لاقت رسائل تقدير المخرج والمنتج الكوري الجنوبي جي كي يون في حفل جوي أووردز 2025 في الرياض اهتماماً لافتا، إذ بدا يحمل امتناناً عميقاً تجاه البلاد عبر عنه بوضوح، قائلاً: "أشكر السعودية لأن آباءنا وأمهاتنا استفادوا من العمل هنا في عام السبيعنات، إذ وفّرت للكوريين فرصا وظيفية في وقت كنا نحتاجه، شكرًا للسعودية".
جاي كي يون يكرم بجائزة الإنجاز مدى الحياة!
— Joy Awards (@JoyAwards) January 18, 2025
The life time achievement award goes to JK YOUN#جوي_اوورد #JOYAWARDS #RiyadhSeason #BigTime pic.twitter.com/1ENauD1lBa
دلالات رسائل امتنان المخرج الكوري جي كي مون بعثت التأكيد على قيم الاحترام المؤطرة بالروابط الإنسانية التاريخية المشتركة بين البلدين، هكذا يفسر متابعو المنصات الاجتماعية حالة إطرائه.
والشاهد في احتفاظه بحالة الامتنان تلك أساسه: الاحترام المتبادل الذي نشأ بين الكوريين والسعوديين منذ فترة السبعينيات والثمانينيات، ففي تلك الحقبة منحت السعودية للشركات الكورية فرصة تنفيذ مشروعات النهضة بقطاع البنية التحتية قبل أن تصبح مدن البلاد بوجهها الحديث.
ومنحت رسائل المخرج في أثناء حفل جوي أووردز فرصة التفتيش عن ذكريات الكوريين الذين عملوا في السعودية، ففي فترة الثمانينيات الميلادية، باتت الأيدي الكورية العاملة تسجل حضورها اللافت حيثما تولي وجهك خاصة في مشروعات البناء والتعمير، لتثمر عن تلك الشراكة التاريخي نمواً مطرداً في مشروعات السعودية.، فمعظم من عمل في تلك الحقبة كان من المهندسين والفنيين لتنفيذ تلك المشروعات.
تشير تقديرات إلى أنه منذ بداية السبعينيات الميلادية وصولاً إلى الثمانينيات، فإن معدل الكوريين العاملين في السعودية وصل إلى 720 ألف كوري، ما أدى لمضاعفة حافز التطوير للعنصر البشري الكوري.
في السياق ذاته، أسهم النمو في معدل مشاركة الكوريين في السعودية بأن جعل الكثير من الكوريين يتوجهون بأبنائهم لدراسة الهندسة تحديداً للعمل في السعودية، الأمر الذي يؤكده أكاديمي كوري.
يوافق الأكاديمي الكوري، الدكتور إيلهي شين مدير جامعة كايميونج الكورية الجنوبية ورئيس وفد التعليم العالي الكوري سابقاً على رسائل الامتنان التي بعثها مواطنه المخرج الكوري، ليعبر الدكتور إيلهي عن اعتزازه بنموذج العلاقات السعودية الكورية: "السعوديون منحونا الثقة عندما كنا في أمس الحاجة إليها، واكتسبت العمالة الكورية الخبرة كما كان ذلك دافعا لتوجه أبنائنا لدراسة الهندسة'' كوريا لن تنسى أبدا تلك المساعدة.
وتربط السعودية وجمهورية كوريا علاقات تاريخية امتدت لأكثر من 60 عاماً، امتازت بالتوافق في جميع المجالات، حيث تقدر جمهورية كوريا حكومةً وشعباً مكانة المملكة ودورها القيادي إقليمياً وعالمياً.
وتعود جذور العلاقات الثنائية بين البلدين إلى العام 1962م، حينما وقّع الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وفخامة الرئيس الكوري بارك شونغ هي، اتفاقية إقامة علاقات دبلوماسية، نتج عنها افتتاح أول سفارة كورية في المملكة بمدينة جدة عام 1973م، فيما افتتحت المملكة سفارتها لدى جمهورية كوريا في العام التالي 1974.
فيما تطورت العلاقات السعودية - الكورية بالإعلان عن "الرؤية السعودية الكورية 2030" في عام 2017، إذ تضمنت 40 مشروعاً ومبادرة لتأسيس الشراكة بين البلدين في 5 مجالات: الطاقة والتصنيع، والبنية التحتية الذكية والتحول الرقمي، وبناء القدرات، والرعاية الصحية وعلوم الحياة، والاستثمار، ما يثمر عنه فرص عمل لافتة للكوريين ما يؤكد متانة العلاقة.
وفي المجال الاقتصادي، تجمع البلدين شراكة اقتصادية وثيقة، إذ تُعد السعودية المورد الأكبر للبترول في كوريا، كما جذبت البيئة الاستثمارية الواعدة للمملكة 132 استثماراً كوريًّا، بإجمالي رأس مال يتجاوز 3 مليارات دولار، في عام 2023، في المقابل تملك ثلاث من أبرز الشركات السعودية، استثمارات في جمهورية كوريا برأس مال يبلغ 6.35 مليارات دولار.
وإلى ما هو أبعد من ذلك كله، تربط البلدان علاقات ثقافية واسعة تطورت بشكل متسارع تجلى في تزايد اهتمام السعوديين بالثقافة الكورية والعكس، خصوصاً فيما يتعلق بالأفلام والمسلسلات والعروض الموسيقية، مما يشجع البلدين على التوسع في التعاون في المجال الثقافي.