بوتين في ورطة..الحرب تُغرق الاقتصاد الروسي في دوامة الركود التضخمي

تراجع الاحتياطيات السائلة لصندوق الثروة الوطني من 117 مليار دولار في 2021 إلى 31 مليار دولار في 2024

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

بينما تواصل روسيا إظهار صورة من الصمود، فإن إشارات متعددة في اقتصادها تُظهر أزمات حادة من ارتفاع التضخم إلى ونقص حاد في العمالة والتكنولوجيا.

لكن الأزمة الأكثر خطورة تكمن في تمويل الميزانية، حيث من المتوقع أن تنفد الاحتياطيات السائلة الأخيرة لروسيا بحلول خريف عام 2025، بحسب ما نقله موقع "Project Syndicate" واطلعت عليه "العربية Business".

على الرغم من مزاعم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأن العقوبات الغربية جعلت الاقتصاد أقوى، يشير الواقع إلى معاناة الاقتصاد الروسي من "الركود التضخمي"، إذ يجتمع التضخم المرتفع مع نمو اقتصادي محدود.

وساهمت الحرب على أوكرانيا في ارتفاع الأسعار ونقص العمالة، بسبب تعبئة الجنود، وزيادة عدد القتلى، وهجرة العديد من العمال.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، كانت التوقعات تشير إلى أن البنك المركزي الروسي سيرفع سعر الفائدة من 21% إلى 23%، لكن البنك أبقى على السعر دون تغيير بعد تدخل بوتين.وأثار هذا التدخل قلقًا بشأن استقلالية البنك المركزي.

شكاوى من رجال الأعمال

يبدو أن بوتين استجاب لشكاوى رجال الأعمال الموالين للنظام، الذين حذروا من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يدفع العديد من الشركات نحو الإفلاس. وتواجه قطاعات مثل العقارات صعوبات كبيرة، حيث انخفضت مبيعات العقارات الجديدة بنسبة 50% بعد انتهاء الدعم الحكومي للرهون العقارية.

وبينما يعلن الكرملين عن معدلات تضخم رسمية لا تتجاوز 9.5%، تشير تقارير مستقلة إلى أن الأسعار ارتفعت بنحو 22%، مما يثير شكوكًا حول مصداقية البيانات الرسمية.

لا يرجع التضخم في روسيا صراحة إلى الإسراف المالي. بل على العكس، حافظت الكرملين لفترة طويلة على فوائض الميزانية، على الرغم من أنها سجلت عجزًا صغيرًا في الميزانية بنحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2022 و2023، ومن المرجح أن تسجل عجزاً مرة أخرى في عام 2024).

ومع ذلك، كشف خبير الشؤون الروسية والمصرفي السابق، كريج كينيدي، مؤخرًا عن أدلة على أن الكرملين كان منذ منتصف عام 2022 يضغط بقوة على البنوك الروسية لإقراض الشركات المرتبطة بالحرب بشروط تفضيلية. ساهم مخطط التمويل خارج الميزانية هذا في زيادة قدرها 415 مليار دولار في اقتراض الشركات، مما أدى إلى زيادة التضخم وجعل مالية روسيا معرضة للخطر بشكل كبير.

عجز الميزانية

بالنسبة لدولة عادية، فإن عجز الميزانية بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي لن يكون مصدر قلق. لكن روسيا ليست دولة عادية. فخضوعها لعقوبات مالية غربية منذ يوليو/تموز 2014 يصعب الوضع خلاصة وأن تلك العقوبات كانت فعالة للغاية في منع الوصول إلى التمويل الدولي.

وللتعامل مع عجز الميزانية، رفعت روسيا الضرائب بشكل كبير، بما في ذلك إدخال نظام ضرائب تصاعدي وزيادة ضرائب أرباح الشركات.

ومع ذلك، لا تغطي هذه الإجراءات سوى جزء بسيط من العجز المتوقع، مما يزيد من الاعتماد على السندات المحلية ذات الفوائد المرتفعة.

وبالتالي تظل روسيا معتمدة على مصدر واحد للتمويل وهو صندوق الثروة الوطني، الذي انخفضت احتياطياته السائلة من 117 مليار دولار في 2021 إلى 31 مليار دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وقد تكفي هذه الاحتياطيات لتمويل ثلاثة أرباع عجز الميزانية لعام 2025، لكنها لن تكون كافية في السنوات التالية.

آثار العقوبات الغربية

تثقل العقوبات الغربية كاهل الاقتصاد الروسي، حيث تراجعت الصادرات بنسبة 28% بين 2022 و2023، وانخفض سعر الروبل من 34 مقابل الدولار في 2013 إلى 103 اليوم. كما أن العقوبات التكنولوجية الغربية أثرت بشكل كبير على قطاعات التصنيع.

مستقبل قاتم

يبدو أن الاقتصاد الروسي يقترب من لحظة الحقيقة، فمع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار، يزداد غضب الشعب الروسي. كما تلوح في الأفق حالات إفلاس كبرى، ولا تستطيع الدولة الروسية تحمل تكاليف عمليات الإنقاذ الضخمة. ويعترض قادة الأعمال بشراسة على أسعار الفائدة المرتفعة.

علاوة على ذلك، بلغ النقص في العمالة ــ والجنود ــ مرحلة الأزمة. ولكن النقص الأكثر خطورة يتمثل في تمويل الميزانية، حيث من المرجح أن تنفد آخر احتياطيات روسيا من السيولة في خريف عام 2025. وسوف يصبح خفض الميزانية ضرورياً حينئذ. وفي غضون ذلك، قد يتطلب اقتصاد الحرب أيضاً فرض ضوابط الأسعار والتقنين ــ الخطايا السوفييتية القديمة.

ومع ارتفاع خطر الانهيار المالي، يوشك الاقتصاد الروسي المهدد على فرض قيود خطيرة على قدرة بوتين على إدارة حربه.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط