطاع الخاص


أشار رئيس الوزراء إلى تعاقد الحكومة مع مؤسسة التمويل الدولية لطرح المطارات المصرية للإدارة والتشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص.

وأقترح أن يتوازى ذلك مع قيام القطاع الخاص بخوض مجال إنشاء شركات طيران، من خلال تحالفات أو شراكة مع الدولة، لتنفيذ هذا المقترح الذي يسهم في زيادة أسطول الطيران المصري.

وذكر أن الدولة تحرص على طرح فرص استثمارية تتمثل في أراض للاستصلاح الزراعي، تتمتع بجاهزية عالية لتنفيذ المشروعات، حيث تكون مزودة ببنية أساسية، وتخطيط للأرض، ومرافق.

وأضاف: نأمل خلال السنوات الثلاث المقبلة في إدخال عشرات الآلاف من الأفدنة تكون جاهزة بمرافقها، ومشروعات البنية الأساسية التي تنفذها الدولة لدعم تلك المشروعات التي تتم باستثمارات ضخمة؛ مثل تنفيذ محطة معالجة لمياه الصرف الزراعي والصناعي بقدرات تصل إلى 7 أو 8 ملايين مترا مكعبا يوميا، تتكلف عشرات المليارات من الجنيهات، لتهيئة الفرص الاستثمارية، وكذا خطوط ناقلة للوصول إلى الأرض، بالإضافة إلى تهيئة الأراضي الصالحة للزراعة لتنفيذ المشروعات.

وأكد مدبولي، أن النقاط التي طرحها الحُضور من المُستثمرين، سيتم النظر فيها ووضعها في الاعتبار، كما سيتم تشكيل مجموعات استشارية من رئاسة مجلس الوزراء، لبحث كل مُقترح، لاستهداف رقم نمو مأمول لكُل قطاع، كما سيتم اتخاذ كُل قرار مُمكن، والحكومة ستتابع تنفيذ تلك القرارات، وتذليل أية تحديات.

وطلب مدبولي من رجال الأعمال مساعدة الحكومة في خلق انطباع إيجابي عند المستثمرين الأجانب، قائلًا "عندما يرغب أي مستثمر أجنبي في دخول السوق، فإنه يقدم الأسئلة للقطاع الخاص، وعندما يكون الرد بأن الأوضاع سيئة قد يُحجم المستثمر الأجنبي عن قراره بدخول السوق".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط